يتخوف الأميركيون من أن يكون الدفاع ضد الهجمات الإلكترونية على حساب خصوصياتهم (وكالة الأنباء الأوروبية)

أثارت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية قضية خصوصية المعلومات الخاصة بالأميركيين في ظل الرقابة على الإنترنت، وقالت إنه بينما يدرس مجلس النواب الأميركي (الكونغرس) قضية تبادل المعلومات بين الجهات الأمنية الحكومية تحت بند "الدفاع الإلكتروني"، تحاول وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) التخفيف من روع المواطنين الأميركيين بشأن حماية خصوصياتهم.

واشارت إلى أن البنتاغون ما فتئ يقرع طبول الحرب الإلكترونية المحتملة، بينما تتدنى مستويات التحصين ضد هذا النوع من الهجمات في الولايات المتحدة، مع تصاعد الاختراقات لشبكات الجيش الأميركي المعلوماتية.

وقد وصف وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا الحرب الإلكترونية بأنها "حروب المستقبل".

وفي خضم استعدادات البنتاغون لحروب المستقبل، أثار منتقدو الإجراءات الدفاعية الإلكترونية مخاوف من اختراق تلك الإجراءات لخصوصيات المواطنين الأميركيين وتفاصيل حياتهم اليومية.

وقد أعدت وثائق ومقترحات عديدة بهذا الشأن وقدمت إلى الكونغرس، وجميعها توصي وتطالب بزيادة تبادل المعلومات بين الجهات الأمنية، ومنها "وكالة الأمن القومي" التي تعتبر الجهة الأمنية المسؤولة بشكل رئيسي عن مراقبة الفضاء المعلوماتي والإنترنت.

وتساءلت الصحيفة عما إن كانت تلك المبادرات بشأن الدفاع الإلكتروني تعني أن وكالة الأمن القومي سوف تجمع رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بمواطنين أميركيين؟

وأشارت إلى أن مخاوف منتقدي الدفاع الإلكتروني قد عززها بناء المركز المعلوماتي الجديد التابع لوكالة الأمن القومي، والذي سيكون بمثابة الحصن الحاسوبي للوكالة في "كامب ويليامز" بولاية أوتاه الأميركية.

المشكلة الكبرى هي ترخيص (الرئيس الأميركي السابق جورج) بوش للتنصت على الناس، فقد خلق ذلك كماًّ هائلا من عدم الثقة، خاصة في أوساط الناشطين في مجال حماية الخصوصية

إلا أن الجنرال كيث ألكساندر حاول تهدئة مخاوف الجمهور في ندوة بمعهد أميركان إنتربرايس، وقال إن حماية الخصوصية والدفاع الإلكتروني لا تعارض بينهما.

كما أشار إلى أن المركز المعلوماتي الجديد "لن يحتفظ بمعلومات عن المواطنين الأميركيين"، أو ينكب على كشف الرسائل الإلكترونية للمواطنين الأميركيين.

وقال ألكساندر "لن نفعل ذلك"، ووصف الأقاويل بهذا الشأن بأنها "هراء".

وأضاف "لن يقرؤوا رسائلكم الإلكترونية. سوف يراقبون تدفق المعلومات (..) ويبحثون عن التواقيع أو النقاط التي تصدر عنها أنشطة متعددة ومختلفة. إذا فكرتم في حجم الرسائل الإلكترونية التي يتم تداولها في الولايات المتحدة، ففكروا إحصائيا، فنحن نتكلم عن 30 تريليون رسالة في السنة وربما أكثر. هل هناك أحد قادر على قراءة 30 تريليون رسالة؟ فكروا في الأمر من هذا المنطلق".

ويؤيد مدير برنامج التقنية والسياسة العامة في مركز الدراسات الدولية والإستراتيجية بالولايات المتحدة جيمس لويس ما ذهب إليه الجنرال ألكساندر بقوله "أقول للجمهور، إذا فكرتم في الصين وأسلحة الدمار الشامل وروسيا وإيران وباكستان وكوريا الشمالية، أين أنتم من كل ذلك؟ إذا لم تكونوا متورطين في أي من ذلك، فلا أحد لديه الوقت لينظر فيما تفعلونه".

إلا أن لويس يشير إلى أن كل ذلك قد لا يهدئ المخاوف التي تعتري البعض، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار تاريخ الولايات المتحدة في التنصت.    

ويقول لويس "المشكلة الكبرى هي ترخيص (الرئيس الأميركي السابق جورج) بوش للتنصت على الناس، فقد خلق ذلك كما هائلا من عدم الثقة، خاصة في أوساط الناشطين في مجال حماية الخصوصية".

ويضيف أنه "من الطبيعي أن تكون هناك شكوك، ولكن وكالة الأمن القومي لا تستطيع أن تقول للناس 'ثقوا بنا'".

من جهة أخرى، شبه الجنرال أليكساندر الهجوم الإلكتروني بأنه بمثابة صاروخ يتجه إلى البلاد، ومن الضروري التصدي له.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور