بشار الأسد وبصفته رئيسا للبلاد يبقى المسؤول الأول عن أي دماء تسيل خلال ولايته (الجزيرة -أرشيف)

قال تيموثي آش، في مقال له بصحيفة ذي غارديان البريطانية، إن أعمال العنف التي اندلعت في عموم سوريا والتي أضحت حربا أهلية على مستوى البلاد، لا تعفي الرئيس بشار الأسد من المسؤولية الأصلية عن اندلاع العنف بالمقام الأول. وتمنى الكاتب أن يرى الأسد وهو ماثل بصفة رئيس سابق أمام المحكمة الجنائية الدولية ليحاكم عن جرائم الحرب التي ارتكبت في عهده.

آش الذي يعمل مؤرخا إضافة إلى صفته ككاتب عمود بالصحيفة، يقول إن الأسد مسؤول لأن الاحتجاجات في بلده بدأت بشكل سلمي تماما، وكانت نموذج احتجاجات الربيع العربي السلمية التي بدأت في غير بلد عربي. وكان للأسد فرصة سانحة للرد على تلك الاحتجاجات بإصلاحات حقيقية، وفتح قنوات الحوار نحو انتقال سلس وآمن للسلطة، الأمر الذي كان سيوفر له مخرجا آمنا ومشرفا من السلطة.

ويكمل الكاتب: ولكن الأسد اختار بدلا من ذلك الرد بالقمع الوحشي، بالضبط كما فعل والده من قبل، وقام بقصف المدنيين بدون تمييز. وبينما كان جنود الأسد وشبيحته يقطعون أوصال النساء والأطفال الأبرياء، كانت زوجته الأنيقة ذات التعليم البريطاني تتهادى هنا وهناك بأحذية فاخرة من تصميم كريستيان لوبوتان.    

بذلت المعارضة السورية جهدا في الحفاظ على سلمية احتجاجاتها، حتى بعد أن بدأ الرد العنيف لقوات الأسد لوقت طويل قبل أن تفقد قوى المعارضة صبرها

لقد بذلت المعارضة السورية جهدا في الحفاظ على سلمية احتجاجاتها، حتى بعد أن بدأ الرد العنيف لقوات الأسد لوقت طويل قبل أن تفقد قوى المعارضة صبرها.

ومع توارد أخبار المذابح، يقول الكاتب بأن المعلومات الواردة من سوريا، تتهم قوات الأسد وشبيحته باستخدام الأطفال كدروع بشرية. كما أن الثوار السوريين قد قبلوا في صفوفهم مقاتلين لم يبلغوا سن الرشد بعد. ولكن مع ذلك، يرى آش أن مسؤولية كل ذلك تقع بالمقام الأول على الرئيس، ويستشهد بقول لبشار الأسد نفسه في مقابلة أجريت معه قبل اندلاع العنف في سوريا.

ويوجه الكاتب اللوم مجددا للأسد ويقول إنه لو لم يختر الرد بالقمع لما انزلقت بلاده إلى حرب أهلية. ويستمر بالتهكم قائلا "قد يبكي الرئيس على ما يجري في بلاده وهو يضع رأسه على كتف زوجته المعطرة".

ويصف آش الأسد بأنه "رجل ضعيف يحاول التظاهر بالقوة". ويدعو الكاتب إلى التدخل الدولي في سوريا لحماية المدنيين، ويقول إذا كان مستوى القتل هو مقياس تبرير التدخل، فإن ذلك المقياس قد بلغ في سوريا الحد الذي يستدعي ويبرر التدخل لحماية الناس.

ويرى الكاتب أن المشكلة لا تنحصر بكمية القوات المدربة والآلة العسكرية المتوفرة تحت تصرف الأسد، بل الأمر يتعدى ذلك إلى تورط قوى إقليمية ودولية في ما ييري في سوريا ووفق ما تمليه الخريطة الفسيفسائية لمكونات المجتمع السوري.

وبينما يسوق آش بعض الاقتباسات التي تدعم نظرية دعم الثوار السوريين من قبل الولايات المتحدة وبعض الدول، إلا أنه يصب جام غضبه على الموقف الروسي والإيراني حيث ما زال هذان الطرفان يدعمان النظام السوري رغم الدماء التي سالت وتسيل.

ويوجه الكاتب سؤالا مباشرا للروس: ألا تستحون؟

وفي ختام مقاله، يحث آش الغرب على زيادة الضغط على روسيا وممارسة سياسة العصا والجزرة لثنيها عن دعم النظام السوري، ويؤكد أن ذلك يجب أن يتم بطريقة صارمة، ويقول مجازا: حتى لو استخدمنا جزرا أكبر حجما وعصيا أكثر غلاظة. 

المصدر : غارديان