الرئيس محمد مرسي تعهد بالسعي للإفراج عن الشيخ عمر عبد الرحمن المسجون بالولايات المتحدة (رويترز)

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية اليوم إن الوعد الذي قطعه الرئيس المصري الجديد محمد مرسي خلال خطابه أمام عشرات الآلاف في ميدان التحرير بالقاهرة أمس الجمعة بالعمل من أجل الإفراج عن الشيخ عمر عبد الرحمن المسجون بالولايات المتحدة ربما يكون مستفزا لواشنطن.

وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس مرسي ألمح باقتضاب إلى عمر عبد الرحمن في سياق قسم تعهد خلاله بالإفراج عن المعتقلين المدنيين في محاكمات عسكرية بمصر تحت سلطة الجنرالات الماسكين بزمام السلطة.

وأوردت الصحيفة ما قاله مرسي "أرى صور عمر عبد الرحمن والمعتقلين، إنه لمن واجبي العمل على الإفراج عنهم بمن فيهم عمر عبد الرحمن، وسوف لن أدخر جهدا في سبيل ذلك".

وقال متحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين لاحقا إن مرسي يعتزم أن يطلب من المسؤولين الأميركيين تسليم عبد الرحمن لمصر لأسباب إنسانية، وإنه لا يسعى لإلغاء الأحكام الصادرة بحقه أو وصفه بأنه معتقل سياسي.

وعلق مسؤول في إدارة الرئيس باراك أوباما طالبا عدم ذكر اسمه على تعهد مرسي وتصريح المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين قائلا "كل ذلك لا يعدو كونه كلاما أجوف، فرصة أن يتحقق ذلك لا تزيد على الصفر".

حديث مرسي الراقي بميدان التحرير عن سيادة الشعب يبدو أنه محاولة لتغطية تنازل مبكر للجنرالات الذين لا يزالون يتشبثون بالسلطة بقوة

ومضت الصحيفة لتقول إن المصريين يفهمون الزاوية التي ينطلق منها حديث مرسي والمتحدث الرسمي، فهو وعد يأتي في إطار لعبة القوة في التوازن بين جماعة الإخوان المسلمين وقادة المجلس العسكري بشأن مستقبل مصر.

وقالت إن حديث مرسي الراقي بميدان التحرير حول سيادة الشعب يبدو أنه محاولة لتغطية تنازل مبكر للجنرالات الذين لا يزالون يتشبثون بالسلطة بقوة.

تنازل
وأوضحت أن مرسي وجماعة الإخوان المسلمين كانوا قد طالبوا بأن يتم أداء القسم للرئيس المنتخب أمام البرلمان بعد إلغاء قرار حله وكذلك كان موقف الآلاف من مؤيديهم الذين احتلوا ميدان التحرير لأكثر من أسبوع مطالبين بعودة البرلمان وسحب الدستور المؤقت.

لكن اتضح أمس الجمعة أن مرسي قد وافق على أداء القسم الرسمي أمام المحكمة الدستورية وأن حديثه في التحرير كان لصرف الانتباه عن تلك الموافقة.

وذكرت الصحيفة أنه يبدو أن تصريحات مرسي بشأن عبد الرحمن لم تلفت إلا انتباه القليل من المصريين وليس من الواضح ما إذا كانت هذه التصريحات ستلعب دورا في زيادة عدم الثقة وسط البعض في واشنطن بسبب جذور الرئيس المصري الجديد بانتمائه لجماعة الإخوان المسلمين.

وأشارت بعد ذلك إلى مقابلة مع شادي حامد من مركز بلومبيرغ الدوحة ذُكر فيها أن مرسي قال مرة إنه يظن بوجود أياد خفية ربما تكون قد لعبت دورا في الهجمات على مركز التجارة العالمي في سبتمبر/أيلول 2001.

وقالت الصحيفة أيضا إن تعهد مرسي بمحاولة تسليم عبد الرحمن لمصر ربما تفرح المصريين الذين كانوا ينظرون إلى مبارك كتابع خانع لواشنطن، لكنها تناقض الجهود الكبيرة التي بذلها قادة الإخوان المسلمون خلال سنوات طويلة لإقناع الغرب بأنهم جماعة تسعى للتغيير السلمي فقط وأنها لا تتبنى العنف.

المصدر : نيويورك تايمز