محمد مرسي تعهد باحترام المعاهدات الدولية (الفرنسية)
إعداد إلياس تملالي

حظي انتخاب محمد مرسي رئيسا لمصر بتغطية واسعة في الصحف الإسرائيلية التي أجمعت على أهمية الحدث بالنسبة لإسرائيل، لكنها ذكّرت بأن الصراع في مصر لم يحسم وأن الرئيس القادم ما زال في مواجهة مجلس عسكري لا يريد التنازل بسهولة عن السلطة.

وفي مقال بعنوان "علم السلام يُنَكّس أكثر" قال دان مارغاليت في صحيفة إسرائيل هايوم إن الاحتفاء الشديد في غزة بالرئيس الجديد يجب أن لا يجعل إسرائيل تقف موقف المعارض لانتخابه، بل سيكون مستحسنا لو أبرق إليه شمعون بيريز ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتهنئته، وسيكون من المفيد مراقبة رده.

ليس وحده
ويرى مارغاليت أن محمد مرسي رغم انتخابه ليس وحده في الحكم فالمجلس العسكري ما زال قويا، وإن كان أيضا يحتاج إلى الرئيس الجديد مثلما يحتاج مرسي إلى المجلس، الذي في غيابه لن يوجد برلمان يؤدي أمامه اليمين.

وذكّر مارغاليت بأن للجيش المصري وضعا فريدا، فهو يحظى باحترام الجماهير، ويعتمد على المساعدة الأميركية، ثم إن هناك قضية الاقتصاد، حيث هناك 80 مليون فم تحتاج إلى إطعام، و"في عام 2012 لا مكان للوجبات المجانية".

وأضاف أن المشاكل ستتبدى أمام مرسي شيئا فشيئا، وسيحاول هو تجسير الهوة بين سعيه لمعالجة القضايا السياسية الاقتصادية وسعيه لأن لا يخيب آمال الجماهير، وقد يعني ذلك اعتماد سياسات شعبوية، قائلا إن النموذج المتبع عادة عند اندلاع أزمات في الشرق الأوسط هو التحريض على إسرائيل.

موازين القوى
ومضى يقول إن استقرار الشرق الأوسط متوقف على موازين القوى الداخلية بمصر، ورغم أن إسرائيل معنية كثيرا بالموضوع فإنها لا تملك التأثير على هذه الموازين. 

استقرار الشرق الأوسط متوقف على موازين القوى الداخلية بمصر

وحسب مارغاليت فما هو معقول حاليا هو إبقاء الأمور على حالها، فالعلاقات مع مصر لم تخرج من قبل أصلا من حالة اللاحرب، وقد كان السلام مجرد ديكور، لكنه ديكور يمكن الاكتفاء به الآن.

وقال إن علم السلام كان منكسا في الماضي، وهو الآن أكثر تنكيسا، وإسرائيل تواجه الآن "الإرهاب" من سيناء، ومع ذلك ليس عليها أن تتوقع أن تقضي مصر على "منظمات الإرهاب"، لكنها بالمقابل تستطيع أن تتوقع منها منعها من العمل من داخل أراضيها.

وختم بالقول إن انتخاب مرسي موجة قاتمة، وإن على إسرائيل أن تصبر حتى تنحسر.

المعسكر الآخر
هآرتس اعتبرت فوز مرسي مكسبا كبيرا للإخوان، جاء بعد فوزهم بانتخابات تشريعية، وتتعاظم قيمته حين نعلم أن مرشح الجماعة لم يبدأ حملته إلا متأخرا، وقد فاز رغم أن استطلاعات الرأي توقعت فشله في المرور إلى الدور الثاني.

لكن الصحيفة تسجل أن الفرق بين محمد مرسي وأحمد شفيق لم يكن ضخما، وتقول إن وسائل الإعلام الغربية ربما أخطأت في التقليل من أهمية شفيق.

وتضيف أن الإخوان سجلوا أحد أهم انتصاراتهم عندما استطاعوا أن يلصقوا بشفيق صفة "الفلول"، وخلق توازن رعب جديد بتهديدهم بـ"إشعال" مصر إن لم يعلن فوز مرشحهم، بعد أن أوحت قرارات المحكمة الدستورية والمجلس العسكري بخصوص صلاحيات الرئيس بوجود مؤامرة لخطف الثورة.

على مرسي أولا –تمضي هآرتس في القول- أن يثبت نواياه في أن يكون رئيسا لكل المصريين ويمنع تحول مصر إلى دولة إسلامية، وهذا في وقت يجهد فيه شفيق لعدم إفساد الصراع المتوقع بين المجلس العسكري والإخوان.

وقد أعلن مرسي –تقول هآراتس- أنه لا ينوي إبطال معاهدة السلام، لكن أمامه اختبارات ليست بسيطة خاصة فيما يتعلق منها بما يجري في غزة وسيناء.

