قضية سوريا بين فتور تركي وتردد دولي
آخر تحديث: 2012/6/2 الساعة 13:35 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/6/2 الساعة 13:35 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/13 هـ

قضية سوريا بين فتور تركي وتردد دولي

طالب أنان من بيروت الحكومة والمعارضة السورية بعمل جريء لحل الأزمة (الفرنسية)

تناولت الصحافة البريطانية الموضوع السوري على صفحاتها باهتمام، ورأت ذي إندبندنت في افتتاحيتها أن الوقت قد حان لتأخذ تركيا بزمام المبادرة في القضية السورية، في حين تناولت ذي غارديان مسألة التدخل العسكري في سوريا ورأت أنه لا يزال خيارا مستبعدا، أما ذي تلغراف فقد نقلت عن كوفي أنان أن خطته لن تبقى على الطاولة إلى الأبد.

وقالت ذي إندبندنت إن القضية السورية تمثل أول اختبار لتركيا كقوة إقليمية يحسب لها حساب، وقد فشلت حتى الآن، فبينما اهتز العالم لما حدث في الحولة والدماء التي سالت فيها، إلا أن الشعور باليأس داخل سوريا يكبر يوما بعد يوم، والقناعة بعدم وجود ضمانات لعدم تكرار مذبحة تبدو معدومة.

واعتبرت الصحيفة أن أكثر ما يلفت الانتباه في الأحداث المتعلقة بسوريا وما تبع المذبحة من طرد للدبلوماسيين السوريين وغيرها من الإجراءات، هو عدم تحرك تركيا بفعالية خلال الأزمة.

ولكن الصحيفة أشارت من جهة أخرى إلى أن ذلك لا يعني أن تركيا -التي كانت حتى الأمس القريب حليفا قويا لبشار الأسد وبضائعها تملأ رفوف الدكاكين السورية- لن تكون في صميم أي قرار مستقبلي يتخذ بشأن سوريا التي تتشارك معها في حدود طويلة، وهي (تركيا) لا تزال طرفا قادرا على إحداث تأثير.

وأعطت الصحيفة تصورها عن العلاقات التركية السورية بالقول "في بداية الانتفاضة الشعبية التي اندلعت منذ 15 شهرا، بدت الحكومة التركية بوضع جيد لتتخذ صفة الوسيط بين الحكومة السورية والمعارضة. ولكن للأسف فإن رئيس الوزراء (التركي) رجب طيب أردوغان ضخّم بتصريحاته الصحفية النارية صعود "العثمانيين الجدد" وبالغ في حجم نفوذ حكومته في دمشق".

سوريا كانت حتى عام 2000 النصير الأكبر للمتمردين الأكراد الأتراك وحزب العمال التركي، وأكبر قاعدة عسكرية لهم في المنطقة، الأمر الذي يجعل تركيا تخشى عودة ذلك التنسيق

دفء وجليد
وعندما اكتشفت أنقرة أن الأسد كان يماطل ولم تكن لديه أية نية لتطبيق الإصلاحات المطلوبة، تحوّل الدفء في العلاقة إلى جليد.

وتذكر الصحيفة أيضا أسباب عدم إقدام تركيا على إعلان منطقة آمنة للاجئين السوريين من وجهة نظرها، وترجع هذا الإخفاق إلى مزيج من الأسباب من بينها تهديدات إيران والرغبة في تجنب الحرب مع سوريا، مع الأخذ بالحسبان أن سوريا كانت حتى عام 2000 النصير الأكبر للمتمردين الأكراد الأتراك وحزب العمال التركي وأكبر قاعدة عسكرية لهم في المنطقة، الأمر الذي يجعل تركيا تخشى عودة ذلك التنسيق.

وقد كشفت الأحداث أن روسيا وليس تركيا هي الطرف الذي يملك نفوذا حقيقيا في دمشق، ولكن الصحيفة عادت وأكدت من جديد أن تركيا لا تزال قادرة على أخذ زمام المبادرة، وإذا كانت هناك نية لأي تحرك إقليمي مستقبلي فالأفضل أن تقوده تركيا بدلا من دول الخليج العربي.

وفي الختام رأت الصحيفة أنه في الوقت الذي ما زال العالم ينتظر عملا ما بشأن النظام السوري، فإن هناك فرصا متاحة للمساعدات الإنسانية لتخفيف المعاناة المريعة للشعب السوري، وبإمكان تركيا أن تأخذ زمام المبادرة في هذا الشأن أيضا.

