إسرائيل تحتل القدس الشرقية احتلالا عسكريا وتعتبر كل ما فيها إسرائيليا (وكالة الأنباء الأوروبية)

قالت صحيفة واشنطن بوست -في تقرير لها من مدينة القدس المحتلة- إن إسرائيل لا تسمح للأطباء الفلسطينيين من خريجي جامعة القدس بمزاولة مهنتهم في إسرائيل، الأمر الذي يضطرهم إلى ترك بلادهم والسفر للخارج للعمل.

وقال التقرير إن العشرات من الأطباء الفلسطينيين في وضع حرج نتيجة البيروقراطية القاتلة التي تمارسها إسرائيل، والتي أرجعها التقرير إلى النزاع الطويل بشأن المدينة.

وينقل التقرير عن الطبيب باسل ناصر (33 عاما) قوله ليلة سفره إلى الولايات المتحدة لمزاولة مهنته هناك "أنا مرغم على فعل ذلك إسرائيل (..) تفتعل المشاكل لنا لأسباب تافهة. لا أستطيع العمل على بعد 15 دقيقة من منزلي، حيث يقبلون تخصصي الذي طالما حلمت به. ببساطة أنا لا أفهم السبب".

ورغم أن جامعة القدس تعتبر من الجامعات المعروفة فإن خريجيها من كلية الطب لا يسمح لهم بالقيام باختبار مزاولة المهنة الذي تفرضه إسرائيل على أي طبيب يريد العمل في القدس.

وقالت الصحيفة إن الإجراءات الإسرائيلية تزيد من الصعوبات التي يواجهها قطاع الرعاية الصحية في القدس الغربية الذي يعاني من نقص في الأطباء مع ازدياد الطلب على الخدمات الصحية.

ويرى الأطباء الفلسطينيون أنهم درسوا في جامعة تقع عمليا في الضفة الغربية التي تخضع للسلطة الفلسطينية، وبالتالي يحق لهم أن يتقدموا لاختبار مزاولة المهنة الإسرائيلي للعمل في القدس، مثلهم مثل أي طبيب درس في الخارج في جامعة أجنبية.

إلا أن السلطات الإسرائيلية لها رأي آخر طبقا لتقرير الصحيفة، فرغم أن مرافق جامعة القدس تنتشر بين القدس الشرقية ومنطقة أبو ديس الخاضعة للسلطة الفلسطينية، فإن كلية الطب تتركز في مبنى الجامعة الواقع في القدس الشرقية، وحيث إن إسرائيل ضمت القدس الشرقية فإنها لا تريد أن تعتبر الأطباء الفلسطينيين المتخرجين من جامعة القدس على أنهم خريجو جامعة أجنبية (لأن ذلك يطعن ضمنا بضمها للقدس الشرقية).

إنها معركة ضد الجامعة. لقد استخدمت وزارة الصحة لوضع الأطباء رهينة لممارسة ضغط سياسي في موضوع ليس للجامعة يد فيه

كما يشير التقرير إلى قضية ترخيص مرافق الجامعة في القدس الشرقية، ويقول إن طلبات الجامعة بهذا الخصوص والموجهة إلى المجلس الإسرائيلي للتعليم العالي معلقة منذ زمن ولم يبت بها.

جدير بالذكر، أن الأطباء الفلسطينيين رفعوا قضيتهم إلى المحكمة الإسرائيلية العليا، ويقول شلومو ليكر -المحامي الذي يدافع عن خمسين طبيبا- إنه يعتقد بوجود دوافع سياسية لإسرائيل وراء فرض هذا الحظر على الأطباء من خريجي جامعة القدس، حيث تريد إسرائيل إخراج الجامعة من القدس الشرقية.

ويكمل "إنها معركة ضد الجامعة. لقد استخدمت وزارة الصحة لوضع الأطباء رهينة لممارسة ضغط سياسي في موضوع ليس للجامعة يد فيه".

وأشاد التقرير برئيس جامعة القدس سري نسيبة، الذي وصفه بأنه "شخصية معتدلة عمل ترويج العديد من المشاريع المشتركة مع مؤسسات علمية في إسرائيل".

إلا أن التقرير ينقل عن نائب رئيس الجامعة للشؤون الخارجية زكريا الكاك قوله إن الجامعة عملت لسنين طويلة على نيل الإجازة الإسرائيلية، وأعرب عن اعتقاده بأن القضية وراءها "أسباب سياسية صرفة".

ويشير التقرير إلى ما يؤيد قول الكاك، حيث يورد أن المدير العام لوزارة الصحة الإسرائيلية روني غامزو قد اعترف في رسالة وجهها العام الماضي إلى أحد أعضاء مجلس مدينة القدس بأن هناك "قضايا سياسية عريضة (..)" تشكل عاملا هاما في الإجراءات المتبعة ضد الأطباء الفلسطينيين المتخرجين من كلية الطب في جامعة القدس.

وكان متحدث باسم وزارة الصحة قد أشار إلى أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي -الذي هو وزير الصحة كذلك- منخرط في القضية.

وينقل التقرير عن متحدث من مكتب نتنياهو -تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته- أن المسألة تتعلق برفض إسرائيل اعتبار جامعة القدس مؤسسة أجنبية، وقال "من وجهة نظرنا، المؤسسات العلمية في القدس هي مؤسسات إسرائيلية، ويجب أن تسجل في إسرائيل".

المصدر : واشنطن بوست