إيما سكاي المستشارة البريطانية للجيش الأميركي إبان حرب العراق (غارديان)
في أول مرة تتحدث فيها عن تجاربها، قالت إيما سكاي -المستشارة السياسية البريطانية لقيادة الجيش الأميركي أثناء أكثر الفترات اضطرابا من حرب العراق- إنها تخشى أن يكون الغرب لم ير بعد كيف سيسعى مسلمون ترعرعوا في العقد الأخير للانتقام من "الحرب على الإرهاب".

وفي سلسلة المقابلات التي أجرتها معها صحيفة غارديان البريطانية مؤخرا، تساءلت إيما سكاي أيضا عن سبب عدم محاسبة أي مسؤول على جانبيْ المحيط عن الإخفاقات في التخطيط قبل الغزو.

وأشارت الصحيفة إلى أن سكاي (44 عاما) كانت مستشارة سياسية لأكبر جنرال أميركي في العراق، وكانت جزءا من الفريق الذين نفذ إستراتيجية مكافحة "التمرد" التي ساعدت في السيطرة على الحرب الأهلية التي اندلعت في البلاد. وكان تعيين هذه المرأة الإنجليزية في قلب الجيش الأميركي خطوة جريئة وغير مسبوقة، وقد منحها منصبها هذا اقترابا فريدا ونظرة ثاقبة لسير إحدى أكثر الحملات العسكرية إثارة للجدل في التاريخ الحديث.

كنا في حرب على الإرهاب لمدة عشر سنوات. وفي بعض الأوقات بدا وكأننا كنا نحارب شياطين. وكنا نتصرف كما لو كان هناك عدد محدود من الناس في العالم يجب قتلهم أو أسرهم. وكنا بطيئين في إدراك أن أفعالنا كانت تخلق المزيد من الأعداء

وإجمالا قضت خريجة أكسفورد أكثر من أربع سنوات في العراق، ومنها فترة كحاكمة مدنية لإحدى أكثر المناطق تعقيدا وهي كركوك. والتقت توني بلير وباراك أوباما في بغداد، وكسبت ثقة كبار المسؤولين العراقيين بالإضافة إلى الكثير من القيادات السياسية والعرقية، وما زال البعض منهم أصدقاء لها.

وتشعر سكاي بالقلق من الآثار التي تركتها تلك الفترة على العالم العربي، وكيف أن بعض الأخطاء التي ارتكبت في العراق يبدو أنها تكررت في أفغانستان. لكنها دافعت أيضا عن الجيش وكبار القادة الذين عملت معهم، وقالت إنهم فعلوا ما في وسعهم لإنقاذ الموقف.

وجادلت بأن الساسة ومسؤولي الحكومة على جانبيْ الأطلسي كان ينبغي أن يُحاسبوا على قرار الذهاب للحرب، وعلى عدم وجود إستراتيجية وتخطيط لعواقبها. كما أن عدم فهم طبيعة العالم العربي أظهر أيضا أن الغرب حاول جاهدا إدراك سبب استثارة الحرب لهذ الكم الهائل من العنف ومن كان مسؤولا عن ذلك.

وقالت سكاي "كنا في حرب على الإرهاب لمدة عشر سنوات. وفي بعض الأوقات بدا وكأننا كنا نحارب شياطين. وكنا نتصرف كما لو كان هناك عدد محدود من الناس في العالم يجب قتلهم أو أسرهم. وكنا بطيئين في إدراك أن أفعالنا كانت تخلق المزيد من الأعداء. وكان كثير من المسلمين ينظرون إليها كحرب على الإسلام. والآن نقول إننا انسحبنا من العراق وسننسحب من أفغانستان وإن الأمر أوشك على الانتهاء. وقد يكون الأمر كذلك للسياسيين. لكنه ليس كذلك للعالم الإسلامي. فقد قُتل أكثر من 100 ألف مسلم منذ أحداث سبتمبر/أيلول عقب تدخلاتنا في العراق وأفغانستان، معظمهم بواسطة مسلمين آخرين. ويجب أن نسأل أنفسنا ماذا نعتقد فيما فعله هذا الأمر بعالمهم؟ وكيف سينتقمون لهذه الوفيات في السنوات القادمة؟".

وأضافت "نعم العالم أفضل حالا بدون صدام. لكن لم يُحاسب أحد على ما حدث في العراق، وهناك خطر بأننا لن نتعلم الدروس الصحيحة، وخاصة المتعلقة بحدود نفوذنا. وما زال بإمكان الساسة الزعم بأن العراق كان مجتمعا عنيفا، أو أن العراقيين خاضوا حربا أهلية بسبب أحقاد قديمة، أو أن العنف كان حتميا نتيجة إزاحة صدام، أو أن القاعدة وإيران هما سبب المشاكل. لكنهم يصرفون الاهتمام عن مسؤوليتنا عن التسبب في بعض المشاكل بسبب وجودنا والسياسات التي اتبعناها". وقالت إن التركيز على بناء قوات أمن محلية في العراق وأفغانستان لم يكن هو الأولوية الصحيحة.

واستطردت "نعتقد أن الأمر يتعلق بنا نحن، وبأمننا. لكن في النهاية الأمر يتعلق بسياساتهم..، والنجاح في العراق كان سيُحدد دائما بواسطة السياسة. وكنا بحاجة إلى حل سياسي، اتفاق، سلام. لكننا لو لم نأت إلى عالمهم لما كان سيحدث شيء من هذا أبدا".

المصدر : غارديان