العسكريون يعتقدون أنهم هم المالكون الحقيقيون للبلد وفق لوموند (الجزيرة)
قالت صحيفة لوموند الفرنسية في عددها الصادر اليوم إن تاريخ الجيش المصري وجماعة الإخوان المسلمين في العقود الستة الماضية تاريخُ مواجهات وصراعات، وإن حكم مصر لا يحتملهما معا، بل يتسع لأحدهما فقط.
 
ونقلت الصحيفة عن باحثين ومحللين قولهم إن العسكر والإخوان هما القوتان الرئيسيتان في مصر منذ ثورة يوليو/تموز 1952، وإن العلاقة بين هاتين القوتين تميزت على الدوام بالتوترات.

مواجهات وتوافقات
وأضافت أن ستة عقود من المواجهة المفتوحة ومن التوافقات السرية بين الطرفين وصلت الآن إلى حد المواجهة المفتوحة والحاسمة في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي جرت يومي 16 و17 يونيو/حزيران الجاري، والتي دعي الناخبون المصريون ليختاروا فيها بين مرشح الإخوان محمد مرسي وبين عسكري سابق هو الفريق أحمد شفيق.

واعتبرت الصحيفة أن فوز مرسي بكرسي الرئاسة -إن حدث- سيكون إيذانا بنهاية ما سمتها "جمهورية العسكر" التي "رسم طريقها جمال عبد الناصر والضباط الأحرار يوم انقلبوا على الملكية عام 1952 ".

ستة عقود من المواجهة المفتوحة ومن التوافقات السرية بين الطرفين وصلت الآن إلى حد المواجهة المفتوحة والحاسمة في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية

وأكدت لوموند أنه منذ ذلك التاريخ بقي الجيش "هو العمود الفقري الحقيقي للسلطة والاقتصاد في مصر"، وأشارت إلى أنه "حتى الآن كل رؤساء مصر ينتمون إلى الجيش، ومسؤولوه الكبار يحرصون على أن يبقى منصب الرئيس في دائرة العسكر، أو على الأقل أن تبقى لديهم القدرة على توجيه اختيار من يشغل هذا المنصب".

واعتبرت أن تخلي الجيش عن الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك في فبراير/شباط 2011 يجد مبرره في أن مبارك كان يهيئ لخلافته ابنه جمال الذي ليست له أي خلفية عسكرية.

لا مكان لاثنين
وتساءلت الصحيفة "هل يتحمل النظام تسليم السلطة إلى مدني وفوق ذلك إسلامي ينتمي إلى جماعة يقودها مرشد آخر غيره؟". مبدئيا فإن الجواب على هذا السؤال هو بالنفي، حسب ما يقول الباحث المتخصص في الجيش المصري توفيق أكلمندوس.

ويضيف الباحث نفسه أنه "بين الإخوان والجيش هناك لغة مشتركة، ولكن ليس هناك متسع للاثنين معا، فمشروع إقامة دولة إسلامية يمر عبر إخصاء الجيش والحد من صلاحياته".

ويؤكد أن الأمر "لا يتعلق باختلاف ديني وأيديولوجي، بل بمنافسة بين نخبتين ليست أي واحدة منهما مستعدة لتقاسم السلطة والامتيازات".

وأشار إلى أن العسكريين "يعتقدون أنهم هم المالكون الحقيقيون للبلد، ولهم نظرة تراثية للسلطة ويرون أنهم هم الضامن الوحيد للدولة الوطن ولتنوعها المذهبي"، كما أن "وصول الإخوان إلى الحكم من شأنه أن يمس بالإمبراطورية الاقتصادية التي يتربع عليها العسكريون، وهي خليط من الشركات والعقارات".

"مثالب" الإخوان
وبالمقابل تقول الصحيفة إن "مثالب الإخوان أيضا كثيرة، فعند إطاحة الضباط الأحرار بالملك فاروق عام 1952، شعر الإخوان أن الجيش سرق منهم سلطة هم الأولى بها، وذلك بسبب معارضتهم الشديدة للملكية في آخر سنواتها".

وبعد ما قيل إنها محاولة اغتيال تعرض لها الرئيس عبد الناصر عام 1954، شن هذا الأخير حملة شعواء على الإخوان، فاعتقلهم وعذبهم، وهو ما رسخ عندهم ما سمته الصحيفة ثقافة "الاستشهاد والمظلومية"، وفكرا "تكفيريا" للمجتمع تجسد في كتابات سيد قطب، الذي أعدم عام 1966.

عبد الناصر شن حملة على الإخوان بعد اتهامهم بمحاولة اغتياله (الجزيرة-أرشيف)

وبعد موت عبد الناصر عام 1970 -تضيف الصحيفة- استأنف الإخوان نشاطهم، لكن مشاركتهم السياسية بقيت تحت المراقبة الشديدة، فالجماعة رسميا ممنوعة، لكن السلطات تتسامح معها ما لم تحس أنها تهدد سلطتها.

ففي عهد أنور السادات ومبارك بدآ حكمهما بالتغاضي عن الإخوان وترك قدر من الحرية لهم، لكنهما بدآ في تشديد الرقابة شيئا فشيئا كلما أحسا أن الجماعة تتقوى.

وذكرت الصحيفة أنه بعد الفوز الكبير الذي حققه الإخوان في الانتخابات التشريعية عام 2005، زج مبارك بعدة قيادات للجماعة في محاكمة عسكرية.

بعد الثورة
وبعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بمبارك، استمر الصراع بين الإخوان والعسكر، فقد مكنت الثورة الجماعة من إطار قانوني تمارس من خلاله السياسة وهو حزب الحرية والعدالة، وفازت بالأغلبية في البرلمان.

واعتبرت الصحيفة أن الجيش والإخوان "عرفا كيف يتفقان على ضبط الشارع وميدان التحرير بعد الثورة"، مشيرة إلى أن "كاتب الإعلان الدستوري لم يكن غير المستشار طارق البشري الذي له علاقة تاريخية وطيدة مع الإخوان المسلمين".

باحثة مصرية أخرى هي ماريز تدروس قالت للصحيفة إن "الجيش كان مستعدا لأن يعطي للإخوان بعض السلطات، لكنهم لما فازوا بالأغلبية في الانتخابات أرادوا تشكيل الحكومة وكتابة الدستور وأسلمة المصرف المركزي وقدموا مرشحا للرئاسة، بعد أن كانوا أعلنوا أنهم لن يرشحوا أحدا لها".

المصدر : لوموند