بعض سكان دمشق قالوا إنهم أحسوا لأول مرة بأن نظام الأسد يمكن أن يسقط (وكالات)
نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية تقريرا من بيروت لمراسلها نيل ماكفاركوهار حول التغيرات التي حدثت في دمشق بعد تفجير الأربعاء، وقالت إن شيئا هاما تغيّر في العاصمة السورية أمس، إلى درجة أن دمشق بعد التفجير تختلف تماما عنها قبله.

وقالت إحدى فتيات دمشق (عمرها 25 عاما) -رافضة الإفصاح عن اسمها- "حتى هذا الصباح، يمكنك أن تحس بأن النظام في سوريا يسيطر بقوة على البلاد". وأوضحت أن المتاجر كانت مفتوحة في البداية، وأن حركة المرور رغم سرعتها تسير بسلاسة، وأن طلاب الجامعة يؤدون امتحاناتهم.

ثم بُثت الأنباء المروعة عبر التلفزيون الحكومي، نبأ بعد الآخر، ابتداء من حوالي الظهر بأن قنبلة قد انفجرت في اجتماع لمجموعة صغيرة من أهم الشخصيات الأمنية في البلاد، وقتلت ثلاثة منهم بينهم صهر الرئيس بشار الأسد آصف شوكت.

وقالت الفتاة -مرددة التعليقات التي يقولها مختلف سكان دمشق والتي وصلت إليهم عبر الإنترنت- "كل شيء تغير بعد الثالثة مساء واتجهت الأمور وجهة مختلفة تماما".

في البداية، اكتظت الشوارع بالناس المهرولين إلى المتاجر لشراء المؤن المطلوبة في حالة سيطرة القتال على المدينة: الماء والدقيق وبطاريات الكهرباء، وما شابه ذلك. ثم أغلقت المتاجر باكرا، وأصبحت الشوارع فارغة حتى من عربات التاكسي.

الجزيرة والعربية
وجلس الناس داخل منازلهم بعيدا عن النوافذ، يشاهدون التلفزيون. إذا كانوا ضد الحكومة، فسيشاهدون الجزيرة والعربية، أما مؤيدو الحكومة عموما، فيشاهدون التلفزيون الحكومي ببياناته المطمئنة عن سيطرة الحكومة على الأوضاع. وبعد كل نبأ عاجل حول مقتل شخص ما أو بعض التفاصيل عن أخبار سابقة، يعود التلفزيون الحكومي لاستئناف حديثه اليومي العادي عن أن سوريا مستهدفة بمؤامرة من قبل وسائل الإعلام العالمية.
يقول بعض سكان دمشق إن جماعات من العلويين الغاضبين يتجولون في الطرقات بوسط المدينة ليلة الأربعاء مهددين كل من يجدونه خارج منزله

وتقول نيويورك تايمز إن الحكومة السورية نجحت في عزل دمشق عن بقية أجزاء البلاد منذ أن بدأت الثورة في مارس/آذار 2011، مع إبعاد الكثير من وسائل الإعلام الأجنبية. لقد أصبح ذلك نوعا من المقياس النفسي "إذا ظلت دمشق تحت السيطرة، فذلك يعني أن حكومة الأسد لا تزال مسيطرة".

يؤلف النشطاء أحيانا النكات حول ذلك. ففي درعا أو حمص أو إدلب، حيث الدمار واسع، يرون أن الحكومة لا وجود لها وأنهم يعطونها شهرين أو ثلاثة فقط للاستمرار. وفي دمشق، يشاهدون حركة المرور والمتاجر المكتظة بالبضائع والمطاعم الممتلئة بالزبائن. ولذلك يعيدون تقييم الوضع ليقولوا إن الحكومة باستطاعتها الاستمرار عاما آخر أو أكثر.

ثم حل يوم الأربعاء
لم يحدث التغيير في دمشق فقط. يقول النشطاء في مدينة حماة إنهم يوزعون الحلوى في الشوارع احتفالا باغتيال من قُتلوا، ويحثون علماء الدين على إبلاغ الآباء بدعوة أبنائهم إلى الجيش لأن هذه اللحظة هي الأنسب لتغيير المواقف.

وتقول الصحيفة إنه في دمشق يمكن لمس التغيير أكثر من أي مكان آخر، ويضيف "يتحدث الكثير من الناس من غير المهتمين بالأمور السياسية عن الهروب إلى بيروت في أول فرصة مناسبة. لكن بما أن قوات الأمن قد أغلقت الطريق الدائري -وهو الشريان الرئيسي بالمدينة- فلن يتبين لهم بسهولة متى تأتي تلك الفرصة المناسبة".

مؤيدو الحكومة عبروا عن غضبهم. ويقول بعض سكان دمشق إن جماعات من العلويين الغاضبين يتجولون في الطرقات وسط المدينة ليلة الأربعاء، مهددين كل من يجدونه خارج منزله.

العلويون غاضبون أم خائفون
ويقول الطالب في نيويورك مالك -الذي قضى معظم اليوم في الاتصال بأصدقائه ووالديه بدمشق- "يقول بعض هؤلاء العلويين إنهم يرغبون في الانتقام مما حدث اليوم، إنهم غاضبون جدا، لكن غالبية العلويين يريدون ببساطة الهروب، يقولون إنه يدفعهم من حافة قمة الجبل، يشعرون بالتعاسة".

ينتشر الخوف من أن تتحول الحرب أكثر وأكثر إلى مواجهة بين السنة والعلويين. ويقول مالك -الذي لم يفصح عن اسمه الأول خوفا على أمن من يتصل بهم في سوريا- "لديّ أصدقاء علويون غادروا دمشق إلى خارج سوريا أو خارج المدينة إلى جبل العلويين باللاذقية. إنها أكثر الأماكن أمنا بالنسبة إليهم".

لؤي حسين سياسي علوي بارز ويصنف نفسه ضمن المعارضة، لكنه ظل في دمشق في الوقت الذي نزح فيه معظم النشطاء خارج المدينة خلال الثورة. نفى حسين الأنباء التي تعلنها قوى معارضة بأن مقاتلي المعارضة سيطروا على بعض أجزاء العاصمة.

حرب أهلية؟
ويقول لؤي إن "هذا الصراع المسلح سيقود إلى حرب أهلية. أخشى أن يكون تفجير اليوم نقطة تحوّل ضد الثوار حيث سيندفع النظام في توجه أكثر عنفا وقسوة".

أما مؤيدو المعارضة فيتحدثون عن تمتعهم بحيوية جديدة بعد التفجير، متوقعين حدوث موجات من الانشقاقات في الجيش وقوة دفع جديدة لصالح الثورة. ويعتقدون أن هناك الكثير مما يمكن أن يحتفلوا به في شهر رمضان الذي يبدأ غدا في الغالب.

يقول الشاب الدمشقي عويس العمر "أشعر الآن بأن النظام في طريقه إلى السقوط حقيقة، لم أكن أتوقع ذلك أبدا، أنا مندهش جدا، وذلك يمنحني قوة دفع لأن أستمر كناشط. إنها قوة دفع للثورة".

المصدر : نيويورك تايمز