الكاتب كروثامر: الربيع العربي جلب الإسلاميين محل القوميين

اعتبر الكاتب الأميركي تشارلز كروثامر أن مصطلح "الربيع العربي" اسم مغلوط لا يعكس ما يحدث من صعود للإسلاميين قد يهيمن على السياسات العربية لجيل، وقال إن هذه هي المرحلة الثالثة من التاريخ السياسي العربي الحديث.

ويرى كروثامر في مقاله بصحيفة واشنطن بوست أن الإسلاميين يحصدون المقاعد في الانتخابات التي تجري في العديد من الدول العربية، وقال إنه "رغم أن البعض منهم يتسم بالاعتدال، فإنهم ما زالوا إسلاميين".

وأضاف أن التاريخ السياسي العربي الحديث مر بثلاث مراحل بما فيها مرحلة "الربيع العربي" التي اعتبرها المرحلة الثالثة: الأولى تتمثل في الحكم الملكي شبه الاستعماري بقيادة بريطانيا وفرنسا في النصف الأول من القرن العشرين، وتتمثل الثانية في الحقبة القومية العربية وهي الحقبة العلمانية والاشتراكية ومناهضة الاستعمار ورجال الدين، وقد بدأت بثورة الضباط الأحرار عام 1952 في مصر.

وكانت المركبة التي تسير فيها المرحلة الثانية هي الدكتاتورية العسكرية بقيادة جمال عبد الناصر الذي رفع شعار العروبة وغير اسم مصر إلى الجمهورية العربية المتحدة ودمجها مع سوريا عام 1958.

وخلال تلك الفترة اضطهد عبد الناصر الإسلاميين كما فعل من جاؤوا بعده مثل حسني مبارك، وبعثيي صدام حسين في العراق، وعائلة الأسد بسوريا، انطلاقا من أن الرجعية نقيض للحداثة العربية.

الحداثة التي تغنى بها الحكام المستبدون العرب أثبتت فشلها، فأنتجت أنظمة فاسدة وبيرقراطية وغير فاعلة

فشل الحداثة
غير أن تلك الحداثة التي تغنى بها الحكام المستبدون العرب أثبتت فشلها، فأنتجت أنظمة فاسدة وبيرقراطية وغير فاعلة، أغرقت الشعوب في الفقر والقمع، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى اندلاع الربيع العربي.

وينتقد الكاتب ما وصفه بسذاجة الغرب الذي يعتقد بأن المستقبل سيكون من نصيب أطفال ميادين التحرير العلمانيين، وقال إن تلك الشريحة التي تميل إلى الغرب لا تقوى على الوقوف في وجه الإسلاميين الأكثر تنظيما وتأييدا والذين حققوا مكاسب كاسحة في الانتخابات الوطنية.

ويقول إن ذلك ليس ثورة فيسبوك، بل هو بداية لثورة إسلامية صعد فيها الإخوان لحل معضلة الجمود والتهميش العربي.

وهنا يتساءل: ولكن أي نوع من الإسلام السياسي؟ هل سيتخذ النسخة التركية المعتدلة، أم الراديكالية الإيرانية؟

ويتابع أن الحكم الديمقراطي الحقيقي لم يصل بعد إلى البلدان العربية، مشيرا إلى أن ما سماه الإسلام الراديكالي لا يشكل أي حل، كما جرى في أفغانستان وإيران والسودان.

أما بالنسبة "للأسلمة المعتدلة" فإنها ستفشل لا محالة إذا ما تحولت إلى راديكالية، وستحدث ربيعا عربيا آخر ربما تكون فيه الديمقراطية هي الحل، أو أنها ستقبل بالحداثة وبتبادل السلطة مع العلمانيين، وبالتالي تحقق مبدأ عربيا إسلاميا ديمقراطيا. ويخلص إلى أن القومية العربية ماتت وأن الأسلمة حلت محلها، وهذا ما جلبه الربيع العربي.

المصدر : واشنطن بوست