حدد الباحثون للمرة الأولى الجينوم الكامل للجنين باستخدام عينة دم فقط من المرأة الحامل وعينة لعاب من الأب. ويبشر هذا الإنجاز بحقبة قد يجد فيها الأبوان الأمر أسهل لمعرفة مخطط للحمض النووي الكامل للطفل قبل أشهر من ولادته.

وهذا الأمر سيمكن من اكتشاف آلاف الأمراض الوراثية قبل الولادة. لكن القدرة على معرفة الكثير عن طفل لم يولد بعد من المرجح أن تثير اعتبارات أخلاقية خطيرة أيضا. ومن شأن ذلك زيادة حالات الإجهاض لأسباب لها علاقة قليلة بالقضايا الطبية ولها علاقة أكثر بتفضيلات الآباء للصفات المرجوة في الأطفال.

وأشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن البحث -الذي نشر أمس في مجلة ساينس ترانسليشنال ميديسين- كتبه علماء الجينوم بجامعة واشنطن الذين استغلوا ميزة تسلسل جديد للحمض النووي عالي السرعة وبعض الحيل الإحصائية والحسابية البارعة للاستدلال على تسلسل الحمض النووي للجنين بدقة تصل إلى نحو 98%.

لكن خبراء قالوا إن الإجراء غير عملي أو غير ميسور التكلفة أو دقيق بما فيه الكفاية للاستخدام الآن. وقد قدر العلماء بجامعة واشنطن تكلفة العملية بعشرين ألف دولار إلى خمسين ألفا لجينوم جنين واحد في الوقت الحاضر.

أشارت الدراسة إلى أن الجينوم تم تحديده من عينات دم أخذت أثناء الحمل في 18.5 أسبوعا، ومع ذلك قال الباحثون إن التقنية يمكن تطبيقها في الثلاثة أشهر الأولى من الحمل وبطريقة أسهل وأقل خطورة

لكن تكلفة تسلسل الحمض النووي تقل بخطى سريعة والدقة في التحسن أيضا. ويقدر الباحثون أن يكون الإجراء متاحا على نطاق واسع في ثلاث إلى خمس سنوات.

ومن الجدير بالذكر أنه من الممكن فعلا تحديد تسلسل الحمض النووي للجنين بالحصول على خلايا جنينية من خلال ما يعرف بالبزل السَّلَي (إزالة السائل الأميونيسي من الرحم وهو اختبار يجرى أثناء الحمل) أو عينة من زغابات المشيمية (شكل من التشخيص قبل الولادة لتحديد الاضطرابات الكروموسومية أو الوراثية، التي تتضمن فحص النسيج المشيمي). لكن هذه الإجراءات تتطلب تدخلا جراحيا وتحمل خطرا طفيفا بحدوث إجهاض. لكن التقنية الموصوفة في البحث لا تتطلب خلايا كاملة من الجنين وستجعل هذا الفحص للحمض النووي أسهل وأقل خطورة.

وأشارت الدراسة إلى أن الجينوم تم تحديده من عينات دم أخذت أثناء الحمل في 18.5 أسبوعا، ومع ذلك قال الباحثون إن التقنية يمكن تطبيقها في الثلاثة أشهر الأولى من الحمل وبطريقة أسهل وأقل خطورة.

وتستغل التقنية الحالية ميزة الكشف الذي تم في التسعينيات بأن شظايا الحمض النووي من الجنين يمكن أن توجد في بلازما دم المرأة الحامل، ربما نتيجة لموت الخلايا الجنينية وتفككها. وهذه الشظايا يمكن تحليلها وراثيا، ما دام يمكن تمييز شظايا الحمض النووي عن الشظايا الأخرى الكثيرة التي تأتي من الأم نفسها.

ويشار إلى أن تحليل شظايا الحمض النووي الجنينية في دم المرأة الحامل يستخدم حاليا في الاختبارات الجديدة المتوفرة عن جنس الجنين والأبوة وما إذا كان لديه متلازمة داون (مرض صبغي ينتج عن خلل في الكروموسومات). لكن إعادة تشكيل كامل الجينوم من شظايا الحمض النووي أصعب بكثير. وهذ المعلومات ستسمح بكشف ما يعرف بالاضطرابات المندلية، مثل التليف الكيسي (مرض وراثي) وداء تاي ساشز (اضطراب وراثي في هضم الشحوم) ومتلازمة مارفان (خلل في النسيج الرابط يؤثر في العديد من الأجهزة مثل الهيكل العظمي والرئتين والعينين والقلب..) التي تسببها طفرات في جينة واحدة.

ومن المعلوم أن أكثر من ثلاثة آلاف من هذه الأمراض تحدث بشكل جماعي في نحو 1% من الولادات. والطفرات يمكن أن تورث من الآباء أو يمكن أن تنشأ تلقائيا في الجنين.

وقال أحد العلماء -لم يشارك في البحث- إن الطفرات التلقائية مسؤولة عن نحو 10% من حالات التخلف العقلي وغيرها من صعوبات التعلم.

وأشارت الصحيفة إلى أن القدرة على تسلسل جينوم جنيني كامل من المرجح أن تثير قضايا عديدة في غاية القلق، منها أن الاختبارات ستثير مسائل تتعلق بمن يستحق أن يولد. واستخدام هذه التقنية قد يقود لزيادة في حالات الإجهاض لأن بعض الآباء قد ينهون الحمل إذا وجد أن الجنين يحمل مرضا وراثيا. ومن المحتمل أيضا أن يلجأ الآباء لإنهاء الحمل إذا كان الجنين يفتقر إلى صفة مفضلة مثل البطولة الرياضية.

المصدر : نيويورك تايمز