امتعاض بعض أتباع الصدر (يسار) من تحالفه مع علاوي يرجع إلى الهجوم الذي شنّ على مدينة الصدر عندما كان الأخير رئيسا للوزراء  (الأوروبية)

قالت صحيفة هيرالد تريبيون -النسخة الدولية لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية- إن الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر يسعى إلى إقامة تحالفات تخرج عن الأطر السياسية التي سادت في العراق منذ الغزو الأميركي عام 2003، في مسعى لتقديم نفسه كزعيم وطني وليس مذهبيا.

وقالت الصحيفة إن الصدر الذي عاد من "المنفى الاختياري" في إيران وقدم الدعم الذي أنهى المأزق السياسي الذي ساد العراق بعد الانتخابات الأخيرة عام 2010، أقدم بعد ذلك على تحالفات جريئة مع التيارات العلمانية والسنية وأصبح من المنادين بسحب الثقة عن رئيس الوزراء نوري المالكي الذي ينتمي إلى حزب الدعوة الإسلامية الشيعي.

ورأت الصحيفة أن مساعي الصدر ليصبح زعيما وطنيا تسعى أيضا إلى جانب الوصول إلى السلطة إلى محو تاريخه القريب الذي ربط اسمه واسم مليشياته (جيش المهدي) بعمليات التصفية المذهبية قبل عدة سنين.

من جهة أخرى، أشارت الصحيفة أيضا إلى الأضرار الجانبية التي لحقت وستلحق بالقاعدة الجماهيرية التي يتمتع بها الصدر نتيجة تحالفاته الخارجة عن المألوف في العمل السياسي الشيعي في العراق. وقالت إن انتقادات الصدر يمكن أن تظهر بوضوح لمن يزور العراق، حيث يبدو أن توجهاته لم ترق لكثير من أتباعه وبيّن استطلاع للرأي أجراه في أبريل/نيسان الماضي المعهد الديمقراطي الوطني (مقره واشنطن) انخفاضا في شعبيته مقابل ارتفاع في شعبية المالكي.

ونقلت الصحيفة عن عامل في محل للوحات الإعلانية في مدينة الصدر -معقل التيار الصدري- واسمه إسماعيل جبار قوله إنه لمس تغيرا في مزاج الزبائن وانحسارا في الطلب على اللوحات الإعلانية للصدر، وقال "الناس ينتقدونه أكثر من ذي قبل، إنهم غير راضين عن ما يحدث".

إذا أعطيت رأيي، لا يوجد هناك من يستطيع أن يغير وجهة نظري، لا إيران ولا غيرها

وأرجع سبب امتعاض بعض أتباع الصدر منه، إلى تحالفه مع إياد علاوي الشيعي العلماني الذي يترأس ائتلاف العراقية الذي يتكون من عدد كبير من القادة السنة. كما أن اسم علاوي مرتبط في ذاكرة أهل مدينة الصدر بالهجوم الذي شن على المدينة في 2004 و2005 عندما كان علاوي رئيسا للوزراء في العراق.

يذكر أن الصدر قد كثّف في الفترة الأخيرة من لقاءاته بالكوادر العراقية، حيث عقد عدة اجتماعات بصحفيين وكتاب وفنانين وأدباء.

خارجيا، رأت الصحيفة أن توجهات الصدر الأخيرة قد أكسبته سخطا إيرانيا، حيث وضع نفسه في المعسكر المعادي للمالكي الذي تدعمه إيران. وتثير علاقة الصدر بإيران جدلا واسعا في الدوائر الغربية، فهناك من يرى أنه على علاقة وطيدة بإيران ويعمل بالتنسيق معها، بينما يرى الآخر أن الصدر كان على الدوام شخصية متمردة في المشهد السياسي العراقي ومن الصعب التنبؤ بتصرفاته وتوجهاته.

ونقلت الصحيفة إحدى مقولات مقتدى الصدر التي قال فيها "إذا أعطيت رأيي، لا يوجد هناك من يستطيع أن يغير وجهة نظري، لا إيران ولا غيرها".

وكان الصدر قد رفض فتوى من مرجعه الديني آية الله كاظم الحائري نصت على عدم جواز حكم العراق من قبل شخص علماني، وقالت الصحيفة إن الفتوى صدرت على ما يبدو من الحائري المقيم في إيران كتوجه مضاد لمسعى الصدر في سحب الثقة عن المالكي.

وبرّر الصدر رفضه للفتوى بالقول "المادة الأولى من الدستور العراقي تنص على أن أي قرار يتخذ يجب أن يتوافق مع الإسلام. فحتى لو كان الحاكم علمانيا لن يستطيع اتخاذ قرارات تعارض الإسلام".

وختمت الصحيفة بالقول إن التفاوت في مستوى الزخم الجماهيري الذي يحظى به الصدر يبيّن الصعوبات التي تواجه حكم بلد متعدد الأديان والمذاهب والأعراق مثل العراق، حيث تسود الانقسامات المتعددة الأشكال والتي كانت السبب في عدم تحقيق تقدم سياسي واجتماعي حقيقي.

المصدر : هيرالد تريبيون