سوريا ليست موقعة على اتفاقية الأسلحة الكيميائية الدولية ولم تعلن أبدا عن ماهية مخزوناتها (الأوروبية)
تساءلت صحيفة فايننشال تايمز في تقرير لها عن مدى القلق الذي ينبغي أن يشعر به العالم بشأن امتلاك الرئيس السوري بشار الأسد أسلحة كيميائية وبيولوجية.

وقالت الصحيفة إنه في الوقت الذي تشتد فيه الحرب الأهلية بين النظام والمجموعات الثورية داخل سوريا، يزداد السؤال إلحاحا في أذهان كبار مسؤولي الحكومات بالولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط.

وأضافت أن أي نقاش عن امتلاك سوريا مخزونات كيميائية وبيولوجية -وأماكن وجودها- يشكل صعوبات، فسوريا ليست موقعة على اتفاقية الأسلحة الكيميائية الدولية، ولم تعلن أبدا عن ماهية مخزوناتها. وبعد تسع سنوات من حرب العراق عام 2003 التي زعمت فيها أميركا وبريطانيا زورا امتلاك صدام حسين أسلحة دمار شامل، سيرغب كثيرون في تمحيص أي زعم لوكالات الاستخبارات الغربية بشأن مخزونات أسلحة الدمار الشامل في الدول العربية.

لكن الخبراء المستقلين يقولون إنه ليس هناك شك في أن الاتحاد السوفياتي في ثمانينيات القرن الماضي، ساعد سوريا في تطوير ترسانة أسلحة كيميائية كنفوذ إستراتيجي ضد إسرائيل. ولم تنكر روسيا أبدا دورها في هذا. ووكالات الاستخبارات تعتقد الآن بأن الأسد يمتلك واحدة من أكبر مخزونات الأسلحة الكيميائية في العالم، ومنها غاز الخردل وغازا الأعصاب الفتاكان في.إكس وسارين.

وأشارت الصحيفة إلى أن المخاوف من مصير تلك الترسانة تزايدت حدتها يوم الجمعة الماضية بعد تصريح الولايات المتحدة بأن النظام السوري بدأ يحرك مخزونات أسلحته الكيميائية, وهو ما جعل الأمر ملتبسا على المسؤولين الغربيين عن سبب قيام النظام بتلك الخطوة. وهناك تكهن بأن نظام الأسد ربما يسعى لحماية الترسانة ونقلها بعيدا عن مسرح القتال. ومع ذلك، فبعد تزايد عدد القتلى في الصراع، فإن قلة فقط هي التي تستطيع ضمان كيف سيكون المصير النهائي لهذه الترسانة.

مع احتدام القتال بسوريا يمكن أن يحدث انفجار حيث توجد الأسلحة الكيميائية، مما يسبب إطلاقها في الغلاف الجوي. ويُعتقد بأن سوريا لديها خمسة مصانع وعشرين موقع تخزين إضافيا

وأثناء تدارسهم لسيناريوهات هذا الصراع، تبدي الحكومات الغربية ثلاثة مخاوف أساسية: الأول أن نظام الأسد قد يستخدم الأسلحة الكيميائية ضد الثوار. وبالنظر إلى الضغوط التي يعانيها، فإن مثل هذا اليأس لا يمكن تصوره. وهناك مخاطر في هذا الشأن، ففي عام 2007 وقعت حادثة في منشأة أسلحة كيميائية تسرب منها غاز الخردل وقتل عدد من السوريين. والأهم من ذلك كما تقول الصحيفة، أن أي استخدام للأسلحة الكيميائية سيوحد بالتأكيد المجتمع الدولي وراء الحاجة إلى تدخل عسكري فوري.

الخوف الثاني أن نظام الأسد بدأ يفقد سيطرته على الأسلحة، وبدأت تقع بأيدي جماعة حزب الله في لبنان. واحتمال حدوث هذا واستحواذ حزب الله على صواريخ سكود التي يمكن أن تطلق هذه الأسلحة البولوجية، يعتبر مصدر قلق كبير لإسرائيل. وليس أقل خوفا خطر وقوع تلك المخزونات بأيدي الأعداد المتنامية من المقاتلين الأجانب المرتبطين بتنظيم القاعدة الذين يعملون الآن ضد النظام في الأراضي السورية.

أما ثالث هذه المخاوف فيتمثل في أنه مع احتدام القتال، هناك إمكانية حدوث انفجار حيث توجد الأسلحة الكيميائية، مما يسبب إطلاقها في الغلاف الجوي. ويُعتقد بأن سوريا لديها خمسة مصانع ونحو عشرين موقع تخزين إضافيا.

وقالت الصحيفة إنه بالنظر إلى هذا الوضع، فإن خيارات الحكومات الغربية للقيام بعمل ما تكون ضئيلة. وأشارت إلى وجود مقالات كثيرة تشير إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل لديهما خطط طوارئ لدخول سوريا وتأمين الأسلحة الكيميائية بالاستعانة بقوات أردنية.

وختمت الصحيفة بأنه ليس هناك شك في أن خطط الطوارئ هذه نوقشت في وزارة الدفاع الأميركية وفي المؤسسة العسكرية الإسرائيلية. لكن بعض مسؤولي الحكومات الغربية يقولون إن مثل هذه العملية يحتمل أن تُنفذ كملاذ أخير فقط. وقال أحدهم إن الدفاعات الجوية السورية ستظل دائما عقبة ضخمة أمام مثل هذا التدخل الخارجي، ولهذا فإن هناك أملا في العواصم الغربية بأن الأزمة السورية ستؤدي إلى مرحلة انتقالية حيث يمكن الحفاظ على نوع ما من القبضة الإجرائية على هذه المخزونات من الأسلحة الكيميائية.

المصدر : فايننشال تايمز