موقف مخجل
أما صحيفة ذي غارديان فقد قالت من جهتها إن موقف قادة الجيش البريطاني مخجل عندما يتعلق الأمر باتخاذ إجراء عسكري ضد النظام السوري، فرغم تلويح وزير الخارجية البريطاني بإمكانية التدخل في سوريا، فإن قيادات وزارة الدفاع لا تزال على موقفها من أن سوريا تختلف عن ليبيا، وأن التدخل فيها سيقود إلى حرب أهلية.

ويجادل العسكريون بأن الوضع في سوريا يفتقر إلى مبادرة على الأرض من داخل سوريا، كما أن الوضع هناك لا يبين أن هناك خطوطا واضحة للخروج الآمن في حال انتقال الوضع إلى الاشتباك العسكري.

وتورد الصحيفة مخاوف الناتو من التدخل في سوريا بأنها تعود إلى ضخامة عدد الجيش السوري والاحتياط كذلك، الأمر الذي يجعل من التدخل أمرا يتطلب مستوى غاية في الضخامة من العدة والعتاد. ففي ليبيا لم تسفر آلاف الطلعات الجوية عن سقوط طائرة واحدة للناتو، ولكن في سوريا الأمر مختلف، فالقوة الجوية السورية تمتلك 85 طائرة حربية مقاتلة و240 طائرة قادرة على قصف أهداف أرضية، ناهيك عن بطاريات الصواريخ أرض جو المجهزة بأكثر من 4700 صاروخ.

وجود المراقبين لم يفلح في وضع حد للمذابح التي ترتكب بحق المدنيين السوريين وكان آخرها الحولة والإعدام الجماعي لاثني عشر عاملا سوريا الخميس الماضي

وعلاوة على ذلك هناك مسألة قيادات القوات العسكرية السورية التي تنتمي في الغالب إلى عائلة أو طائفة الأسد، وتنقل الصحيفة عن شاشانك جوشي الخبير في شؤون الشرق الأوسط من مركز دراسات "رويال يونايتد سيرفيس أنستيتيوت" (معهد الخدمات المتحدة الملكي) قوله "قيادات الجيش السوري إما من عائلة الأسد وإما من طائفته. القوات العسكرية ترى في الدولة السورية كيانا قابلا للحياة، بينما تعتبرها المعارضة كيانا ضعيفا. وقوات النظام أكثر قوة وفاعلية وأفضل تدريبا وتجهيزا (من المعارضة السورية المسلحة). لم تستخدم القوات العسكرية السورية بعد أي قوات جوية في القتال".

ولكن جوشي أشار إلى أن سوريا في حالة حرب أهلية، الأمر الذي يجعل من صعوبة الخيارات أمرا طبيعيا. وبينما يعترف جوشي بتعقيدات الوضع السوري، إلا أنه مقتنع بوجود خيارات عملية أخرى مثل "قوات عسكرية تعمل في الظل" التي من شأنها أن تزيد الضغط على نظام الأسد وترفع من وتيرة الانشقاقات.

موقف جريء
من جهة أخرى، تطرقت صحيفة ذي تلغراف إلى خطة الأمين السابق للأمم المتحدة كوفي عنان، ونقلت عنه قوله إن خطته التي تتضمن وقفا لإطلاق النار لن تبقى على الطاولة إلى الأبد.

وكان أنان قد قدم خطة سداسية لحل الأزمة السورية في وقت سابق، ولكنه أكد مؤخرا أن مجلس الأمن قد يلغي مهمته للتوسط بين الحكومة السورية والمعارضة، والتي نشر بموجبها 290 مراقبا تابعا للأمم المتحدة، إلا أن وجودهم لم يفلح في وضع حد للمذابح التي ترتكب بحق المدنيين السوريين وكان آخرها الحولة والإعدام الجماعي لاثني عشر عاملا سوريا الخميس الماضي.

ودعا أنان من العاصمة اللبنانية بيروت إلى عمل جريء "من جانب نظام الرئيس بشار الأسد والمعارضة السورية على حد سواء ليعطي دفعا لخطته ونجاحها".

المصدر : الصحافة البريطانية

التعليقات