تشهد أسعار الذخائر في السوق السوداء ارتفاعا صاروخيا أثر سلبا على الثوار السوريين (الأوروبية)

قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية في تقرير لها من الحدود التركية السورية، إن الثوار السوريين بدؤوا بالاستعانة بالإنترنت لتصنيع ما يقدرون عليه من الأسلحة، بعدما ارتفعت أسعار السلاح ارتفاعا صاروخيا في الفترة الأخيرة.

وزار مراسل الصحيفة إحدى ورش صناعة السلاح، حيث عرض أحد العاملين مدفع هاون تم تصنيعه من أنبوب حديدي وبعض قطع المعادن، وقال العامل "نبحث في الإنترنت على ما نريد تصنيعه بواسطة محرك البحث غوغل".

ويسرد التقرير الأوضاع الصعبة التي يقاسيها الثوار السوريون، حيث ينقل العامل الأسلحة التي يصنعها إلى منزله المستأجر الذي يسكن فيه مع زوجته وأطفاله الخمسة، إضافة إلى صبيين التحقا بصفوف الثوار مؤخرا.

وعلى بعد أميال من المنزل، زار المراسل عبد الكافي أبو زيد (32 عاما) المسجى مشلولا على فراش من المطاط المنفوخ نتيجة إصابته برصاصة استقرت قرب العمود الفقري.

وقال أبو زيد ذو الوجه الشاحب كالشبح وهو مستسلم لقدره "لقد نسيَنا العالم".

وأوضح التقرير أن منطقة مقاطعة هاتاي التركية الحدودية أصبحت قاعدة لوجستية للثوار والمعارضين السوريين، حيث يوجد فيها سوق للأسلحة ومركز استشفاء. لكن التقرير أشار إلى وجود مجموعات إسلامية لا تتفق مع الفصائل المعارضة الأخرى إلا فيما يخص ضرورة الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، لكنها تختلف مع الجميع في باقي التفاصيل.

الثوار السوريون لا يحملون السلاح في المنطقة التركية، إلا أن هناك مخابئ محددة في المنطقة التي تكسوها غابات شجر الصنوبر والزيتون والرمان. وقد أصبحت هذه المنطقة أيضا قبلة لكل من ينشق من العسكريين السوريين.

وينقسم تواجد اللاجئين السوريين بوجه عام إلى قسمين: قسم في مخيمات منظمة ولكنها بسيطة التجهيز، وقسم في منازل مستأجرة حيث يرقد الجرحى على مراتب على الأرض، بينما ينكب الآخرون على الإنترنت ومحاورات بواسطة سكايب مع رفاقهم في الداخل السوري.

اللاجئون السوريون يعيشون في مخيمات منظمة ولكنها بسيطة التجهيز (الأوروبية)

وينسب التقرير إلى ثوار سوريين امتعاضهم من صعوبة الحصول على التمويل والسلاح، كما أجمعوا على أن أفضل المجموعات تسليحا وتجهيزا هي تلك المرتبطة بالجماعات الإسلامية، إلا أنهم أعربوا عن أسفهم لذلك التحول حيث "لا تمثل المجموعات الإسلامية إلا أقلية صغيرة جدا في أوساط المعارضة والثوار".

واتهم أحد المتحدثين الذين عرفتهم الصحيفة باسم أبو علي لأسباب أمنية، الجماعات الإسلامية باستغلال الدين للحصول على التمويل من دول الخليج، وقال "إنهم يتظاهرون فقط من أجل الحصول على المال من دول الخليج.. إنهم يختبئون وراء راية الدين".

أما المجلس الوطني السوري فقد اعترف باستلامه 15 مليون دولار معظمها من السعودية وقطر أكثر دولتين تناصران علنا الثوار السوريين. وأوضح المتحدث باسم المجلس محمد السرميني أن المجلس استخدم الأموال لدفع رواتب أعضاء الجيش السوري الحر في حلب.

من جهة أخرى، أوضحت جماعة الإخوان المسلمين السورية أنها قدمت هي الأخرى دعما "محدودا" لبعض جماعات المعارضة، وأشار المتحدث باسم الجماعة من لندن زهير سالم أن تلك المساعدات "لم تصرف على أساس الانتماء السياسي"، وأنها أتت من تبرعات من أفراد وجهات خاصة وليس حكومات.

لكن التقرير ينسب إلى مقاتل في إحدى الفصائل الإسلامية وتدعى "الدرع الثوري، أنه ورفاقه المائة يستلمون منذ ثلاثة أشهر رواتب تبلغ 120 دولارا للفرد تدفعها جماعة الإخوان، وأعرب عن اعتقاده بأن الأموال تأتي من حكومات خليجية.

وقال المقاتل الذي قدمه التقرير باسم أبو ياسين "نحن كتيبة إسلامية، لذلك نحصل على الدعم".

ونسب التقرير إلى "محللين" اعتقادهم بأن التمويل الذي يحصل عليه الإسلاميون سيعطيهم الأفضلية في الحصول على الحكم في حالة خروج الأسد من السلطة. كما يرجح المحللون أن سبب إحجام الولايات المتحدة عن تنفيذ رغبتها في دعم الثوار والمعارضة، هو جهلها بماهياتهم وخوفها من أن تساعد مساعداتها جهات مجهولة بالنسبة لها في الوصول إلى الحكم.

وأعرب التقرير عن اعتقاده بوجود عملاء لجهاز المخابرات المركزية الأميركية يجولون المناطق الحدودية حيث يستقر الثوار السوريون، ليقيموا أيّ الفصائل ستكون الأكثر قبولا لدافع الضرائب الأميركي.

ويتحدث المراسل إلى ثائر سوري كان مقيما في الولايات المتحدة ويعمل في تجارة المعدات الثقيلة وترك عمله ليلتحق بصفوف الثوار. يقول محمود شيخ الزور (52 عاما) إن "الوضع ضبابي للغاية"، وأوضح أنه اتصل بعدة جهات في تركيا والولايات المتحدة ومن بينها النائب الجمهوري جون ماكين الذي يؤيد بشدة، من أجل تسليح الثوار السوريين، لكن لا يوجد هناك أي وعد حقيقي.

ووصف التقرير الحرب في سوريا بأنها "حرب أغنياء"، وأن الفقير لن يستطيع خوضها، حيث يبلغ سعر القنابل المستخدمة في الأسلحة الخفيفة أكثر من ألف دولار. ويتذكر شيخ الزور إحدى المواجهات حيث أخفقت 15 قذيفة أر.بي.جي مقاومة للدبابات في تدمير دبابة روسية من طراز تي-72، وقال: في تلك اللحظات فقط، أهدرت 15 ألف دولار.

غير أن الصحيفة أشارت كذلك إلى نجاح كبير تحققه الأسلحة والذخائر التي يصنعها الناشطون في منازلهم، وشبهتها بالنجاح الكبير الذي كانت المقاومة العراقية تحققه في استهداف الآليات الأميركية بواسطة قنابل تزرع على جانب الطريق مصنوعة محليا.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز