فورين بوليسي: لماذا تفشل الدول؟
آخر تحديث: 2012/6/21 الساعة 12:44 (مكة المكرمة) الموافق 1433/8/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/6/21 الساعة 12:44 (مكة المكرمة) الموافق 1433/8/2 هـ

فورين بوليسي: لماذا تفشل الدول؟

غياب القانون والنظام في الصومال جعل منها دولة فاشلة (الجزيرة-أرشيف)

طرحت مجلة فورين بوليسي الأميركية تساؤلات عن الأسباب التي تدفع الدول إلى الانزلاق إلى حالة الفشل، فوجدت أن ثمة عشرة أسباب تقف وراء ذلك، مشيرة إلى أن تلك الدول لا تفشل بين عشية وضحاها ولكن بذور الدمار تكون مزروعة بشكل عميق في المؤسسات السياسية.

بعض الدول تفشل بشكل مفاجئ، إذ تنهار كافة مؤسسات الدولة كما حدث في أفغانستان بعد الانسحاب السوفياتي منها، أو إثر حرب أهلية طالت عقدا من الزمن مثل سيراليون حيث اختفت الحكومة عن الوجود كليا.

ولكن معظم الدول التي تنهار كانت تجري في هذا الطريق بشكل بطيء، فهي لا تفشل إثر اندلاع حرب أو عنف، ولكن بفعل عجزها الكامل عن الاستفادة من قدرة مجتمعاتها الكبيرة على النمو، فتحكم على مواطنيها بالفقر طوال حياتهم.

وهذا النوع من الفشل البطيء والطاحن يقف خلف فشل العديد من الدول في أفريقيا الواقعة جنوب الصحراء الكبرى وآسيا وأميركا اللاتينية التي تعيش بمستويات حياتية بعيدة كل البعد عن المستويات الغربية.

ولكن المأساة في كل ذلك -حسب تعبير فورين بوليسي- هي أن هذا الفشل يأتي عن قصد، ولا سيما أن هذه الدول تنهار لأنها تخضع لحكم ما يسمى بالمؤسسات الاقتصادية التي تدمر الحوافز وتثبط الإبداع وتمتص موهبة مواطنيها.

وهذه المؤسسات لم توجد خطأ، بل بشكل متعمد، لأنها وجدت لانتفاع النخبة منها سواء عن طريق المعادن الثمينة أو العمل القسري أو الاحتكار على حساب المجتمع.

وبالطبع فإن تلك النخب تستفيد من فساد المؤسسات السياسية التي تجير النظام لصالحها.

المأساة في كل ذلك هي أن هذا الفشل يأتي عن قصد، ولا سيما أن هذه الدول تنهار لأنها تخضع لحكم ما يسمى بالمؤسسات الاقتصادية التي تدمر الحوافز وتثبط الإبداع وتمتص موهبة مواطنيها

أسباب ودول
وتسرد المجلة عشرة أسباب ترى أنها تقف وراء فشل الدول:

1- غياب حقوق الملكية -كما في كوريا الشمالية- حيث لا تسمح المؤسسات الاقتصادية في البلاد للسكان بالامتلاك لأن الدولة هي التي تمتلك كل شيء، بما في ذلك الأرض والمال.

2- العمل القسري طريق مضمون للفشل لأنه المسؤول عن غياب الإبداع والتقدم التكنولوجي في معظم المجتمعات، وخير مثال على ذلك ما يحدث في أوزبكستان.

فخلال موسم القطن، تفرغ الفصول من الطلاب الذين يتولون العمل، ويتحول المدرسون إلى جهات لتوظيف الطلاب، والمستفيد الوحيد هو الرئيس إسلام كاريموف وأعوانه على حساب المجتمع الأوزبكي الذي يرتع تحت الفقر المدقع.

3- انحسار المزايا لصالح فئة من الناس على حساب الآخرين، وهذا ينطبق على جنوب أفريقيا التي تنعم بصناعة التعدين، ولكن الأعمال التي تحتاج إلى مهارات كانت تذهب حتى ثمانينيات القرن الماضي إلى الأوروبيين الذين سرقوا كل فرصة أو مهارة أو موهبة من الأفارقة.

4- القطط السمان تزداد جشعا. وهذا المثال ينطق على مصر خلال ثلاثة عقود حيث استولت النخبة على الاقتصاد واستغلت نفوذها السياسي لممارسة الاحتكار ومنع الآخرين من دخول المجال.

ومن كبار رجال الأعمال الذين ذكرتهم المجلة جمال مبارك نجل الرئيس المخلوع، وأحمد عز المقرب من النظام ومحمد نصير.

5- منع التكنولوجيا الحديثة كما حدث في روسيا والنمسا، لإبطاء التقدم والحفاظ بالتالي على النظام.

6-   غياب القانون والنظام اللذين يعتبران عاملين أساسيين لنجاح اقتصادات الدول المركزية، وهذا ينطبق على الصومال.

7-   ضعف الحكومة المركزية كما في كولومبيا.

8-   الخدمات العامة السيئة مثل بيرو.

9-   الاستغلال السياسي كما يجري في بوليفيا التي شهدت تاريخا طويلا من المؤسسات الاستغلالية منذ العهد الإسباني.

10- القتال بشأن الغنائم كما حدث في سيراليون التي كانت أشبه بإقطاعية لسياكا ستيفينز وحزبه من 1967 إلى 1985. فنظرا لما يحدثه النظام الإقطاعي من أسى واستياء ومشقة، تسعى نخبة أخرى لتحل محل النخبة المستفيدة.

المصدر : فورين بوليسي