ليست قاتمة
وفي مقال بعنوان "الله أكبر: مرسي رئيسا لكن ليست الصورة بهذا السواد"، تحدث الكاتب رون بن يشاي عن صورة تهدد في بعض جوانبها فرص السلام، لكنها في جانب آخر تعني أن خيارات الحرب قد أصبحت مستبعدة أكثر.

وكتب أن انتخاب مرسي حدث تاريخي من ثلاث زوايا: فهي أول مرة في مصر توجد فيه في الحكم سلطة أيديولوجية دينية، وثانيا لأنه أنهى حكم الضباط العلمانيين الحاكمين منذ الخمسينيات، وثالثا لأنها أول مرة ينتخب فيها رئيس بصورة ديمقراطية حقيقية.

وكتب أن الزاويتين الأوليتين لا تبشران إسرائيل بخير، فنظام إسلامي سيكون على ما يبدو معاديا لإسرائيل، بطبعه وبنظرته إلى العالم، لأنه سيرى في الشرق الأوسط "دار إسلام" لا مكان فيها للكفار.

نقطة ثالثة تهم إسرائيل –يقول يشاي- تكمن في أن مصر دولة قيادية تُحتذَى في العالم العربي سياسيا واقتصاديا، لذا فإن أسلمتها تنذر بالشؤم الأنظمة العلمانية التي تستند إلى الجيش، ليس في لبنان وسوريا وحدهما بل أيضا في الأردن والسلطة الفلسطينية.

لذا –يمضي قائلا- فإذا استمر سقوط أحجار الدومينو بما يخدم الإسلام السياسي، فإن احتمال إقامة سلام مع الفلسطينيين بات معدوما، وسيصبح الخطر محيقا حتى بالسلام الذي وقع مع الأردن، وقد يعني أن إسرائيل قد تجد نفسها في مواجهة "جماعات متطرفة" على الحدود مع سوريا والأردن.

ويسجل يشاي أنه ليس من الصدفة أن تسارع حماس في غزة للاحتفال بفوز مرسي، قبل أسبوع  من إعلان النتائج، حتى قبل الانتهاء من عد الأصوات.

لجنرالات مصر مصالح اقتصادية وأيديلوجية علمانية تجعلهم يمنعون الإخوان من السيطرة على الحكم بشكل مطلق

احتمالات الحرب
لكنه يسجل أيضا جانبا إيجابيا وهو أن السلطة في مصر باتت أكثر ديمقراطية وشفافية من أي وقت، مذكرا بأن النظم الديمقراطية عليها تقديم كشوفات حساب لشعوبها، وبأن التاريخ أظهر أن الدول التي تسودها أنظمة ديمقراطية لا تسارع إلى إعلان حرب تلو الأخرى، وإن سجل أيضا أن هذا الافتراض ينطبق على المدى الطويل، وليس هناك ما يضمن أن الإخوان سيعتمدون النموذج التركي لا الإيراني.

ويضيف أنه إن كان من الصعب التنبؤ بمسار الأحداث في مصر لبضع سنوات، فإنه يمكن القول أيضا إن صورة الوضع الحالي ليست بالسوء الذي يصوره بها البعض.

فعلا –يقول يشاي- يحكم الإخوان والسلفيون في مصر، لكن رهان القوة بينهم والجماهير العلمانية والجيش لم يحسم.

يسجل الكاتب أن الفرق بين مرسي وشفيق كان 3.4% فقط، مما يدل على القوة الكبيرة التي تملكها القوى التي يمثلها الجيش. كما يسجل كيف سارع المجلس العكسري للاستيلاء على بعض السلطات، وتمييع عدد من صلاحيات البرلمان والرئيس، الذي لا يملك حق إعلان الحرب أو البت في الملفات الدولية الكبرى، كالسلام مع إسرائيل.

وباختصار، فإن للجنرالات مصالح اقتصادية (تهم مصر كلها وتهم القطاع الاقتصادي العسكري الكبير)، وأيديلوجية علمانية تجعلهم يمنعون الإخوان من السيطرة على الحكم بشكل مطلق، وهم يملكون قوة عسكرية يخشاها الإخوان -حتى الآن على الأقل- وبالتالي فهم الحكام الحقيقيون، رغم نجاحات الجماعة.

لكن يشاي يستدرك بقوله إن الجنرالات يخشون هم الآخرون الشارع، وهم بالتالي مستعدون لتقديم تنازلات للإسلاميين، وهذا ما جعل طرفيْ المعادلة يدخلان الأيام الماضية في محادثات ماراثونية انتهت كما يبدو باتفاق جزئي، استطاعت معه اللجنة العليا للانتخابات الإعلان عن فوز مرسي.

في هذا الوضع -الذي يميزه صراع وقوى إسلامية لا تعرف لمَ وإلى ماذا تقود مصر- يرى يشاي أن من الآمن القول إنه لا خطر داهما يحيق باتفاق السلام.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية