انتشار الشعارات التي تنادي بتحكيم القرآن أثناء الثورة على العقيد الليبي الراحل معمر القذافي (الجزيرة نت)

يقول الكاتب بصحيفة نيويورك تايمز ديفد كيركباتريك إن هناك توجهين مختلفين وسط الإسلاميين في ليبيا. وينقل نموذجا لذلك من مدينة درنة الليبية التي يصفها بأنها مهد الإسلاميين الليبيين المقاتلين مستعرضا آراء بعض الإسلاميين المتعارضة حول الديمقراطية.

حمل عبد الحكيم الحصادي السلاح لأول مرة قبل نحو 20 عاما بهدف إقامة حكم إسلامي في ليبيا. وكان الحصادي قد درس تحت إشراف حركة طالبان بأفغانستان، وخلال الثورة الليبية العام الماضي قاد مجلس مليشيات محلية في مدينة درنة التي ذاع صيتها بوصفها مهدا للجهاد الإسلامي.   

والآن تحوّل الحصادي إلى سياسي طموح يسعى للحصول على منصب بالسلطة المحلية وينظر إلى صناديق الانتخابات وسيلة لنشر قيمه الإسلامية.

يقول الحصادي "ليس هناك من سبب لحمل السلاح الآن. الكلمة هي سلاحنا. والسياسة لا تحتاج إلى القوة بل إلى السياسة".

وفي المدينة نفسها يقود سفيان بن كومو مليشيات ترفع راية الإسلام. كان كومو يعمل سائقا لشاحنة تابعة لأسامة بن لادن وقضى ست سنوات بالسجن في غوانتانامو.

يقول كومو إن القرآن هو الدستور الوحيد الذي يعرفه. ويصر على أنه سيتسمر في حمل السلاح حتى تقوم في ليبيا حكومة على نهج طالبان. وقال "عشتُ في كابل عندما كانت أفغانستان تحت الحكم الإسلامي. وإذا قامت حكومة إسلامية هنا في ليبيا سوف أنضم إليها".

أمل الغرب
ويمضي الكاتب إلى القول إنه يبدو أن رؤية الحصادي التي تتبنى التغيير السلمي تشهد صعودا وسط الخلاف الذي بدأ ينمو بين الإسلاميين. ولعل نجاح الحصادي يمثل الأمل الأكبر للغرب في الربيع العربي، أي أن المشاركة السياسية بإمكانها تحييد النسخة المقاتلة من الإسلام التي دفعت الآلاف إلى المشاركة في القتال في أماكن مثل العراق وأفغانستان.

على أي حال، هذا الأمل في الديمقراطية يتعرض حاليا للخطر جراء الفوضى التي تضرب ليبيا، وإشارات الحرب الطائفية في سوريا والحكم العسكري في مصر. ففي مصر على وجه الخصوص يمكن لسعي الجنرالات لإجهاض النصر الانتخابي للإسلاميين أن يبرر حجج التوجه المقاتل الذي يقول بعدم جدوى الإصلاح الديمقراطي.

ويخشى البعض في الغرب أن يجد المقاتلون أرضيات جديدة. ففي درنة، التي يقول عنها الجيش الأميركي إنها قد أرسلت مقاتلين ضد الولايات المتحدة في العراق أكثر من أي مدينة في حجمها، لا يزال كومو والمقاتلون الآخرون لهم أتباع. ويلقي الكثيرون باللائمة على المسلحين الإسلاميين في موجة جرائم العنف بما في ذلك تفجير سيارة المرسيدس التابعة للحصادي.

توجه نحو الديمقراطية
ويستطرد كيركباتريك بأن الكثير من المقاتلين السابقين يقولون إنهم أصبحوا يؤمنون بالديمقراطية ابتداء من انتخاب جمعية تأسيسية في ليبيا الشهر المقبل.

يقول مصعب بن كميال (25 عاما) إنهم يرغبون في إقامة نظام يجمع بين الهوية الدينية والديمقراطية. ومصعب بن كميال هذا الذي سبق أن اعتقلته القوات الأميركية في بغداد يدير حاليا مطعما للكباب أطلق عليه اسم بوب آيز.

وهناك شخصيات ليبية بارزة، كانت قد سافرت للقتال في الخارج، بدأت تنحو ذات التوجه. والمثال على ذلك عبد الحكيم بلحاج الذي قاد الثوار الإسلاميين في ليبيا وحارب السوفييت في أفغانستان وانضم إلى طالبان قبل أن تعتقله المخابرات المركزية الأميركية في ماليزيا. وقام بلحاج مؤخرا بتأسيس حزب سياسي إسلامي على النموذج التركي المعتدل.

ورغم ذلك، هناك مظاهر للانقسام بين الإسلاميين في درنة. فقد فجّر البعض سيارة الحصادي قبل أسابيع قليلة عندما تحدث عن الانتخابات المقبلة في أحد المساجد.

يقول محمد الميسوري (52) الذي يقود مجلس الحكم المحلي "من المؤكد لدينا متطرفون. هناك من لا يتفقون مع الحصادي بسبب حديثه عن الديمقراطية والانتخابات. سفيان بن كوم على سبيل المثال غير مقتنع بعد، لكننا نعتبره منفتحا. نحاول أن نوضح له أن هذا هو السبيل الوحيد لإقناع الناس بأفكاره".

لا يثقون في الغرب
ويقول الكاتب إن شكوكا عميقة تساور الكثيرين تجاه الغرب. يقول بن كمايل "لم أر حتى اليوم شيئا إيجابيا في النظام السياسي الأميركي". لكن من المستحيل معرفة من يؤيدون هذا التيار أو ذاك. فهناك من لديهم الاستعداد لتقديم تنازلات مثل وقف منع الفنادق السياحية من بيع الكحول.

ويقول ماهر المسماري (37 عاما) الذي سافر إلى العراق لقتال الأميركيين "نريد القانون الإسلامي، لكننا نطمح في نفس الوقت للحصول على مساعدة الغرب. يجب علينا الالتقاء في منتصف الطريق".

أما الحصادي المقاتل الذي تحول إلى سياسي، والذي يقول إنه سيتزوج المرأة الرابعة قريبا، وينصح بأن يجرب الغرب تطبيق العقوبات الجسدية مثل قطع أيدي السارقين ردعا لهم، فيقول إن طالبان كانت مخطئة في تقييدها لعمل المرأة.

ويقول الحصادي أيضا إنه وكومو أصدقاء وإنه يسعى لإقناع كومو بالديمقراطية والتخلي عن السلاح أو على الأقل إنزال علم الجهاد عن منزله. وأضاف أنه قال لكومو "إنك تشوه صورتنا. شيء جيد أن يكون لديك هذا العلم، لكن إذا كان ذلك يخيف الناس فلماذا تحتفظ به؟ لا يمكنك عمل أي شيء مع هذا العلم".

المصدر : نيويورك تايمز