باراك أوباما يلقي خطابا إلى الأميركيين من قاعدة باغرام خلال زيارته لأفغانستان في مايو الماضي (الفرنسية)

قال كاتب أميركي في مقابلة معه نشرتها مجلة فورين بوليسي، إن الرئيس الأميركي باراك أوباما يخوض "حروبا سرية"، وإنه لا يقل عن سلفه جورج بوش في استخدام القوة، لكن بشكل خفي.

وجاء في المقابلة مع الكاتب الأميركي ديفد سانغر، كبير مراسلي صحيفة نيويورك تايمز أن "الكثيرين ابتهجوا لانتهاء حقبة بوش ووسائلها العنيفة باللجوء إلى القوة العسكرية، ولكنهم  فوجئوا بالعديد من مقاربات أوباما في ما يتعلق بالسياسة الخارجية".

الحرب الإلكترونية
وقال سانغر -مؤلف كتاب "المواجهة والتخفي: حروب أوباما السرية والاستخدام المفاجئ للقوة الأميركية" الذي نشرت نيويورك تايمز مقتطفات منه- إن "الشعب الأميركي ضاق ذرعا بالغزو والاحتلال, وهذا ما يشجع  الرئيس على استخدام الحرب الإلكترونية".

وتحدث الكاتب عن الهجمات التي تعرضت لها أجهزة حواسيب في مواقع نووية إيرانية بفيروس "ستاكسنت"، معتبرا أن مثل هذه الهجمات هي في النهاية "انتهاك لسيادة إيران".

وذكر بما حصل مع  فيروس ستاكسنت، "الذي صمم لمهاجمة موقع نطنز النووي الإيراني حيث ضل أحد هذه الفيروسات سبيله وتم استخدامه من جانب مبرمجي مايكروسوفت، واكتشفت وكالة الأمن القومي الأميركية والوحدة 8200 أن البرنامج الذي كلف ملايينا وربما مليارات الدولارات أصبح متوفرا للجميع".

وقال الكاتب إن سياسة أوباما تعتمد على قاعدة مفادها أنه "عندما تتعرض الولايات المتحدة إلى خطر مباشر فإنه يظهر كمن يرغب في استخدام القوة من جانب واحد، حتى لو كان ذلك يعني انتهاك سيادة دولة ما وإثارة حفيظة حلفائه".

وضرب لذلك مثالا بقتل أسامة بن لادن العام الماضي على الأراضي الباكستانية دون إخطار الحكومة الباكستانية أو التنسيق معها، فضلا عن الهجمات التي تشنها باستمرار الطائرات الأميركية دون طيار على الأراضي الباكستانية.

إستراتيجية التعقب
والجزء الثاني من القاعدة التي يعتمدها أوباما -بحسب الكاتب نفسه- هو أنه يسعى في القضايا التي يرى أنها "لا تشكل تهديدا مباشرا لمصالح أميركا، مثل حماية المدنيين من الديكتاتوريين غلاظ القلوب، فإنه لا يحبذ حمل اللواء وتصدر الهجوم".

أسامة بن لادن أعلنت واشنطن العام الماضي قتله على الأراضي الباكستانية (الفرنسية)

وأضاف سانغر أن هذا النهج أزعج العديد من حلفاء الولايات المتحدة، وأصبح مدعاة للتساؤل حول دور أميركا القيادي في العالم، مذكرا بما حدث في الثورة الليبية، حيث رفضت واشنطن تصدر واجهة التحالف الذي أسقط العقيد الليبي الراحل معمر القذافي.

وقال الكاتب أيضا إن "الاستعصاء في سوريا كان مرده إلى عدم تولي أميركا زمام القيادة، وإلى عدم وجود من يحمل اللواء بدلا عنها".

واعتبر سانغر أن زيادة أوباما لعدد القوات في أفغانستان لم يحقق الكثير، وربما كان الأفضل هو بدء انسحاب منظم منذ عام 2009 وربما يعتمد الكثير على نجاح  تدريب الجيش الأفغاني والشرطة ليحلوا محل الدور الأميركي ودول حلف شمال الأطلسي (الناتو) هناك.

وأشار الكاتب الأميركي إلى أن ما سماها "إستراتيجية التعقب" هي الخيار الأول لإدارة أوباما، لأنها "غير مكلفة وتتسبب في عدد قليل من الإصابات"، في الوقت الذي يتسبب فيه احتلال البلدان في إذكاء مشاعر الكراهية ضد الولايات المتحدة.

المصدر : فورين بوليسي