مخاوف من أن قرار المحكمة الدستورية يكرس لعودة النظام القديم (الجزيرة)
كتبت رولا خلف مراسلة صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن المرحلة الانتقالية السياسية في مصر مُنيت بتقلبات ومنعطفات غير متوقعة لكن لا شيء يضاهي المفاجأة المذهلة التي تلقتها البلاد أمس الخميس من المحكمة الدستورية العليا. فقبل يومين فقط من أول انتخابات ديمقراطية رئاسية ووسط مشهد سياسي استقطابي أمرت المحكمة بحل البرلمان المنتخب حديثا قائلة بعدم دستوريته.

وقالت الكاتبة إن قرار محكمة مكتظة بالمعينين من النظام السياسي المبعد يعتبر بالنسبة لكثير من المصريين -وخاصة جماعة الإخوان المسلمين التي فازت بنصيب الأسد في المجلس التشريعي- الخطوة الأكثر إضرارا من ثورة مضادة مدروسة أدارها بكفاءة المجلس العسكري الحاكم وفلول النظام القديم.

وأشارت إلى أن هذا القرار سيعيد إلى الأذهان، في كل أنحاء العالم العربي، ذكريات الجزائر في عام 1991 عندما ألغى الجيش جولة الانتخابات الثانية لعرقلة فوز حزب إسلامي وهو ما أغرق البلد في حرب أهلية دامت عقدا من الزمن.

وقالت الكاتبة إنه ربما كان من السابق لأوانه الحكم على كيفية حدوث القرار الدستوري والدور الحقيقي الذي لعبه المجلس العسكري ومع ذلك فإن بعض المحللين مقتنعون بأن القرار لم يكن نتيجة تأثير سياسي. لكن المؤكد هو أن الحكم ألقى بالمرحلة الانتقالية للبلد في حالة من الفوضى وأرخى بظلاله على الجولة الثانية من الانتخابات بين أحمد شفيق من فلول نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، ومحمد مرسي مرشح جماعة الإخوان المسلمين.

ربما اعتقد العسكر أن الانتخابات البرلمانية الجديدة ستجعل حصة جماعة الإخوان أقل بكثير من نسبة الـ47% التي حققتها العام الماضي ومع إعادة تنظيم مؤيدي النظام القديم لصفوفهم والفوز بنصيب كبير في السلطة التشريعية، سيكون هذا بمثابة عودة تدريجية للنظام القديم

ويقول رئيس برنامج الشرق الأوسط بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية جون ألترمان، "هذا هو المشهد الافتتاحي للدراما المؤكدة المقبلة. ومن الصعب تخيل إمكانية مروره مرور الكرام".

وقال مدير الأبحاث بمركز بروكينغز الدوحة شادي حامد، "هذه أسوأ نتيجة محتملة يمكن تخيلها، فإن ما شاهدناه اليوم هو في الغالب انقلاب بسيط أو ربما  انقلاب واضح. وهذا الأمر يشعرني بأننا استخففنا بالمجلس العسكري. كما أنه أُدير بحرفية وأخذ الجميع على حين غرة".

وقالت مراسلة الصحيفة إن قرار المحكمة الدستورية يؤكد أسوأ مخاوف جماعة الإخوان المسلمين. فمنذ فوزها في البرلمان قبل ستة أشهر اشتبهت أقدم جماعة سياسية منظمة في مصر في أن العسكر يشنون حملة لتقويضها. وخشيت نفس القمع الذي عانت منه تحت الأنظمة السابقة. وهذا القلق هو ما دفع الجماعة إلى التراجع عن وعودها بعدم تقديم مرشح رئاسي في خطوة جاءت على حساب مصداقيتها.

وأقر بعض المسؤولين بالجماعة بأنهم وقعوا في فخ المجلس العسكري. وقال أحدهم إن "المجلس العسكري يعلم أن لدينا خطا أحمر وأننا لن ننتقل بهذه الأزمة إلى سفك الدماء. وهم يعلمون أن الشعب فقد ثقته في الثورة".

وذكرت الكاتبة أن العسكر ربما شجعهم على ذلك الشعور الشعبي الذي بدا متعاطفا جدا مع الأحزاب الإسلامية العام الماضي لكنه تحول تدريجيا بعدما شعر كثير من المصريين بخيبة أمل في البرلمان بالإضافة إلى حاجتهم الشديدة لاستعادة الأمن والاستقرار. كما أن علاقات جماعة الإخوان مع الجماعات غير الإسلامية تضررت هي الأخرى وسط خلافات متكررة حول تشكيل اللجنة التي ستكتب الدستور الجديد.

ولهذا، كما قال شادي حامد، ربما اعتقد العسكر أن الانتخابات البرلمانية الجديدة ستجعل حصة جماعة الإخوان أقل بكثير من نسبة الـ47% التي حققتها العام الماضي ومع إعادة تنظيم مؤيدي النظام القديم لصفوفهم والفوز بنصيب كبير في السلطة التشريعية، سيكون هذا بمثابة عودة تدريجية للنظام القديم.

ومع توالي إدانة الإسلاميين وغيرهم  لقرارات المحكمة  قال مسؤول من جماعة الإخوان إنه يخشى أن الانتخابات الرئاسية قد تكون حُسمت. وأضاف أن "كل النقاط تشير إلى اتجاه واحد وهو أن أحمد شفيق سيكون رئيسا بغض النظر عن التصويت".

المصدر : فايننشال تايمز