رغم سجل أوباما (يمين) الضعيف في السياسة الخارجية فإنه يبقى أفضل من سجل بوتين (الأوروبية)
قال الكاتب جيم هوغلاند في مقال له في صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن المبعوث العربي الأممي إلى سوريا كوفي أنان بحاجة إلى صفقة مع الشيطان لوقف الفظائع التي يرتكبها الجيش السوري النظامي.

لكن الكاتب يكمل بأن الشيطان الذي يحتاج إليه أنان ليس الرئيس السوري بشار الأسد، بل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ويصف الكاتب أنان بأنه ليس شخصا ساذجا يسعى إلى صفقة مع الأسد تكون مليئة بالوعود الكاذبة، ويرى أنه مدرك لحقيقة أنه كلما طال أمد بعثته لفّ الأسد بنفسه الحبل حول رقبته، مشيرا إلى أن أنان يجلس في انتظار اللحظة التي يصل فيها إجرام الأسد إلى مستوى لن يتمكن حتى بوتين من دفع فاتورة العار الذي سيلحق به إن استمر في الدفاع عنه.

ويقول الكاتب "هناك حالات يتعين على المرء فيها أن يتعامل الشياطين، رغم المهانة التي تلف عملا كهذا، ولكن بشرط أن يكون المرء متأكدا من أن الشيطان الذي سيتعامل معه قادر على فعل شيء".  

ولكن الكاتب يرى أن أنان الذي التقى به قبل 40 عاما في أفريقيا يخطئ في اختيار الشيطان الذي يريد عقد صفقة معه، حيث لا يعتقد أن الرئيس الروسي قادر على إجبار الأسد على التخلي عن السلطة التي يسيطر عليها هو وطائفته العلوية.

وبينما تأمل الولايات المتحدة نجاح النموذج اليمني في سوريا، فإن أبعد ما يمكن تخيله هو مجيء سلطة عسكرية في سوريا تتكون من مجموعة مقبولة من الجنرالات السوريين الذين يعدون بدستور جديد وانتخابات، ويتوصلون إلى سلام مع المعارضين الذين دأبت قواتهم على قتلهم منذ 18 شهرا.

 أنان يعول على لحظة يصل فيها إجرام الأسد إلى مستوى لا يقوى معه بوتين على الدفاع عنه (الأوروبية)

لكن الوضع في روسيا يجب ألا يغيب عن الأنظار بحسب الكاتب، فقبضة بوتين على السلطة تتراخى في ظل الاقتصاد المترنح، ولا يبدو أن لدى الرجل أي فكرة عن كيفية النهوض باقتصاد بلاده.

ويضرب الكاتب مقارنة بين بوتين والرئيس الأميركي باراك أوباما في مجال السياسة الخارجية، ويقول إنه رغم سجل أوباما الضعيف والمخيب للآمال، فإنه يبدو متفوقا إذا ما قورن بسجل روسيا التي غابت عن أي مبادرة دولية في العقد الأخير.

لا أحد اليوم يأخذ بوتين على محمل الجد، لا من الحكام المتسلطين الذين يستخدمون أسلحته في قتل شعوبهم، ولا حتى ملالي طهران الذين يتكلون عليه في الدفاع عن طموحاتهم النووية، ويعتقد الكاتب أن اندفاع أنان نحو بوتين نابع من أحد أمرين، إما اليأس وإما سخرية التاريخ، ويبيّن أن اليأس قد يكون نابعا من الأسباب التالية:

- أن الأسد يتولى شخصيا حملة الدم والقمع، وموقعه على الساحة الداخلية أضعف من أن يوكل هذه المهمة إلى أي شخص آخر، وبالتالي فإن مغادرته إلى روسيا سوف تنهي عمليا دوامة القتل.

- أن الولايات المتحدة وأوروبا والجامعة العربية وتركيا لن تتدخل عسكريا لحماية المدنيين كما حدث في ليبيا، خاصة أن الحكومة المدنية في أنقرة لا تثق بالجيش إلى درجة كافية لتعطيه مسؤولية بهذه الأهمية.

وينقل الكاتب عن دبلوماسي أوروبي قوله إن أنان لن ينتظر إلى الأبد ولن يقف مكتوف الأيدي تجاه تواطؤ الجميع في حمام الدم بسوريا "إن استقالته سوف تفسح الطريق للعالم لكي يرى ماذا تفعل روسيا، وما الذي على الولايات المتحدة فعله ولا تفعله، الأمر الذي يجعل الطرفين متورطين بالجريمة. لكن أنان يعلم أيضا أن الاستقالة سلاح بحد واحد".

أما بالنسبة لسخرية التاريخ والأقدار، فإن بوتين يدافع عن الأسد في حين يواجه هو شخصيا ثورة عارمة في الداخل تطالب بإنهاء حكمه. ورغم أن بوتين هو مفجر ثورة روسيا عام 1990 التي يفترض أنها جاءت لتزيح الأكمام عن الأفواه، فإنه يلتحق اليوم بالتيار القائم على مواجهة الاحتجاجات الشعبية بأسلوب القوة، كما حدث في أكثر من دولة عربية وغير عربية.

المصدر : واشنطن بوست