بانيتا كان أرفع مسؤول أميركي يزور القواعد الأميركية في فيتنام منذ انتهاء الحرب عام 1973 (الأوروبية)
 

 

 

 

 

 


 

 

 

 

 

في ضوء التنامي المستمر للنفوذ الصيني في جنوب شرقي آسيا، تعتزم الولايات المتحدة العودة إلى بعض قواعدها العسكرية التقليدية في تلك المنطقة التي كانت تستخدمها أيام حرب فيتنام.

وتأتي هذه التطورات ضمن مراجعة إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لسياساتها في جنوب آسيا لمواجهة الصين.

وقالت صحيفة واشنطن بوست التي أوردت النبأ إن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قد كثفت في الأسابيع القليلة الماضية من مباحثاتها مع تايلند لاستحداث "مركز إقليمي لمكافحة الكوارث" يكون مقره قاعدة جوية بنتها الولايات المتحدة في تايلند كانت تؤوي قاذفات بي-52 في الستينيات والسبعينيات من العقد الماضي.

وكان وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا قد زار في وقت سابق من الشهر الجاري قاعدة خليج كام ران في فيتنام، ليكون أرفع مسؤول أميركي يزور القاعدة الأميركية السابقة منذ انتهاء حرب فيتنام في السبعينيات.

وقد اعتبر بانيتا خلال زيارته للقاعدة أن عودة السفن الحربية الأميركية إلى موانئ ذلك الخليج ذي المياه العميقة هي أمر "ذو فائدة كبيرة".

كما تسعى الولايات المتحدة إلى توسيع وجودها في الفلبين، حيث كانت تمتلك أكبر قاعدة عسكرية لها في آسيا في القرن العشرين أيام حرب فيتنام.

يذكر أن الولايات المتحدة كانت قد خرجت من قواعدها في جنوب آسيا طوعا أو كرها في العقود القليلة الماضية، ولكن مع تنامي قوة الصين ومطالبتها بضم بقاع معينة إليها، بدأت الفلبين وتايلند وفيتنام إرسال رسائل ترحيب حذرة بإعادة الوجود الأميركي في المنطقة ليكون لها عونا في مواجهة مطالبات الصين الإقليمية.

يذكر أن الفترة الأخيرة شهدت منازعات بين الصين ودول المنطقة حول ملكية بعض الجزر الإقليمية.

إنها ترتيبات طويلة، وتيار بعيد المدى. إنهم (الأميركيون) يفعلون ما بوسعهم بما يمتلكون من الإمكانات وهي إمكانات ليست بالهينة. لكن المشكلة تكمن في الاستمرارية ونوعية ما يحتاج إليه كل طرف في المنطقة

وأشارت الصحيفة إلى أن المسؤولين الأميركيين لا يرغبون في إعادة تشغيل القواعد الأميركية التي يعود تاريخها إلى القرن الماضي، ولا يرغبون كذلك في بناء قواعد جديدة حيث لا توجد موازنات مالية لأي من الخيارين. وقد بيّن المسؤولون الأميركيون أنهم يرغبون في الوقت الحاضر في الحصول على إذن للعمل من بعض المواقع القديمة بصفة ضيوف وبشكل مؤقت.

وقد بيّن الجنرال مارتن ديمبسي بعد عودته من رحلة إلى عدد من دول جنوب آسيا وجهة نظر الولايات المتحدة في هذا الشأن بالقول "أنا لا أحمل أعلاما للولايات المتحدة وأسعى إلى رفعها هنا وهناك. ما نريده هو الشراكة مع بلدان معينة، وأن يكون لنا حضور روتيني يسمح لنا ببناء إمكانيات مشتركة تخدم مصالح مشتركة".

كما أشارت الصحيفة إلى أن الإدارة الأميركية تنفي حتى الآن أن تكون تلك التحركات بهدف احتواء الصين، وبررت الأمر بأنه سعي لضمان حرية الملاحة والتجارة مع القوى الاقتصادية الصاعدة في آسيا.

لكن الصحيفة نقلت عن محللين اقتناعهم بأن الولايات المتحدة تسعى -رغم إجراءات التقشف- لأن تكون قوة يحسب لها حساب في مواجهة الصين عندما يتعلق الأمر بجنوب آسيا.

وقال باتريك كرونين من مركز الأمن الأميركي الجديد (مركز دراسات) "إنها ترتيبات طويلة، وتيار بعيد المدى. إنهم (الأميركيون) يفعلون ما بوسعهم بما يمتلكون من الإمكانات وهي إمكانات ليست بالهينة. لكن المشكلة تكمن في الاستمرارية ونوعية ما يحتاج إليه كل طرف في المنطقة".

ويلف الغموض حجم القوات التي سترسل إلى جنوب آسيا والغرض منها، الأمر الذي أثار ردودا مشككة من الجانب الصيني حول حقيقة دوافع الولايات المتحدة لتوسيع وجودها العسكري في آسيا.

المصدر : واشنطن بوست