سوريا.. حراك سياسي على وقع عنف لا يتوقف (الجزيرة)
كتبت رولا خلف في مستهل مقالتها بصحيفة فايننشال تايمز أن الوقت قد حان لدراسة خيارات عسكرية في سوريا.

وقالت إن مذبحة الحولة استحثت موجة جديدة من الغضب على "وحشية الاستبداد السوري" تمثلت في طرد المزيد من المبعوثين السوريين من العواصم الغربية وفرض المزيد من العقوبات المالية على النظام في دمشق وصدر المزيد من الدعوات من أجل فترة انتقالية سياسية. لكن ماذا في ذلك؟ فالأسد لم يقترب أكثر من التخلي عن السلطة مما كان قبل عام عندما كانت الثورة ضده محتدمة بالفعل.

وأشارت الكاتبة إلى أن مذبحة الحولة تجسد مأساة سوريا اليومية طوال الـ14 شهرا الماضية بينما يظل العالم في تخبطه من سياسة فاشلة إلى أخرى. وقبل الحولة كان هناك بابا عمر ودرعا، على سبيل المثال لا الحصر، اللتان دمرتهما قوات النظام. ومع ذلك فإن إزاحة الأسد سيكون لها عائد إستراتيجي هام بإضعاف إيران حليفة سوريا الرئيسة.

واليوم أميركا وأوروبا تُمنعان من اتخاذ إجراء دولي أكثر صرامة من قبل روسيا التي تتدخل هي نفسها في سوريا من خلال بيع أسلحة للنظام.

والواقع الكئيب، كما تقول الكاتبة، هو أنه ما لم تُجبر روسيا على إنهاء دعمها للأسد فإن السبيل الوحيد لوقف الانزلاق إلى حرب أهلية شاملة هو وضع الخيارات العسكرية على الطاولة.

فترة انتقالية
صحيح أن سوريا غير ملائمة لحل عسكري سهل وهذه الخطوة لها مخاطر جمة. لكن هناك وسائل لتأمين شرعية دولية وإقليمية لتشكيل منطقة محمية من قبل حلف شمال الأطلسي (ناتو) في محافظة إدلب قرب الحدود التركية وربما في درعا أيضا قرب الأردن. فهناك يمكن تجميع قوة ثورية أكثر تنظيما وسيجد المنشقون من مستوى أعلى ملاذا لهم. وعندها فقط يمكن للشروخ الخطيرة داخل النظام التي ترجوها الحكومات الغربية أن تصير ممكنة وحينها فقط سيفهم الأسد أنه يجب أن يوقع على خطة فترة انتقالية تنهي رئاسته.

وتساءلت الكاتبة من أين يمكن أن تأتي الشرعية لتدخل أوسع وأكثر تنظيما؟ وقالت إنه من المرجح أن مجلس التعاون الخليجي، الذي يضم ست دول عربية منها السعودية، سيدعم تشكيل منطقة محمية. ويمكن التوصل إلى قرار من الجمعية العامة الأممية باستحضار مسؤولية الحماية بأن المجتمع الدولي يجب أن يتحرك إذا فشلت الحكومات في حماية مواطنيها. ويمكن أيضا التوصل إلى تفويض قانوني من الجمعية العامة مبني على قرار "التوحد من أجل السلام" لعام 1950 الذي استخدم للتغلب على عرقلة الاتحاد السوفياتي في مجلس الأمن في الحرب الكورية.

علاوة على ذلك فإن دعم التدخل سيكون له وقع عاطفي على الأرض حيث إن الثوار المسالمين والمنشقين المسلحين يعتقدون الآن أن العالم تخلى عنهم. وأسوأ من ذلك هو أنهم يخشون خسارة مكاسبهم أمام العناصر الجديدة الأكثر تطرفا فتستغل الثورة. كما أن أجهزة المخابرات الغربية تلوم القاعدة على هجمات القنابل التي وقعت في دمشق، وهو ما أضاف عنصرا خطيرا جديدا للصراع.

واستهجنت الكاتبة انتظار توحد المعارضة السورية بالخارج تحت لواء المجلس الوطني السوري، ورأت أنه من الأجدر كي تتقدم القوى الغربية وتبرر إستراتيجية أشد صلابة أن يكون ذلك من خلال لجان تنسيق محلية من النشطاء والمجالس الثورية في كافة المدن السورية.

وختمت بأن الحل الدبلوماسي السلمي لسوريا سيظل بلا شك الطريق المفضل. لكن إذا كان من المستحيل تحقيقه فلن يكون الأمر من خلال إجراء أشد ولكن من خلال ضعف الاستجابة حيث ستواجه سوريا صراعا ممتدا وأكثر دموية وأكثر طائفية يهدد الاستقرار في أنحاء المنطقة.

المصدر : فايننشال تايمز