أميركا بحاجة لإعادة تصنيف حلفائها
آخر تحديث: 2012/7/10 الساعة 15:22 (مكة المكرمة) الموافق 1433/8/21 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مراسل الجزيرة: نجلا الحريري بقيا في الرياض ولم يرافقاه إلى باريس
آخر تحديث: 2012/7/10 الساعة 15:22 (مكة المكرمة) الموافق 1433/8/21 هـ

أميركا بحاجة لإعادة تصنيف حلفائها

تطرق مرسي لقضية الشيخ عمر عبد الرحمن أربك نظرة المراقبين الغربيين لإستراتيجيته (وكالة الأنباء الأوروبية)
قالت صحيفة هيرالد تريبيون الأميركية إن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تواجه موقفا لا تحسد عليه، حيث ارتبكت الحسابات الأميركية القائمة منذ عقود، والتي يقيّم على أساسها الصديق من العدو، بعد وصول الإسلاميين إلى السلطة في أكثر من بلد عربي.

ورأت الصحيفة التي هي الطبعة الدولية لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية، أن التحدي الأكبر أمام إدارة أوباما هو مصر، حيث وصل إلى سدة الرئاسة فيها رئيس يمثل أقوى التنظيمات الإسلامية في المنطقة. وقد أدت خطوة الرئيس المصري محمد مرسي بإعادة البرلمان المنحل إلى إرباك حسابات المراقبين الغربيين حول حقيقة إستراتيجيته وتوجهاته.

وبينما ربح الإسلاميون في مصر انتخابات الرئاسة بفارق ضئيل عن منافسهم العلماني، إلا أن إسلاميي تونس المجاورة قد ربحوا الانتخابات بأغلبية مريحة. أما في ليبيا فقد برز وضع خاص، حيث تقدم تحالف يقوده محمود جبريل -وهو خبير تخطيط دولي وسياسي معتدل- على حزبين إسلاميين، لكن جبريل ووسط الجو المعبأ لصالح الإسلام السياسي خرج ليرفض وصف تحالفه بـ"العلماني" وصرح بتصريحات تقرب بها من الإسلاميين.

وعلّقت الصحيفة بالقول، في العقد الذي تلا هجمات 11 سبتمبر/أيلول (2001) كانت الولايات المتحدة تنظر إلى التنظيمات الإسلامية في المنطقة العربية من خلال مفهوم الإرهاب، بل أصدرت الولايات المتحدة بعيد الهجمات تحذيرا أثار زوبعة في المشهد السياسي العالمي عندما صرح الرئيس الأميركي آنذاك "إما أن تكون معنا أو أن تكون مع الإرهابيين".

وشهدت السنين الماضية حالات كثيرة تم فيها رفض تأشيرات علماء مسلمين لأنهم صرحوا بتصريحات وآراء لا تتوافق مع الرؤية الأميركية، الأمر الذي أوقع إدارة أوباما في حرج بالغ عندما منحت البرلماني المصري هاني نور الدين تأشيرة للولايات المتحدة رغم أنه كان ينتمي إلى الجماعة الإسلامية وهي منظمة ينظر إليها في الولايات المتحدة على أنها إرهابية.

الولايات المتحدة استقبلت إرهابيين صهاينة استقبالا حافلا بعد أن أصبحوا مسؤولين إسرائيليين، وزيارة الإسلاميين لواشنطن لن تكون سابقة

وبعد أن وصل الجدل بشأن تأشيرة نور الدين إلى مجلس النواب الأميركي، خرجت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية لتقول "إنه عصر جديد في مصر. عصر جديد في عدة دول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".

ورأت الصحيفة أن المسؤولين الأميركيين لم يفهموا أو يروا الفرق بين الإسلاميين الذين ينادون بدور قيادي للإسلام في الحكم، وبين "الجهاديين المتطرفين" الذين يروجون للوصول إلى نفس الغاية ولكن عن طريق "الإرهاب".

إلا أن الموقف العدائي للولايات المتحدة تجاه الحركات الإسلامية يعود أيضا إلى ما قبل هجمات سبتمبر، حيث دعمت على مدى عقود الحكام العرب المستبدين على حساب الجماعات الإسلامية. ففي مصر دعمت الرئيس المصري السابق حسني مبارك والراحل أنور السادات لعقود بينما كانت جماعة الإخوان المسلمين محظورة ولم تحرك الولايات المتحدة ساكنا.

وتقول الصحيفة إن الخبراء في شؤون الشرق الأوسط يرون أن تأشيرة نور الدين ومن قبلها الجدل الذي أثاره مرسي بتطرقه لقضية الشيخ عمر عبد الرحمن، ما هي إلا بداية عملية إعادة تقييم طويلة وشاملة لتقييم وتعريف حلفاء الولايات المتحدة، ومن المؤكد أن ذلك سيلقي بظلاله على المساعدات الأميركية لبعض الدول العربية والعلاقات العربية الإسرائيلية.

لكن الصحيفة أشارت من جهة أخرى، إلى أن هناك من يرى أن من غير المناسب للولايات المتحدة أن تقع في فخ المواقف الاستباقية، ونقلت عن ستيفين ماكينيرلي المدير التنفيذي لمشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط في واشنطن قوله "أحب أن أقول إنه لا يتعين على الناس أن يشعروا بالهلع من النبرة المعادية لأميركا"، ورأى أن الإطاحة بمبارك "خطوة مهمة في مواجهة الإرهاب في المنطقة وسحب البساط من تحته. يمكن للناس أن ينفسوا عن غضبهم بحرية ثم يذهبوا إلى مراكز الاقتراع ليدلوا بأصواتهم".

برلمانيا، سادت مشاعر استياء في أوساط مجلس النواب الأميركي من تعهد مرسي بالعمل على إطلاق الشيخ عبد الرحمن، ووصفها النائب الجمهوري بيتر كينغ بأنها تصريحات "تصدر عن رجل شارع وليس رئيس دولة". وأضاف كينغ "علينا أن نكون متخوفين".

وأشارت الصحيفة إلى أن الضجة التي أثيرت حول تأشيرة نور الدين لم تكن الأولى من نوعها، حيث حدثت من قبل حالات استقبلت فيها واشنطن عناصر كانت تعتبرهم إرهابيين ومصدر خطر، ومن الأمثلة على ذلك زيارة رئيس الجناح السياسي للجيش الجمهوري الآيرلندي جيري آدمز لواشنطن عام 1994، وهناك الإرهابيين الصهاينة الذين اشتركوا في عمليات إرهابية ضد الوجود البريطاني في فلسطين ثم أصبحوا مسؤولين بعد إعلان الدولة العبرية عام 1948 وأصبحوا يُستقبلون استقبالا حافلا في واشنطن.

المصدر : هيرالد تريبيون

التعليقات