الصحف الأميركية رأت أن الحشود المؤيدة لمرسي في ساحة التحرير لعبت دورا في ضمان إعلان نتيجة الانتخابات (الفرنسية)
قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي سيتعين عليه القتال على عدة جبهات وتنتظره تحديات عديدة ليس أقلها مواجهته مع العسكر وتبديد شكوك أولئك الذين انتخبوا أحمد شفيق.

وأشارت الصحيفة إلى أن محمد مرسي كان يسطر عبارات الحب للجيش المصري الذي قال إن "الله وحده يعلم مدى الحب الذي يكنه له" في حين كان أنصاره يصدحون في ساحة التحرير بعبارات تنادي بسقوط العسكر.

واعتبرت الصحيفة عبارات مرسي إشارة إلى استيعابه للتغيير الذي طرأ على دوره بعد انتخابه رئيسا، حيث لم يعد ممثلا لجماعة محظورة، بل الرجل الأول الذي يمثل الأمة في وجه العسكر الذين تولوا السلطة بعد تنحي الرئيس السابق حسني مبارك أوائل العام الماضي.

ويتعين على الرئيس الجديد أن يبذل قصارى جهده ليثبت لجهات كثيرة في مصر أن برنامجه يتعدى حدود المصالح الضيقة لجماعته، وأن أول أولوياته هو تكريس مفهوم المواطنة وتقريبه أكثر من الدين الإسلامي.

تحديات قوية
وتنقل الصحيفة تعليقا بهذا الصدد عن محمد حبيب القيادي السابق في جماعة الإخوان المسلمين هو قوله "التحديات قوية. الجميع سيراقب محمد مرسي بدقة".

وقدمت الصحيفة محمد مرسي على أنه شخص برز إلى الواجهة عن طريق الصدفة بعد استبعاد مرشح الإخوان الأساسي خيرت الشاطر، وقالت إنه كان متقلبا أثناء حملته الانتخابية حيث يقدم نفسه على أنه حامي القيم الإسلامية المحافظة تارة، ثم يقدم نفسه على أنه شخص معتدل تارة أخرى.

نيويورك تايمز توقعت أن تتوتر العلاقة بين الشاطر والرئيس المنتخب مرسي (الفرنسية)

وتنقل الصحيفة عن شادي حميد من مركز بروكنغنز في الدوحة قوله "مرسي جاء في غفلة من التاريخ. هو شخص غير معروف إلى حد ما. أعتقد أن السؤال الأهم الآن هو: هل يستطيع أن يجلب التغيير؟".

وترى الصحيفة أن الإخوان (بعد تسلمهم السلطة) يواجهون أول تحد لهم، فأنصارهم يتجمعون بالآلاف في ميدان التحرير مطالبين بإعادة البرلمان الذي تم حله بناء على قرار من المحكمة الدستورية في وقت سابق من الشهر الحالي. ومرسي من جهته، وضع أمام المجلس العسكري أول تحد عندما قال إنه لن يؤدي القسم إلا أمام البرلمان المنتخب.

ويرى حبيب أن محمد مرسي لا يمتلك المقومات التي ستؤهله لمواجهة التحديات التي تنتظره وقال إن المرحلة القادمة ليست عبارة عن قيادة حزب سياسي "إنها مهمة كبيرة جدا".

ورأت الصحيفة أن محمد مرسي سيواجه بالإضافة إلى مشاكل البلاد المزمنة، مهمة إقناع القوى العلمانية بمشاركة الإسلاميين في الحكم، ونقلت عن حبيب قوله "على مرسي تقوية علاقاته وأن يسعى لنيل ثقة الأحزاب الأخرى، وإلا فسيسببون له المشاكل ويسحبون البساط من تحت قدميه".

خلاف محتم
وحول علاقته بالإخوان، قالت الصحيفة رغم أنه أعلن استقالته من الجماعة فإن هناك اعتقادا قويا بأن تاريخه مع جماعته يدل على أنه سيكون مرتبطا بها بشكل أو بآخر، ويعلّق حبيب بالقول "لديه فرصة ليكون شخصا مستقلا، ولكن عليه النأي بنفسه عن جماعة الإخوان المسلمين. في وقت ما سيتعين على مرسي أن يبدأ باتخاذ قراراته بنفسه، وعاجلا أم آجلا سيدب الخلاف بينه وبين الشاطر".

من جهة أخرى، وصفت الصحيفة رد البيت الأبيض بأنه إيجابي ولكن يشوبه الحذر. وبينما رحبت الإدارة بانتخاب الإخواني مرسي، عبّرت عن وجود مخاوف من قدرة الرئيس الجديد على قيادة البلاد إلى بر الأمان.

وكانت الإدارة الأميركية قلقة من احتمال إعلان فوز أحمد شفيق آخر رئيس وزراء في عهد مبارك بالانتخابات الرئاسية، الأمر الذي كان سيؤدي إلى هيجان أكثر من مائة ألف متظاهر من مؤيدي مرسي احتلوا ساحة التحرير وسط القاهرة منذ أيام.

