الصحافة الإسرائيلية وصفت الحكم على مبارك بأنه خسارة لإسرايل (الجزيرة)
تناولت الصحافة الإسرائيلية الحكم الذي صدر يوم أمس على الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك وقالت هآرتس إن الحكم أنهى "جزءا جوهريا من عملية المحاسبة للماضي، عملية تمر بها كل ثورة. فالرئيس لم يخلع فقط، بل وعوقب أيضا".

ورأت الصحيفة أن ما حدث يميز مصر عن سائر دول الربيع العربي لأن "جثة الرئيس لم تسحل في شوارع العاصمة مثلما في حالة (معمر) القذافي، مبارك لم يفر من وطنه مثل زميله التونسي (زين العابدين بن علي) ولم يواصل قتل أبناء شعبه مثلما يفعل (الرئيس السوري بشار) الأسد".  

واعتبرت الصحيفة أن الحكم قد صدر عن محكمة في عهد الثورة، ولم تعد ممثلة للنظام السابق، وبينما أرادت الجماهير أن تكون المحاكمة بمثابة محاسبة لنظام "مبارك على ثلاثين سنة من القمع والفساد"، إلا أن "رد الجمهور على قرار المحكمة سيحسم إذا كانت مصر مستعدة لأن تعطي ثقتها للجهاز القضائي الحالي وتتبناه كأساس للثورة وككيان يحظى بالثقة مستقبلا".

هآرتس: نتمنى ألا يأتي يوم على مصر تحن فيه إلى أيام رئيسها السابق والمدان الحالي

وتمنت الصحيفة ألا يأتي يوم على مصر تحن فيه إلى أيام رئيسها السابق والمدان الحالي.

أما صحيفة معاريف، فقد اعتبرت أن رد فعل المرشح الرئاسي أحمد شفيق على الحكم لم يكن موفقا، ودعوته الجماهير لقبول الحكم وضعته في داخل قوقعة عزلته عن باقي قطاعات الشعب المصري أكثر وأكثر.

وتعتقد الصحيفة أن الحكم أعطى دفعة قوية للإخوان المسلمين الذين اتهموا المحكمة بإنزال مبارك وأعوانه عن المشنقة، و"لأول مرة وقف أمس محمد مرسي -مرشح الإخوان المسلمين- في مؤتمر صحفي ليس فقط بصفته الرجل الأكثر ملاءمة لخلافة مبارك بل وأيضا كمن يصد بجسده "الثورة المضادة" التي يقودها الجيش، والتي تجسدت في الأحكام المخففة.

وقد أقسم مرسي على "مواصلة الثورة" ووعد بأنه إذا ما انتخب فلن يفرج أبدا عن مبارك من السجن. ووعد أيضا بأن يجند طواقم قانونية كي يجمع أدلة جديدة ضد المبرأة ساحتهم لإجراء محاكمة معادة لهم. وفي غضون وقت قصير استجابت عشرات الآلاف للدعوة للخروج إلى التظاهر في ميدان التحرير. مظاهرات مشابهة يخطط لها الإخوان في مدن أخرى في مصر، وحتى أيمن نور -زعيم الحزب العلماني- أعلن أمس أنه لم ينوِ في البداية تأييد مرشح الإخوان، ولكن في ضوء الأحكام، قرر تغيير رأيه".

وفي مقال آخر لنفس الصحيفة، رأت من الخطأ القول إن ثورات الربيع العربي بدأت في تونس لأنها "بدأت في مكان آخر تماما قبل سنوات من ذلك. صورة الشنق المهين لصدام حسين، من قبل حكومة التبعية للولايات المتحدة، هي التي بدأت تغير الصورة السياسية والوعي في الشرق الأوسط. فقد كان هذا إعداما أقر في واشنطن، بالضبط مثلما كان البيت الأبيض هو الذي نزع رعايته عن مبارك الضعيف، حرك دعم الناتو للثوار ضد القذافي (مما أدى إلى انتصارهم) وهو الذي يحبط الآن الثورة في البحرين، لأن هذه لا تخدم أهدافه".

التاريخ لن يكون قاسيا مع مبارك مثلما كانت المحكمة التي حاكمته

ورأت الصحيفة أن التاريخ لن يكون قاسيا مع مبارك مثلما كانت المحكمة التي حاكمته، وبررت الصحيفة ذلك بالقول "نعم، مبارك تجاهل دعوات غربية متكررة لتنفيذ إصلاحات وتعزيز المجتمع المدني حتى قبيل الثورة. بالتأكيد، أجهزة الاستخبارات لديه تصرفت بوحشية فظيعة على مدى عشرات السنين وحاولت قمع الثورة وهي في مهدها. ولكن في الواقع المدني، بين البحر المتوسط وكابل في أفغانستان، كان قليل من الدول منفتحا نسبيا مثل مصر مبارك".

وفي مقال آخر للصحيفة كتبه أفيعاد بوهوريلس، رأى الكاتب أن مبارك كان معتدلا ووسطيا ولم يكن وحشيا يقتل أبناء شعبه يمنة ويسرة، لذلك كان من السهل على زعماء الغرب التخلي عنه.

واعترف الكاتب بأن أغلبية الشعب المصري ومن ورائه الشعب العربي، لا يعتبرون أنور السادات الذي حقق السلام بطلا، ولا مبارك الذي عمّق التحالف مع الغرب وأدخل ازدهارا لقطاعات السياحة وغيرها بطلا، بل يعتبرون جمال عبد الناصر هو البطل الحقيقي، ويرون فيه القائد الثابت الذي لم يطأطئ رأسه للغرب.

واعترف الكاتب بأن إسرائيل دفعت ثمنا باهظا لقاء سقوط مبارك، وتساءل إن كان السلام مع إسرائيل هو فعلا خسارة لمصر وجعلها تعيش في "وضع من الكفر والخيانة؟".

المصدر : الصحافة الإسرائيلية