السجائر المهربة تزحف بشراسة لتنافس السجائر التي تباع بشكل قانوني في أسواق أوروبا  (الأوروبية)

عندما رست السفينة صوفي ما يرسك في ميناء فليكستو البريطاني، كانت الأوراق تشير إلى أنها تحمل حاويتين بحجم 40 قدما في داخلها لعب أطفال من بينها سلاحف محشية بالقطن. إلا أن شحنة السفينة لم تكن لها علاقة بلهو الأطفال.

كانت الحاويات في الحقيقة معبأة بأكثر من 20 مليون سيكارة مهربة من قبل عصابة تهريب يحتمل أنها تضم مستشار توظيف وصاحب شركة سقالات ورجل أعمال مليونيراً مقره دبي، وينشط في مجال إعادة التدوير، وسقط ضحية المصاعب الاقتصادية التي واجهت أوروبا.

وقال محامي رئيس حلقة التهريب بول أو ماريا (من سافولك بإنكلترا) في المحكمة -بشكل علني وبعبارات سادتها نبرة التأسف والاعتذار- "لقد أخذ قرضا وسارت الأمور في الاتجاه الخاطئ، وعاش حياة هانئة"، قبل أن يفقد كل شيء، الأمر الذي دفعه للمجازفة بسمعته، "وهذا في الحقيقة أحد نتائج الانهيار الاقتصادي".

منذ سنين والمهربون في أوروبا يلعبون لعبة القط والفأر مع السلطات، ويهربون السجائر (التي تباع بأسعار مرتفعة جدا في أوروبا) بأساليب عديدة ويخبئونها في أي شيء يقع في أيديهم، من قطع الأثاث إلى مواد الاحتفال بأعياد الميلاد. إلا أن السنين الأربع الماضية التي هي عمر الأزمة الاقتصادية في أوروبا انتشرت فيها السوق السوداء للسجائر، الأمر الذي يحرم دول الاتحاد الأوروبي من مورد مالي هام هو الضرائب على السجائر، إلى جانب بروز أنواع جديدة من المهربين.

في أوقات كهذه عندما تصبح الخزينة العامة خاوية، فإن مثل هذه الأعمال (التهريب) تحرم البلاد من موارد هي في أشد الحاجة إليها

في شهر مايو/أيار الماضي، وجه قاض في إنكلترا كلمات تعنيف شديدة لرجل أعمى اسمه تيري نولان، بعد أن أدين بإخفاء 200 ألف سيجارة مهربة خلف حائط زائف في حديقة منزله، ونظرا لحالته الصحية واعترافه بذنبه بالتهرب من ضرائب بقيمة 150 ألف دولار، فقد حكم عليه بالسجن خمسة أشهر مع إيقاف التنفيذ. إلا أن اللافت هو رفض نولان الكشف عن مصدر السجائر، وقال إنه يخاف من انتقام المهربين منه إذا أفشى سرهم.

وقد عنّف القاضي ديفد تريمبيرغ نولان في قاعة المحكمة قائلا "إنك في الحادية والستين من العمر، وخلافا لحكم صدر بحقك في شبابك لحيازة الحشيش، لقد أمضيت الأربعين عاما الأخيرة ملتزما بالقانون. في أوقات كهذه عندما تصبح الخزينة العامة خاوية، فإن مثل هذه الأعمال تحرم البلاد من موارد هي في أشد الحاجة إليها".

وقالت صحيفة نيويورك تايمز -التي أوردت الخبر نقلا عن مصادر برلمانية في الاتحاد الأوروبي- إن القيمة المقدرة للضرائب التي ضاعت على خزائن الدول الأوروبية تبلغ 100 مليار يورو.

وقد اشتدت منافسة السجائر المهربة لتلك التي تباع بشكل قانوني في أوروبا، ففي إسبانيا تضاعفت هذه التجارة العام الفائت بنسبة 300%، وبلغت قيمة تداولاتها حوالي 4.6 مليارات دولار.

أما في إيرلندا، فإن السجائر المهربة تنافس بشراسة تلك التي تباع بشكل قانوني، وتتصاعد قيمة التداولات فيها بشكل مطرد للسنة الخامسة على التوالي. وسجلت في العام الماضي زيادة وصلت إلى 10%، واستهلك الإيرلنديون 65 مليار سيجارة مهربة.

لكن الصحيفة أشارت إلى أن سوق تهريب السجائر ازدهر بشكل خاص في الدول الأوروبية التي دفعتها ضائقتها الاقتصادية إلى زيادة الضرائب على السجائر، حتى تعدى ثمن العلبة الواحدة 10 دولارات أميركية.

المصدر : نيويورك تايمز