مطالبات بانتهاج البساطة والتركيز على الروح الأولمبية في أولمبياد لندن (الأوروبية)

قالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية إن أولمبياد لندن عام 1948 قد كلف -حسب القيمة النقدية لعصرنا الحالي- 33 مليون دولار، بينما أنفق على أولمبياد لندن المزمع انطلاقه الشهر الجاري حوالي 17 مليار دولار إلى حد الآن.

وتساءلت الصحيفة عن أسباب البون الشاسع بين تكاليف الألعاب الأولمبية التي أقيمت في العاصمة البريطانية لندن عام 1948 والتي تقام اليوم، وبيّنت أن هناك حنينا واضحا بين الجماهير لتلك البساطة التي اتبعت في أولمبياد عام 1948، كما بروز دعوات للتركيز على الرياضة والروح الأولمبية بدلا من الإنفاق الضخم على فعاليات استعراضية، وفتح المجال أمام الشركات للتربح من استخدام النجوم في فعاليات تهدف إلى الربح على هامش الأولمبياد.

ويقول ليان سينكلير الكاتب الذي ينتمي إلى شرق لندن "تلكم (أولمبياد 1948) كانت أولمبياد الناس الحقيقي. لم يكن هناك عامل علامات الشركات والرعاية. كان الناس يتنقلون بالحافلات العامة. اليوم أصبح الأمر متضخما بشكل بشع، دعما مجموعة من الناس يظنون أنهم أشخاص مهمون أو رفيعو المستوى".

وانتقد سينكلير التغييرات التي تتم على المدن التي تقام فيها الألعاب الأولمبية، وصرف مبالغ طائلة على بنى تحتية يكون مصير معظمها الإهمال بعد انتهاء الفعاليات.

لكن الصحيفة علقت بأن أولمبياد لندن كان يراها المراقبون تصحيحا للتضخم غير المبرر الذي شاب الأولمبياد الماضي في بكين، ولكن تفضيل لندن على باريس يظهر أن اللجنة المشرفة على الأولمبياد لا تزال تريد أن ترى مدنا تبني أكثر وتصرف ميزانيات ضخمة (يذكر أن لندن تعرف بأنها مدينة لم تشهد تطورا حديثا بنفس المستوى الذي شهدته عواصم عالمية أخرى).

شهد أولمبياد بكين مبالغة في المصاريف ونشاط الشركات (رويترز)

من جهة أخرى، أشارت الصحيفة إلى أن الظروف التي سادت بريطانيا والعالم عام 1948 (بعيد الحرب العالمية الثانية) أدت إلى إقامة أولمبياد لندن بأقل التكاليف، فلم يكن هناك ما يوجد في أولمبياد لندن الحالي من طرق خاصة للمشاهير، ولم تكن هناك قرى سكنية لإقامة الرياضيين.

وفي عام 1948 كان العمال البريطانيون المهرة مشغولين بإعمار أجزاء أخرى من بريطانيا دمرتها الحرب، والناس والرياضيون على حد السواء يستخدمون وسائل المواصلات العامة العادية.     

وتضرب الصحيفة مثالا بالعداء الأميركي مال ويتفيلد الذي نال ذهبية الركض لمسافة 800 متر، وبقي في بدلته الرياضية، واستلم الميدالية، ثم استخدم قطار الأنفاق للعودة إلى مقر بعثة بلاده الرياضية قرب قاعدة أوكسبريدج.

أما التغطية الصحفية لأولمبياد عام 1948 فقد استخدم الصحفيون نسخة تلك الأيام من تقنية تويتر. فقد كان الصحفيون الأميركيون في كل ملعب يكتبون برقيات قصيرة، ويرمونها عبر أنبوب إلى مراسل يأخذها على عجلته من الملعب إلى المركز الإعلامي، حيث يتم إرسالها على شكل تلغراف إلى مكتب لندن، ومن ثم إرسالها بواسطة شفرة كورس إلى الولايات المتحدة.

وبالمقارنة مع اليوم، كان اللندنيون عام 1948 يستطيعون التمتع بالتواصل مع الرياضيين والأحداث بكلفة بسيطة لا تتعدى ثمن تذكرة يستطيع دفعها أي شخص.

ثم تأتي الصحيفة على ذكر أهم حدث في أولمبياد لندن عام 1948 كان له الأثر في تغيير مجرى التاريخ وكذلك الأحداث، وهو استخدام البث التلفزيوني لأول مرة، ومنذ ذلك الحين بدأت قنوات التلفزيون تتقاتل وتستثمر وتتآمر للفوز بالبث.

وفي ذلك الوقت، كانت بي بي سي تذيع ساعة واحدة من الأولمبياد في اليوم الأول، ولكنها مددت ذلك إلى ست ساعات من البث الحي. وقد حاز البث المباشر شعبية واسعة في ذلك الوقت، الأمر الذي ساعد على نمو التلفزيون اللندني بشكل ضخم.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور