طائرة مسيرة أميركية من نوع بريداتور (الفرنسية)

قال مقرر الأمم المتحدة كريستوف هاينز إن السياسة الأميركية لاستخدام الطائرات المسيرة بهدف تنفيذ "القتل المستهدف" تهدد القانون الدولي الذي يعود إلى خمسين عاما، وحذر من أنها تشجع دولا أخرى على ما وصفه بالاستهانة بالقانون الدولي.

وقال هاينز في مؤتمر بجنيف إن الإعدامات خارج القانون التي تنفذها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) في باكستان واليمن بتوصية من إدارة الرئيس باراك أوباما، من شأنها أن تشجع دولا أخرى على الاستخفاف بمعايير حقوق الإنسان التي وضعت منذ فترة طويلة.

وضمن ما وصفته الصحيفة بأقوى انتقاد للطائرات المسيرة التي تعرف بالطائرات دون طيار، قال هاينز إن بعض تلك العمليات ربما ترقى إلى "جرائم حرب".

وتأتي تصريحات المراقب الأممي وسط استياء دولي من ارتفاع وتيرة القتل باستخدام الطائرات التي يتم التحكم بها عن بعد.

وفي المؤتمر الذي نظمه اتحاد الحريات المدنية الأميركي، أعلن مقرر آخر يدعى بن إميرسون ويراقب مكافحة الإرهاب، أنه سيجعل التحقيق في هجمات الطائرات المسيرة ضمن أولوياته.

وقال المحامي الذي يتخذ من لندن مقرا له إن القضية باتت تأخذ اهتماما متزايدا في الأجندة الدولية بعد أن أصدرت روسيا والصين بيانا مشتركا في مجلس حقوق الإنسان بدعم من دول أخرى تدينان تلك الهجمات.

وأشار إميرسون إلى أنه إذا لم تقم الولايات المتحدة والدول الأخرى المسؤولة عن مثل تلك الهجمات خارج مناطق الحرب بإجراء تحقيقات مستقلة في كل عملية قتل، "فيجب على الأمم المتحدة أن تبحث إنشاء هيئة للتحقيق".

من جانبه دعا المبعوث الباكستاني في الأمم المتحدة زامر أكرم -الذي حضر المؤتمر أيضا- إلى اتخاذ إجراء قانوني دولي لوقف ما سماه هجمات الولايات المتحدة التي "تؤتي بنتائج عكسية".

وسخر هاينز مما تشير إليه الولايات المتحدة من أن هجمات الطائرة المسيرة على تنظيم القاعدة أو الجماعات المتحالفة معه تأتي ردا شرعيا على هجمات 11 سبتمبر/أيلول، مشيرا إلى أنه "من الصعب تحديد العمليات المبررة التي نفذت في 2012، وقال "إن بعض الدول تسعى كما يبدو إلى ابتكار قوانين جديدة لتبرير ممارسات جديدة".

وقال هاينز للصحيفة عقب المؤتمر إن تحقيقاته المستقبلية ربما تشمل التساؤل بشأن مدى مشاركة بعض الدول -مثل المملكة المتحدة- بالمعلومات الاستخبارية مع الولايات المتحدة التي قد تستخدمها لاستهداف أفراد بأعينهم.

وأضاف أن الوقت قد حان لإنهاء "مؤامرة الصمت" بشأن الطائرات المسيرة، و"إشعال نور التحقيق المستقل" في تلك العمليات، مشيرا إلى أن تلك الهجمات لا تستهدف الأفراد فقط، بل القانون الدولي نفسه.

ويقدر اتحاد الحريات المدنية الأميركي عدد الذين قتلوا في باكستان واليمن والصومال منذ 2002 بفعل الطائرات المسيرة بأربعة آلاف شخص معظمهم من المدنيين. وقد زاد العدد بشكل لافت منذ قدوم أوباما إلى السلطة.

المصدر : غارديان