نبّه العلماء إلى أن الشعوب الغربية بحاجة إلى أن تقلل تناول اللحوم في أنظمتها الغذائية إلى النصف لمنع الاحترار العالمي الذي تسببه الزراعة.

وقالوا إن تناول كمية أقل من اللحم، وخاصة اللحم البقري، وإعادة تدوير المزيد من النفايات وتخصيص المزيد من الأراضي الزراعية للمحاصيل التي يمكن أن تنتج وقودا حيويا كلها أمور هامة إذا ما أراد العالم أن يقاوم تغير المناخ.

وأضافوا أن الفشل في جعل المزارع أكثر كفاءة سيجعلنا عاجزين عن تغذية سكان العام الآخذين في التزايد، ومن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى كارثة بيئية حيث تصير مستويات ثاني أكسيد الكربون أكثر خطورة في الغلاف الجوي.

وبرسم نماذج لمدى إمكانية تأثير التغيرات في نظامنا الغذائي على الزراعة بحلول عام 2050، وجد فريق العلماء بجامعة إكسيتر البريطانية أن الوضع الذي يكون فيه استهلاك اللحم عاليا والكفاءة منخفضة ستزيد كمية ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بنحو 55 جزءا في المليون.

وبالعكس فإن سيناريو اللحم القليل والكفاءة العالية سيقلل مستويات ثاني أكسيد الكربون بنحو 25 جزءا في المليون، وهذا يكفي لإبقاء ارتفاع الحرارة العالمية دون عتبة الدرجتين التي يراها خبراء المناخ أقصى زيادة "آمنة".

أما عمليا فهذا سيعني تقليل متوسط استهلاك اللحم عالميا من 16.6% إلى 15% للاستهلاك اليومي للسعرات الحرارية التي تعادل في الوجبة الغذائية الغربية نحو نصف اللحم الذي يُتناول حاليا.

وهذا معناه أنه رغم الزيادة العالمية المتوقعة لسكان العالم إلى 9.3 مليارات نسمة بحلول عام 2050 فسيكون الطلب على الأرض الزراعية أقل للماشية ويمكن استخدام المزيد منها لإنتاج محاصيل الوقود الحيوي.

وأشارت صحيفة ديلي تلغراف إلى أنه رغم أن مصادر الطاقة الحيوية ليست بمثل كفاءة الوقود الأحفوري، فإن النباتات تمتص الكربون من الجو، وهو ما يعني أنه سيكون لها فائدة عامة في معالجة الاحترار العالمي.

وقال توم بويل طالب الدكتوراه الذي قاد المشروع، إن النظام الزراعي العالمي غير فعال لدرجة أننا نحصد نحو ربع كل ما ينمو على الأرض لكن نحو 7 أو 8% مما نحصده ينتهي به المطاف كطعام، ولذا فهناك فواقد هائلة. ومن ثم فإن التركيز على جعل الزراعة أكثر فعالية وتشجيع الناس على تقليل كمية اللحم التي يتناولونها يمكن أن يحافظ على درجات الحرارة العالمية داخل عتبة الدرجتين.

وأضاف زميل آخر في الدراسة أنه بالإضافة إلى أن إنتاج الماشية مسؤول عن 78% من استخدام الأرض الزراعية اليوم، فإن هذه هي المنطقة التي سيكون للتغيير فيها تأثير كبير.

المصدر : ديلي تلغراف