أميركا تتوقع أن تكون سوريا بعد الأسد أكثر دموية وفوضى مما كانت ليبيا (دويتشه فيله)
نشرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية اليوم مقالا للكاتب ديفد إغناتيوس يتناول فيه أهم القضايا التي يجب أن تعالجها الولايات المتحدة في سوريا بعد سقوط نظام الأسد، حتى تتفادى فراغا في السلطة مثلما حدث في العراق بعد الغزو الأميركي/الغربي عام 2003.

يقول إغناتيوس إن الرئيس باراك أوباما يسعى لـ"انتقال للسلطة مسيطر عليه" في سوريا، بتحقيق الهدفين المزدوجين المتمثلين في الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد بأسرع وقت ممكن، وإنجاز ذلك بدون تبخر سلطة الدولة.

الأسلحة الكيماوية
وأوضح الكاتب أن تأمين ترسانة الأسلحة الكيميائية السورية هو أحد أسباب اهتمام واشنطن بإنجاز انتقال منظم للسلطة، إذ ترغب أميركا في أن تتعاون المعارضة مع عناصر مقبولة من النظام والجيش. وأشار إلى أن هذا النهج الأميركي الثابت والبطيء قد أغضب بعض قادة المعارضة الذين يفضلون قطع رأس النظام وانتقالا ثوريا.

وقال إغناتيوس إن المسؤولين الأميركيين يعتقدون أن الأزمة السورية لامست قمتها إثر تفجير الأربعاء، الذي قُتل فيه آصف شوكت صهر بشار الأسد وأحد أكثر الموالين للنظام من ذوي الصيت السيئ، ووزير الدفاع وأهم الشخصيات في النظام داود راجحة.

فقدان السيطرة
واستمر الكاتب يقول إن أحد المسؤولين الأميركيين شبّه هذا الأسبوع سوريا بنسخة من ليفانتين في "الغرب الأميركي المتوحش"، إذ فقدت قوات الأسد السيطرة على الكثير من أجزاء البلاد، كما أصبحت حدود سوريا مفتوحة أمام الجميع.

وكشف الكاتب عن أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ظلت تعمل مع المعارضة السورية خلال الأسابيع الماضية، لتقويم مختلف مجموعات المعارضة ومساعدتها فيما يتصل بالقيادة والسيطرة.

وأضاف أيضا أن العشرات من ضباط الاستخبارات الإسرائيلية يعملون حاليا على طول الحدود السورية وبهدوء.

وقال إن الطرق الرئيسية للدخول إلى سوريا تجيء من نقاط البوصلة الأربع -تركيا، العراق، الأردن، ولبنان- وإن المحورين الرئيسيين بالنسبة لمساعدات الحلفاء الغربيين هما تركيا والأردن، وكلاهما حليفان لصيقان للولايات المتحدة. وأشار إلى أن نقطتيْ انتشار الصراع الطائفي هما لبنان والعراق، وكلاهما يضمان مليشيات شيعية لا يُستهان بها متحالفة مع إيران التي تساند الأسد.

مقاتلو القاعدة
والقضية الرئيسية العاجلة والمؤرقة لضباط الاستخبارات الأميركية هي معرفة حجم وقوة مقاتلي تنظيم القاعدة وحلفائها في المعارضة السورية. ويبدو أن الإجابة على هذه القضية هي أنه رغم أن القاعدة عنصر لا يمكن إغفاله، فإن مجموعات المعارضة الأخرى قد وعدت الولايات المتحدة بالقيام باستئصال القاعدة فور إطاحتهم بنظام الأسد. وعلق الكاتب بأن ذلك أشبه بالتحالف الذي شكله الجنرال ديفد بتراوس في العراق من المليشيات السنية ضد القاعدة.

ويمضي الكاتب ليشير إلى أن الرسالة الأميركية الأخرى "للمعارضة السنية" هي ضرورة التواصل مع ما وصفه بـ"الأقليات السورية المتحالفة مع النظام (العلويون، والمسيحيون، والدروز)"، وطمأنتهم بأنهم سيحظون بتمثيل جيد في حكومة تعقب الإطاحة بنظام الأسد. وقال إغناتيوس إن هذه المهمة "ظلت حتى اليوم معلقة".

وفيما يتصل بترسانة الأسلحة الكيميائية السورية الكبيرة، يقول الكاتب إن على الولايات المتحدة أن تنجز مهمتين: منع الأسد من استخدامها ضد شعبه، ومنع المتطرفين من المعارضة من الاستيلاء على أسلحة الدمار الشامل هذه والحصول على سيطرة عملياتية عليها.

الحالة الليبية
ويستدعي الكاتب الحالة الليبية، ويقول إن ليبيا كانت مثالا للسيطرة على الأسلحة الكيميائية وسط فوضى الثورة. فقد ساعد ضباط الاستخبارات الأميركية على الأرض المعارضة الليبية على تأمين مخزن الأسلحة الكيميائية الرئيسي في ودّان، كما ساعدوا الحكومة الليبية الجديدة على التواصل مع مسؤولين من نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي لديهم معرفة بأماكن تلك الأسلحة.

وقال إن فريق الاستخبارات الذي كان يعمل مع الليبيين، اكتشف أنه بالإضافة إلى مخزون وادن، فقد استورد نظام القذافي -بالطبع من إيران- قذائف مدفعية كيميائية كانت مخبأة في سبها، وتم نقلها إلى ودان حيث تنتظر التفكيك بإشراف دولي.

وأشار إغناتيوس إلى أنه من المتوقع أن تكون سوريا بعد الثورة أكثر دموية وفوضى مما كانت ليبيا. وقال إن على المسؤولين الأميركيين ألا يتحدث عن منع العنف الطائفي بعد الأسد، بل منع هذا العنف من الخروج عن السيطرة.

واختتم الكاتب مقاله بأن واشنطن لا تزال ترغب في مساعدة موسكو في إدارة انتقال سوريا، إلا أن المسؤولين الأميركيين يحذرون من أنه كلما أصبح الوضع أكثر عنفا "فإن الباب لتعاون دولي فعال ربما يتم إغلاقه".

المصدر : واشنطن بوست