وأصدر البيت الأبيض بيانا طالب فيه كلا من مرسي والمجلس العسكري باتخاذ ما يلزم لإنجاز أهداف المرحلة الانتقالية، ووصفت الصحيفة مكالمة الرئيس الأميركي باراك أوباما لكل من مرسي والمجلس العسكري بأنها وضعته في موقف محرج وشاذ، حيث تعين عليه تلميع صورة عدو مخضرم من أعداء أميركا (مرسي رمز الإخوان المسلمين) وكذلك توجيه النقد لحليف مخضرم من حلفاء أميركا (المؤسسة العسكرية المصرية).

ورجحت الصحيفة أن تكون حشود التحرير والخوف من مواجهات دامية، بالإضافة إلى تلويح الولايات المتحدة بورقة المساعدات العسكرية قد منعت المجلس العسكري من اتخاذ أي إجراء يكون من شأنه عدم الاعتراف بنتيجة الانتخابات وفوز مرسي مرشح الإخوان المسلمين بها.

على الرئيس الجديد شراء ثقة أولئك الذين أيدوا الفريق أحمد شفيق في الانتخابات (الأوروبية)

ديمقراطية وليدة
صحيفة لوس أنجلوس تايمز، سلطت الضوء على حث البيت الأبيض للرئيس المصري المنتخب على العمل مع قوى المشهد السياسي المصري والأقليات في البلد الذي وصفته بأنه يشهد "ديمقراطية وليدة هشة".

ووصفت الصحيفة عملية الانتخابات الرئاسية بأنها كانت عامل انقسام عميق بين العسكر العلمانيين وجماعة الإخوان المسلمين.

أما صحيفة كريستيان ساينس مونيتور، فقد وصفت انتخاب الإخواني مرسي بأنه "بداية القلق".

ووصفت الصحيفة جماعة الإخوان المسلمين بأنها بشكل أو بآخر مؤسِّسَة الجماعات الإسلامية الحديثة، حيث يمتد تاريخها إلى 84 سنة خلت. ورغم أن الجماعة تخلت عن اعتناق العنف عقيدة في عملها، وتعرضت للقمع المنظم على يد نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك ومن سبقه، فإنها تظل مؤسسة تثير الكثير من الجدل.

ووصفت الصحيفة سمعة الجماعة في الوسط السياسي الأميركي بأنها غالبا ما تصنف إلى جانب الجماعات الإسلامية المتشددة مثل القاعدة وما شابهها من المنظمات. إلى ذلك، يخشى الكثير من المصريين أن يقوم الإخوان بإحلال ترجمتهم الخاصة للشريعة الإسلامية محل القانون المدني المعمول به في مصر منذ ولادة الدولة المصرية.

وقالت الصحيفة إن علينا أن لا ننسى أنه رغم كل شيء فإن شعار جماعة الإخوان هو "الإسلام هو الحل".

ولكن الصحيفة عادت إلى القول إن الحركة ورغم كل شيء لديها تاريخ من البراغماتية السياسية، ولا أدل على ذلك من خطاب مرسي قبيل وبعيد إعلان فوزه بالانتخابات أنه سيعمل مع الجميع وسيكون فريقه مكونا من جميع ألوان الطيف السياسي المصري.

فيديو خدّاع
وعادت الصحيفة إلى القول إن هناك دوائر سياسية وإعلامية في أميركا تشعر بقلق عميق من وصول الإسلاميين إلى الحكم في مصر، ولكنها ترفض الإفصاح عنه. واستشهدت الصحيفة بتصرف مريب من موقع فوكس نيشن الإخباري الأميركي بعيد إعلان فوز مرسي، فقد نشر الموقع على صفحة الأخبار المحلية خبرا لم يحمل اسم كاتبه وجاء مرفقا بتسجيل فيديو ونص يقول "الإخوان يستحوذون على مصر والشيخ يعلن: عاصمتنا القدس إن شاء الله".

ويحاول التسجيل الذي قام بترجمته مركز دراسات ممول من الحكومة الأميركية، أن يزعم أن الرئيس المصري الجديد محمد مرسي كان يؤم الصلاة بعيد إعلان انتخابه ويتعهد بشن الحرب على إسرائيل وأن تكون القدس عاصمة.

ولكن الصحيفة أشارت إلى أن الخطيب الذي ظهر في التسجيل ليس محمد مرسي كما حاول التسجيل المجهول أن يظهره، بل هو الشيخ صفوت حجازي الذي كان يتحدث في خطبة يدعم فيها مرسي. كما أشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الجديد نأى بنفسه عن كلمات حجازي وقال "القدس في قلوبنا، ولكن عاصمتنا هي القاهرة".

وتطرقت الصحيفة إلى التحديات التي سيفرضها انتخابات مرسي على الأطراف الدولية، التي سيتعين عليها أن تعيد حساباتها التي تعودت عليها في علاقاتها مع مصر منذ عقود طويلة. ونبهت الصحيفة إلى وجود حماس في قطاع غزة على الحدود مع مصر، وإلى أن حماس التي تسيطر على القطاع هي جزء من حركة الإخوان المسلمين التي ينظر إليها المجلس العسكري والغرب على السواء بعين الريبة والشك.

وتوقعت الصحيفة أن يعتمد الاقتصاد المصري في المرحلة المقبلة على المعونات الخارجية أكثر من أي وقت مضى.

المصدر : الصحافة الأميركية