الخلافات بشأن دور الأسد في المرحلة الانتقالية أفشلت مؤتمر جنيف  (الفرنسية)















 

 



 

 

قالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية أن مؤتمر جنيف لم يأت بالكثير لانتشال سوريا من حمام الدم الذي تغرق فيه منذ العام الماضي، ورغم الاتفاق على شكل المرحلة الانتقالية في سوريا، فإن الخلاف مستمر بشأن مستقبل ودور نظام الرئيس السوري بشار الأسد في تلك المرحلة.

ويقضي الاتفاق المؤسس على خطة المبعوث الدولي والعربي كوفي أنان بأن تشكل حكومة انتقالية يختار أعضاءها الشعب السوري. وكانت خطة أنان قد دعت الأطراف المتقاتلة في سوريا إلى وقف إطلاق النار والتوصل إلى كلمة سواء، لكن أهداف الخطة لم تر النور بشكل كامل واستمر النظام السوري بهجماته على المحتجين، بينما استمرت المعارضة السورية المسلحة بهجماتها على تشكيلات النظام العسكرية.

وعلّقت الصحيفة على تصريحات أنان التي قال فيها إن الخطة قد تحتاج إلى سنة، وقالت إن وضع هذا المدى الطويل لتطبيق الخطة سوف يساهم بسقوط مزيد من القتلى في صفوف السوريين، خاصة وأن الخطة لا تتضمن أي حوافز لتشجيع الأطراف المتقاتلة في سوريا على التزام الهدوء.

وكانت النسخة الأولى لخطة أنان قد استبعدت الأسد ودائرته من المقربين من أي ترتيبات سياسية خلال المرحلة الانتقالية، لكن اعتراض روسيا الشديد ضد أي تدخل خارجي لإسقاط الأسد استمر بنفس الحدة، الأمر الذي كان له تداعيات على نتائج المؤتمر.

وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون من جهتها خرجت من المؤتمر لتؤكد أن الأسد بات قريبا من السقوط أكثر من أي وقت مضى وأنه "سيتعين عليه الرحيل ولن ينجح في اجتياز اختبار التوافق نظرا للدماء التي تلطخ يديه".

 أنان حذر المؤتمرين من  التداعيات الإقليمية والدولية للوضع السوري (رويترز)

وألقت كلينتون بالكرة في ملعب روسيا والصين الداعمين الكبيرين لنظام الأسد، وقالت إنهما قد صدقّا على اتفاق توافق السوريين على حكومة انتقالية، وعليهما الآن العمل مع حليفهما على تحقيق الاتفاق الذي تبنياه.

وكانت كلينتون قد فشلت -في اجتماعها مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الجمعة الماضية- في انتزاع تأييد روسيا لمساعي الولايات المتحدة وحلفائها لإزاحة الأسد.

ورأت الصحيفة أن القوى الكبرى التي اجتمعت في جنيف أمس، قد فضلت الخروج بنتائج هزيلة على إعلان فشل المؤتمر بالكامل في حل الخلاف بشأن الأزمة السورية التي يحذر الكثير من الخبراء بأنها قابلة لأن تتحول إلى حرب إقليمية.

أنان من جهته، حذر المجتمعين قبل الاجتماع من ما سماها "الأخطار الكبيرة التي يمثلها الصراع (السوري) على الوضع في المنطقة والعالم".

وقالت الصحيفة إن الأصوات تتعالى منذ اندلاع الأزمة في سوريا محذرة من أن الربيع السوري ليس كالربيع الذي تفتح في غير دولة عربية، فسوريا محاطة بدول ذات مصالح متضاربة كالعراق وتركيا ولبنان ناهيك عن إسرائيل، الأمر الذي يعني أن الحرب فيها قد تجر أطرافا دولية مثل حلف الناتو والولايات المتحدة وروسيا وإيران.

وكانت الآثار الواسعة للأزمة السورية قد تجلت بشكل واضح في أزمة المقاتلة التركية التي أسقطتها سوريا، حيث ما لبثت تركيا أن استدعت رفاقها في الناتو لبحث الأمر، وهذا ما يعني أن أي انتقال للعمليات عبر الحدود إلى تركيا قد يؤدي إلى انخراط حلف الناتو بكامله فيه لأن تركيا عضو في الحلف.

وعرجت الصحيفة على تصريحات الأسد في مقابلة مع قناة تلفزيونية إيرانية مؤخرا، وقالت إن تصريحاته تدل على أنه قد هيأ نفسه للقتال حتى النهاية، خاصة في ظل عدم وجود مكان آخر يلجأ له من جهة وتوفر مغريات لأن يستمر بالقتال من جهة أخرى، أي الدعم الروسي الذي وصفه الأسد بأنه "يمكنه الاعتماد عليه".

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور