عامل الخوف في الصحوة العربية
آخر تحديث: 2012/6/27 الساعة 12:35 (مكة المكرمة) الموافق 1433/8/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/6/27 الساعة 12:35 (مكة المكرمة) الموافق 1433/8/8 هـ

عامل الخوف في الصحوة العربية

الكاتب: من يتجاهل الحناجر العربية التي تصدح بالتغيير وترسيخ مفهوم المواطنة هو إما أعمى أو أطرش (الفرنسية)
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قال الكاتب توماس فريدمان -في مقال له في صحيفة نيويورك تايمز الأميركية- إن عامل الخوف لعب ويلعب دورا كبيرا في حركة المد والجزر التي تسود ما سماه "الصحوة العربية"، في إشارة إلى الحراك السياسي والاحتجاجات الشعبية الواسعة التي عمّت معظم أرجاء العالم العربي منذ مطلع العام الماضي.

وينقل فريدمان عن دانييل برومبيرغ -المدير المساعد لبرنامج الديمقراطية والحكم في جامعة جورج واشنطن الأميركية، والذي راقب الوضع العربي مؤخرا عن كثب- قوله إن الصحوة العربية حدثت بعد أن زال الخوف من الحاكم من نفوس المواطنين العرب، ولكن المسيرة تلكأت لأن العرب لم يتغلبوا على الخوف الكامن في نفوسهم من بعضهم البعض.

ويكمل فريدمان، إن الاستقطاب الحاصل اليوم (بين مؤيد ومعارض للحاكم) لا يفاجئ أحدا، فعقدة الخوف هي نتاج طبيعي للحكم المستبد الذي يقوم على الخوف ويتغذى عليه. ويصف فريدمان الحاكم المستبد بأنه يدير بلاده على طريقة زعماء المافيا، ويسعون دائما لأن يزرعوا بين مواطنيهم الخوف من بعضهم البعض حتى يخاف أحدهم من جاره أكثر مما يخاف الحاكم نفسه.

ويفسر فريدمان هذه السياسة -التي يرى أن كثيرا من الحكام العرب اتبعوها- بأنها سياسة تهدف إلى إبراز الحاكم بأنه الحامي وصمام الأمان لكل قطاع من قطاعات الشعب، وبالتالي فهو يرى أن تفكيك الأنظمة المستبدة ليس كافيا للتخلص من عقدة الخوف التي أصبحت ثقافة سائدة في المجتمعات والأجيال التي تربت عليها، وأن الحل يكمن في ترسيخ مبدأ المواطنة والتعددية السياسية.

هل سيكون مرسي مانديلا مصر؟ (الفرنسية)

وحتى تتحقق المواطنة والتعددية السياسية، سوف تظل قبائل ليبيا واليمن تخاف بعضها البعض، والطوائف تخاف بعضها البعض في سوريا والبحرين، والنصارى والعلمانيون يتخوفون من الإسلاميين في مصر وتونس.

ولكن الكاتب يعود وينبه، أن الانتقال من الانتماء الفئوي إلى "المواطنة" ليس بالعملية السهلة، حتى بالنسبة لبلد مثل الولايات المتحدة، حيث تطلب الأمر قرنين من الزمان ليتقبل الناخب الأميركي رئيسا أميركيا أسود اسمه الثاني حسين.

ويشيد الكاتب بتطلعات الشعب العربي بشكل عام لترسيخ المواطنة ويقول إن من يتجاهل حناجرهم التي تصدح كل يوم بترسيخ هذا المفهوم والانتقال إلى الانتماء الحقيقي للبلد بدلا من القبيلة أو الطائفة يكون أطرش أو أعمى. ويشدد فريدمان على أنه سيتعين على من يحكم مصر سواء من الإخوان المسلمين أو غيرهم أن يأخذ تلك المطالب على محمل الجد ويتعامل معها.

فالرئيس المصري المنتخب محمد مرسي، لن يجد بدا من التعاون مع عناصر المجتمع المصري من علمانيين وليبراليين وسلفيين ومسيحيين، وسيكون لذلك -عندما يحدث- انعكاسا كبيرا على الساحة العربية والصحوة التي تسودها.

ويرى الكاتب أن مصر اليوم بحاجة إلى شخص مثل نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا، فهل سيكون مرسي مانديلا مصر؟

ويترك الكاتب للزمن تحديد من هو مرسي وما هي أهدافه وما الذي يمكن أن يحققه، ولكنه يشير إلى ما تمتلكه الولايات المتحدة من أوراق يمكن أن تلعبها لتوجيه مرسي والضغط عليه، مثل المساعدات المالية والعسكرية التي تقدمها لمصر، ويتساءل كيف يمكن للولايات المتحدة أن تستخدم تلك الأوراق، هل ستستخدمها لمصلحتها؟ الجواب لا. على الولايات المتحدة أن تستخدم الأوراق التي بيدها للضغط على مرسي لتحقيق المبادئ التي جاءت في تقرير التنمية العربي الصادر عن الأمم المتحدة عام 2002، والذي كتبه أشخاص عرب.

ويقول التقرير: لكي يتمكن العالم العربي من النهوض، فهو بحاجة إلى التغلب على افتقاد الحرية والمعرفة وتفعيل دور المرأة. وهنا يضيف الكاتب: أود أن أضيف إلى ذلك التعددية السياسية والدينية، وعلينا (الولايات المتحدة) أن نساعد أي بلد فيه حكومة تعمل بذلك الاتجاه، حتى لو كانت قيادته تنتمي لجماعة الإخوان المسلمين مثل مصر.   

ويختم الكاتب بالقول: على الولايات المتحدة أن تحجم عن دعم أي حكومة لا تعمل بذلك الاتجاه.

المصدر : نيويورك تايمز

التعليقات