فلسطينيو 48 يحيون ذكرى النكبة

يواجه فلسطينيو الأراضي المحتلة عام 1948 جملة من القضايا التي تشكل بالنسبة لهم تحديا لهويتهم الوطنية، منها الخدمة العسكرية، وذلك في ظل تراجع عام لتأييد الفلسطينيين داخل إسرائيل للخدمة في المؤسسة العسكرية.

وتساءلت صحيفة نيويورك تايمز في تقريرها قائلة: كيف يمكن للعرب التوفيق بين هويتهم كمواطنين في دولة يهودية، وما هو الدور المناسب لأقلية عربية متنامية في ظل دولة تؤكد أنها ديمقراطية ويهودية؟

وتحدثت الصحيفة عن تطوع بعض النسوة الفلسطينيات في برنامج الخدمة الوطنية الإسرائيلي -وهو بديل عن الجيش- مما دفع القادة من فلسطينيي 48 إلى النظر إليهن باعتبارهن خائنات.

وتنقل عن نغم معبوك (19 عاما) إحدى المشاركات في البرنامج قولها "أنا لا أنكر أو أنسى هويتي، ولكن ذلك سيساعدني في المستقبل. نحن بحاجة للتعايش معا". وقالت "لا تستطيع أن تُعرف المساواة وفق ما تراه مناسبا بالنسبة لك".

وتشهد الساحة الإسرائيلية هذه الأيام -سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي- حالة من الفوضى بشأن كيفية دمج الأقليات في برامج الخدمة العسكرية والمدنية مع حلول الأول من أغسطس/آب الذي يمثل موعد انتهاء إعادة صياغة قانون ألغته المحكمة العليا التي كانت أعفت آلاف المتدينين اليهود من الخدمة العسكرية.

وهذه القضية أحيت الجدل بشأن خدمة العرب ومعضلة تعود إلى عدة عقود وهي ما يعنيه لهم أن يكونوا إسرائيليين وفلسطينيين في دولة تواجه شكاوى من التمييز في الوظيفة والتعليم والإسكان.

وتشير نيويورك تايمز إلى أن "إعلان استقلال إسرائيل" قبل 64 عاما تعهد بمساواة كاملة في الحقوق السياسية والاجتماعية لجميع سكانها، ولكن متوسط الدخل لدى الفلسطينيين -الذين حصلوا على الجنسية ويشكلون 20% من السكان- لا يزيد عن ثلثي نظرائهم اليهود.

الدعم للخدمة الوطنية في إسرائيل تراجع في أوساط الفلسطينيين رغم أن المشاركة ازدادت عشرة أضعاف منذ عامي 2005 و2006

قضايا أخرى
ويتحدث تقرير الصحيفة عن قضايا أخرى تمس الهوية العربية في إسرائيل، منها أن استقلال إسرائيل يمثل بالنسبة للفلسطينيين نكبة، وأن أطفالهم يرتادون مدارس منفصلة.

وحتى بعض المصطلحات باتت تثير جدلا، فبعد عقود من توصيف أنفسهم بعرب إسرائيل، أصبح معظمهم يفضل تسميتهم بالمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل.

ومن الحوادث التي ذكرتها الصحيفة رفض إيهاب حلو (25 عاما) -وهو طالب جامعي في الهندسة المعمارية صمم كرسيا صغيرا- المشاركة في منافسة دولية تحت العلم الإسرائيلي، قائلا إنه علم يهودي وليس إسرائيليا.

وقال حلو "أنا أشعر بالغضب لأنني لم أشارك في المنافسة بإيطاليا، ولكنني أيضا سعيد لأنني قلت لا".

ويرى البروفيسور سامي سموحة من جامعة حيفا -الذي يدرس القضية على مدى سنوات- أن الدعم للخدمة الوطنية تراجع في أوساط الفلسطينيين رغم أن المشاركة ازدادت عشرة أضعاف منذ عامي 2005 و2006.

وقال 40% من الشباب الفلسطينيين داخل إسرائيل العام الماضي إنهم على استعداد للخدمة، مقارنة بـ53% عام 2009، كما تراجعت نسبة التأييد العام الفلسطيني بإسرائيل لبرنامج الخدمة من 78% عام 2007 إلى 62%.

وينصب التركيز في إسرائيل حاليا على اقتراح قد يتم تقديمه الأحد للحكومة بشأن توسيع نطاق خدمة فلسطينيي 48 في برنامج الخدمة العسكرية، ويهدف الاقتراح إلى زيادة عدد المشاركين الذين يمثلون الآن 2400 إلى الضعف بحلول 2016.

من جانبها اعتبرت النائبة في الكنيست حنين الزعبي من مدينة الناصرة توسيع برنامج الخدمة فخا للفلسطينيين.

المصدر : نيويورك تايمز