زكريا: هذه معوقات التدخل بسوريا
آخر تحديث: 2012/6/2 الساعة 14:24 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/13 هـ
اغلاق
خبر عاجل :روحاني: سنتصدى بحزم لأي طرف ينتهك الاتفاق النووي مع إيران
آخر تحديث: 2012/6/2 الساعة 14:24 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/13 هـ

زكريا: هذه معوقات التدخل بسوريا

زكريا: تجويع النظام السوري أنجع طريقة للإطاحة به حتى بدون مشاركة روسيا وإيران (الجزيرة-أرشيف)

استبعد مدير تحرير مجلة نيوزويك فريد زكريا تدخل الغرب عسكريا في سوريا لجملة من الأسباب، ولكنه وجد أن الإستراتيجية الأكثر فعالية تكمن في ما وصفه بالتجويع الذي قد يؤدي إلى خروج عائلة الرئيس بشار الأسد أو انهيار النظام بالكامل.

وقال في مستهل مقاله الذي نشرته مجلة تايم، إن الأسد يختبر مدى نجاعة القمع، مشيرا إلى أن مجزرة الحولة آخر مثال على ما يبدو أنها إستراتيجية قائمة على استخدام القوة المفرطة وعدم التنازل، وهي ناجحة حتى الآن، حسب زكريا.

ومن بين الأسباب التي تحول دون التدخل العسكري في سوريا -حسب زكريا- الجغرافيا.

فخلافا لليبيا، فإن سوريا ليس بلدا شاسعا حيث يمكن للثوار أن ينسحبوا ويختبئوا أو يعاد تسليحهم. فسوريا تعادل عُشر حجم ليبيا، ولكنها تتفوق عليها ثلاث مرات من حيث السكان.

لذلك -يتابع كاتب المقال- فإن الثورة السورية عاجزة عن إحكام السيطرة على أجزاء هامة من البلاد، ولا سيما أن نحو نصف السوريين يعيشون في مدينتين أو حولهما، وهما دمشق واللاذفية اللتان ما زالتا تحت قبضة النظام.

القيام بشيء دراماتيكي للإطاحة بالأسد سيكون أكثر إرضاء من الناحية الأخلاقية، ولكن تجويع النظام ربما يكون أنجع إستراتيجية لتحقيق ذلك

تفكك
كما أن المعارضة السورية لا تبدو قادرة على تحقيق الوحدة بين أركانها، فهي ليست موسعة وتفتقر إلى التنظيم، فالمجلس الوطني السوري -الذي يعد مظلة المعارضة- يبدو عاجزا عن التوحد خلف قائد أو أجندة أو مجموعة من الأهداف.

وتؤكد ذلك الناشطة السورية ريما فليحان -التي فرت من سوريا لتنظيم المعارضة ولكنها استقالت لاحقا- قائلة في تصريحات صحفية "إنهم (أعضاء المجلس) يقتتلون أكثر مما يعملون".

ويرى زكريا أيضا أن السياسات الجغرافية للتدخل العسكري لا تبدو جذابة، فخلافا لمصر وليبيا -حيث كانت القوى الرئيسية الإقليمية تقف إلى جانب التدخل أو تقبله على مضض- فإن الحالة بالنسبة لسوريا مختلفة، لا سيما وأن إيران وروسيا ما زالتا تحتفظان بروابط وثيقة مع نظام الأسد.

فإذا ما تدخلت القوى الغربية، فمن المرجح أن يتحول الأمر إلى صراع بالوكالة يفضي إلى حرب أهلية طويلة الأمد، ويسفر عنه سقوط أعداد من الضحايا المدنيين تفوق الأعداد الحالية.

ويعتقد الكثير من المراقبين أن الوضع في سوريا أقرب إلى لبنان -حيث سقط أكثر من 150 ألفا وشرد نحو مليون بسبب حرب أهلية دامت عقود- منه إلى ليبيا.

غياب الانشقاقات
أما السبب الأخير الذي يحول دون التدخل العسكري في سوريا فيتمثل في ما يصفه زكريا بغياب أي مؤشر على الانشقاق على مستويات عالية، فلا يوجد هناك انشقاقات رئيسية من الجيش أو أجهزة المخابرات أو قطاعات الأعمال، لا سيما وأن المراكز الحساسة في تلك الميادين مقصورة على الطائفة العلوية التي تنحدر منها عائلة الرئيس.

وفضلا عن أن الموالين للنظام يتمسكون به خشية تعرضهم للقتل إذا ما رحل، فإن الأسد أعاق الانشقاقات من المسيحيين والمسلمين السنة في النخبة الحاكمة عبر المزج بين التهديد وتقديم الرشى.

ولكن زكريا يرى أن نقطة ضعف النظام تكمن في أن بلاده ليست نفطية، وأن النظام لا يملك الكثير من الموارد التي تمكنه من شراء الذمم، مشيرا إلى أن فرض حظر على الطاقة وتعزيز العقوبات الاقتصادية سيعملان على إفلاس النظام بشكل بطيء وبالتالي يعجلان في نهايته، حتى دون مشاركة روسيا وإيران.

ويختم بأن القيام بشيء دراماتيكي للإطاحة بالأسد سيكون أكثر إرضاء من الناحية الأخلاقية، ولكن تجويع النظام ربما يكون أنجع إستراتيجية لتحقيق ذلك.

المصدر : تايم

التعليقات