كاتب المقال: على أوباما (يسار) أن يطمئن بوتين بأن واشنطن لن تضرب إيران (الأوروبية-أرشيف)

قدم الكاتب بول فاليلي من صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي جملة من الخطوات التي يمكن للولايات المتحدة الأميركية أن تلجأ إليها لاستمالة روسيا إلى صف المجتمع الدولي الذي بات سخطه إزاء مجازر سوريا لا يكفي لوقف العنف.

فقد قال في مقاله إن جثث الأطفال وجز رقاب أطفال المدارس، وفرم الأيدي والأرجل والأعضاء الأخرى كانت كافية لإثارة سخط المجتمع الدولي، ولكنه سخط لم يرق إلى المستوى المطلوب.

والأدلة الدامغة على ارتكاب نظام الرئيس بشار الأسد لأكثر من 23 مجزرة بلغت مستويات دفعت منظمة العفو الدولية إلى اتهام سوريا بارتكاب "جرائم ضد الإنسانية".

لكن الكاتب يقول إن تلك الإدانة لم تحدث أي فرق، بل على العكس كانت حافزا للأسد ليعقد عزمه على التخلص من خصومه في أسرع وقت ممكن.

ثمة خطر حقيقي من أن يتحول العنف في سوريا إلى حرب طائفية شاملة

خيوط متشابكة
ويرى فاليلي أن الوضع في سوريا غدا نسيجا محبوكا بشكل مرعب من بعض الخيوط التي وصفها بأنها الأكثر إثارة للقلق، أهمها الرغبة الأميركية لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط لحماية إمداداتها النفطية التي يعتمد عليها اقتصادها.

الخيط الثاني يتمثل في روسيا والصين وإيران التي تشكل المحور الوحيد الفاعل في مقاومة القوة العظمى الوحيدة في العالم.

والخيط الثالث هو عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات إسرائيل التي يطلب من كل رئيس أميركي أن يعاملها باحترام، نظرا لنفوذ الناخب اليهودي في الولايات المتحدة الأميركية.

أما الخيط الرابع الذي يزيد الأمر تعقيدا في الوضع السوري فهو الصدع بين السنة والشيعة، ولا سيما أن معظم سكان سوريا البالغ عددهم نحو 22 مليونا، هم من السنة، ولكنهم يخضعون لحكم الأقلية العلوية التابعة للشيعة.

ورغم أن معظم الدول العربية الحليفة للغرب هي من الطائفة السنية مثل الأردن ومصر ودول الخليج العربي، فإن ما يزيد تعقيد هذه المسألة هو أن تنظيم القاعدة ينحدر من هذه الطائفة، لذلك فإن الغرب يخشى من أن يحل "جهاديون متعصبون" محل النظام السوري.

وهنا يشير الكاتب إلى أن ثمة خطرا حقيقيا من أن يتحول العنف في سوريا إلى حرب طائفية شاملة، وهو ما قد ينتشر في العالم العربي، حسب تعبيره.

المطلوب هو إبرام اتفاق مع موسكو لإزالة الأسد على الطريقة اليمنية، والاحتفاظ بعناصر إصلاحية من داخل النظام للحفاظ على المصالح الإستراتيجية لروسيا

الخطوات
وبعد حديثه عن تشابك الخيوط، يرى كاتب المقال أن الخيط الذي يمكن تطويعه هو موسكو رغم ما يقال عن الإصرار الروسي على دعم الرئيس بشار الأسد.

ويوضح أن الكرملين مصمم على أن لا يفقد سوريا باعتبارها مركز النفوذ الروسي في الشرق الأوسط، وسوقا لاستثمارات روسية تصل إلى 20 مليار دولار، كما أن سوريا توفر القاعدة البحرية الوحيدة لروسيا في البحر المتوسط.

فالمطلوب -والكلام للكاتب- هو إبرام اتفاق مع موسكو لإزالة الأسد على الطريقة اليمنية، والاحتفاظ بعناصر إصلاحية من داخل النظام للحفاظ على المصالح الإستراتيجية لروسيا.

وبدلا من التلويح بالعصا، يتعين على الرئيس الأميركي باراك أوباما تدلية الجزرة، بحيث يبرم مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في قمة العشرين يوم غد صفقات جيدة.

ويتابع فاليلي قائلا إن على أوباما أن يخفف من حدة انتقادات الرأي العام للحكم السياسي المستبد في روسيا، ويقدم طمأنة مؤكدة بأن النظام الصاروخي الأميركي لا يستهدف موسكو.

وفوق ذلك كله، يتعهد أوباما بأن واشنطن لن تقوم بأي عمل عسكري ضد إيران، وأنها ستكبح إسرائيل عن القيام بهجمات جوية، ولا سيما أن التهديدات الاقتصادية والسياسية الناجمة عن الفوضى التي قد تقع على الحدود الروسية الإيرانية تفوق أي تهديد قد يقع في دمشق.

المصدر : إندبندنت