عانت ميركل مؤخرا من عزلة أوروبية نتيجة معارضتها الشديدة لخطط الإنقاذ الأوروبية السريعة (الفرنسية)
 
قال تقرير لصحيفة واشنطن بوست الأميركية إن الملصقات التي تشبه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بالزعيم الألماني النازي أدولف هتلر تنتشر في أرجاء العاصمة الإيطالية روما، ووصفتها مجلة بريطانية واسعة الانتشار بأنها "أخطر زعماء أوروبا"، ولكن التقرير عاد ليتساءل: هل يمكن أن تكون ميركل -التي تحاول فرض إجراءات تقشفية خانقة على الاقتصادات الأوروبية المتضررة- الزعيم الأكثر إخلاصا لأوروبا؟

ويأتي الهجوم على ميركل في عدد من الدول الأوروبية نتيجة رفضها القاطع إجراءات إنقاذ لعدد من الدول الأوروبية ترى فيها هدرا لأموال دافعي الضرائب الألمانيين، بالإضافة إلى عدم اقتناع ألمانيا بأن الحلول المقترحة تحمل بعدا إستراتيجيا من شأنه أن يمنع تكرار نفس المشاكل الاقتصادية مستقبلا.

إلا أن الأسابيع الأخيرة شهدت جهودا من ميركل وعدد من وزرائها لتسويق إجراءات بديلة لإقناع الأسواق بأن اليورو ولد ليبقى. واعتبر التقرير أن المقترحات الألمانية تعتبر تحولا جوهريا لافتا، حيث تدعو إلى "اتحاد سياسي" أقرب إلى الفدرالية الأميركية، ويصبح لأوروبا زعيم منتخب وجيش أوروبي.

ورغم أن مقترح الفدرالية ليس بجديد في الشأن الأوروبي فإن الألمانيين يحاولون تقديمه من جديد على أنه الحل الأوحد لتقوية أسس اليورو، رغم أن مثل هذه الخطوة قد تحتاج إلى أجيال لقطف ثمارها.

خطوط حمر
وتصل ميركل إلى بروكسل ببلجيكا حيث مقر الاتحاد الأوروبي، للمشاركة في قمة أوروبية خلال اليومين القادمين، ينتظر أن يخصص جزء منها لمناقشة المقترحات الفدرالية الألمانية وسبل اتخاذ الخطوات الأولى لتنفيذها، هذا بالإضافة إلى اتجاه الاتحاد الأوروبي لاستحداث هيئة رقابية مصرفية تشرف على العمل المصرفي في دول الاتحاد.

وسوف يكون للمرة الأولى لهذه الهيئة صلاحيات تشمل ما كان يعتبر خطوطا حمرا في عرف الدول الأوروبية ألا وهو تجاوز صلاحيات الحكومة، حيث سيكون للهيئة الإشرافية المصرفية حق التدخل لتصحيح أي وضع بدون الرجوع إلى الحكومة الوطنية.

ربما ينبع خوف الدول الأخرى من تجربة الحرب العالمية الثانية والتاريخ. وقد يكون نابعا من خوف البعض على نفوذه

وتتضمن الخطط الألمانية كذلك تأسيس سلطة خزانة أوروبية تتمتع بسلطات مركزية ولكنها تمتد إلى ميزانيات الدول الأعضاء.

ويعلّق التقرير على تلك الخطط الطموحة بأنها تمثل للكثير من الأوروبيين مصدر شك وربما ضرر إلى حد كبير، حيث ستبرز ألمانيا على أنها الصوت الأعلى في أوروبا الموحدة. من جهة أخرى هناك من يشك بأن خطط ميركل الطموحة والواسعة والضخمة قد تكون مجرد ذر للرماد في العيون، لتتجنب رفض برلين خطط إنقاذ لعدد من الدول الأوروبية المتعثرة والتي من المتوقع أن تكلف مبالغ طائلة.

وبينما تتعاظم كلفة الاقتراض لعدد من الدول الأوروبية التي تئن تحت وطأة الديون، جددت ميركل أمس أمام البرلمان الألماني رفضها تغطية ديون الدول الأوروبية المتعثرة، واستندت إلى آراء اقتصاديين يرون أن ذلك الأسلوب هو وصفة لتكرار نفس الكارثة. ولم يملك زعيما إيطاليا وإسبانيا المتعثرتين سوى توجيه كلمات تذكير خجولة لزعيمة ألمانيا -صاحبة أقوى اقتصاد أوروبي- لينبهاها بأن الوقت ينفد.   

وعلّق سيباستيان دولين -زميل المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في برلين- على رفض بعض الجهات الأوروبية وتخوفها من طموحات ألمانية بالقول "ربما ينبع خوف الدول الأخرى من تجربة الحرب العالمية الثانية والتاريخ. وقد يكون نابعا من خوف البعض على نفوذه".

تنازلات سيادية
ويقول التقرير إن ألمانيا مطالبة بتفاصيل أكثر عن تصورها للوحدة السياسية التي تقترحها، والتي تتضمن على تنازلات سيادية كبيرة من قبل الحكومات الوطنية لصالح القيادة الإقليمية في بروكسل.

وكان وزير المالية الألماني الواسع النفوذ أوروبيا قد جدد الأسبوع الماضي دعوات لرئيس أوروبي منتخب للمفوضية الأوروبية ووزير مالية يتمتع بسلطات أعلى من سلطات الحكومات الوطنية. أما وزير الخارجية الألماني، فقد خاطب نظراءه الأوروبيين الأسبوع الماضي مطالبا إياهم بتفعيل إجراءات من شأنها خلق درع دفاعي أوروبي وجيش أوروبي موحد.

إلا أن دولا مثل فرنسا وإيطاليا وهولندا وإسبانيا تخشى إلى حد بعيد أن تكون الإجراءات الألمانية بمثابة معاهدة فرساي جديدة بأسلوب عصري واسم مختلف.

يذكر أن ميركل -التي عانت مؤخرا من عزلة خانقة في الأوساط السياسية الأوروبية نتيجة مواقفها الرافضة لخطط الإنقاذ السريعة- ستقوم بالموافقة على ضخ مبالغ محدودة كعملية إنقاذ مؤقتة للدول الأوروبية المتعثرة في مسعى لفك العزلة من حولها.

المصدر : واشنطن بوست