واشنطن بوست قالت إن الضغط على أعلى هيئة قيادية في الصين سيقوم به جيش من المدونين (الأوروبية)
قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن الأشخاص التسعة الذين سيتم اختيارهم لاحقا في الصين هذا العام كأعلى قيادة للبلاد سوف يحددون إلى حد كبير إن كان "نظام بكين السياسي التسلطي سيستجيب للمطالب المتزايدة بالتغيير وإلى أي مدى".

وذكرت الصحيفة في تقرير لها من بكين أن الضغط على هؤلاء التسعة الكبار من القاعدة سيقوم به جيش من المدونين تتزايد أعدادهم باستمرار. وقالت إن هذا الجيش سيتكون من أصحاب المدونات الصغيرة "مايكروبلوغرز" والنشطاء عبر الإنترنت الذين يطالبون بالمزيد من المحاسبة ويرفعون سقف الحرية تدريجيا "في هذه البلاد المحكومة بقبضة شيوعية قوية".

وطنيون لا ثوار
وأشارت الصجيفة إلى أن هؤلاء المدونين النشطاء لا يمكن وصفهم بالثوار. فالكثير منهم، مثل القادة الجدد، أبناء لمسؤولين بالحزب الشيوعي الحاكم. إنهم وطنيون، لكنهم يطمحون إلى أن تعمل مؤسسات الدولة بشكل أفضل ومن أجل المواطنين.

هؤلاء المدونون يهتمون بالكشف عن الشركات والمؤسسات الفاسدة بالقدر الذي يهتمون بالحكومة. تشغلهم قضايا اختطاف الأطفال وضحايا الإيدز مثلما تشغلهم قضايا الانتخابات الحرة ونزاهتها.

ووفقا لمركز معلومات شبكة الإنترنت في الصين يوجد حاليا أكثر من 500 مليون مستخدم للإنترنت، و250 مليون مستخدم لمواقع المدونات الصغيرة الشبيهة بتويتر والمعروفة جميعها بـ"الويبو". 

ونقلت الصحيفة عن واحد من أكثر مواقع التدوين الصغيرة شعبية، "سينا ويبو"، أن عدد التغريدات على الموقع بلغت رقما قياسيا خلال احتفالات العام الجديد حيث كان الموقع يستقبل 32.312 رسالة في الثانية الواحدة.

انفجار المدونات الصغيرة
والانفجار الذي أصاب المدونات الصغيرة في الصين يعود إلى قدرتها على نقل معلومات كثيرة في أقصر وقت ممكن. فمثلما الحال مع تويتر، هناك سقف بـ140 حرفا للرسالة الواحدة، لكن في اللغة الصينية حيث كل حرف هو كلمة مستقلة، فإن الـ140 حرفا كافية لإجراء حوار طويل.

وتمضي الصحيفة لتقول "في الواقع أجبرت المدونات الصغيرة الحكومة لتصبح أكثر استجابة للرأي العام وأزالت السيطرة التقليدية للحزب الشيوعي على تدفق المعلومات".
 
ويقول المزيد والمزيد من نشطاء الإنترنت الشباب إنهم يحصلون على معلوماتهم من الويبو أكثر مما يحصلون عليها من وسائل البث التلفزيوني أو الصحف التي تسيطر عليها الحكومة ولا تقول شيئا يتعارض مع خط الحزب.

وذكر الأستاذ بمدرسة الصحافة بجامعة بكين البروفيسور هو يونغ للصحيفة أن "المدونات الصغيرة هي نقطة الانطلاق لمطالبة الحكومة بأن تكون على قدر أكبر من المسؤولية".

ومع ذلك، لا أحد يتوقع أن يتسبب الإنترنت في إحداث إصلاح درامي الطابع. فقد بدأت السلطات من قبل كبح المدونات الصغيرة بإغلاق بعضها ومطالبة مستخدميها بتسجيل أسمائهم الحقيقية وأرقام بطاقات هوياتهم.

تطورية لا ثورية
وقال مؤسس موقع داوني دوت أورغ الذي يتعقب ويبحث في مواقع الإنترنت والمواقع الإعلامية الصينية جيريمي غولدكورن للصحيفة "إنها عملية تطورية الطابع أكثر منها ثورية وأن السلطات نجحت كثيرا في تحييد خطرها على النظام".

ولا تختلف آراء المدونين عن ما قاله غولدكورن إذ يقول المدوّن وانغ "تغيرت الأدوات، ويستطيع الناس الحصول على معلومات أفضل وأسرع ومن مصادر مختلفة"، لكنه أضاف "إذا شعرت الحكومة بأن هذه الأدوات تشكل خطرا، فستقوم بإغلاقها".

المصدر : واشنطن بوست