العوامل البيئية تلعب دورا هاما في تنشئة الإنسان (الأوروبية)
من المعلوم أن الطبيعة (جيناتنا الوراثية) تؤثر بشكل كبير في الخصائص مثل الطول والوزن ومحصلة الذكاء وفرص الشخص في تطوير المشاكل السلوكية أو مرض التوحد، لكن ما مدى قوة تأثير الجينات الوراثية مقارنة بتأثير عوامل أخرى مثل البيئة التي يترعرع فيها المرء؟

لقد اكتشف العلماء أن مدى قوة العوامل البيئية في تحديد كل خاصية، مقارنة بتأثير الحمض النووي، يختلف بدرجة كبيرة من مكان إلى آخر.

وأشارت صحيفة ديلي تلغراف إلى أن الباحثين من كينغ كوليدج بلندن قاموا بدراسة 45 خاصية طفولية لدى 6759 من التوائم المتطابقين وغير المتطابقين في أنحاء بريطانيا لتحديد ما إذا كانت جيناتهم أم بيئتهم أكثر تأثيرا.

وكشفت سلسلة جديدة من خرائط "الطبيعة والتنشئة" أنتجها فريق العلماء أن بعض المناطق تشكل "نقاطا بيئية ساخنة" لخصال معينة، لكن في أماكن أخرى نفس الخصلة تكون محكومة في الغالب بالعوامل الوراثية.

وعلي سبيل المثال، في معظم البلد كان 60% من التفاوت في سلوك الأطفال بالمدرسة -سواء كانوا عنيدين أم لا- مرجعه إلى جيناتهم.

لكن البيئة في لندن لعبت دورا أكبر ربما لأن الثراء يتفاوت بدرجة كبيرة داخل المجتمعات، بمعنى أن التوائم الناشئين في نفس الشارع أكثر ترجيحا لأن يتفقوا مع مجموعات مختلفة من الأصدقاء الذين يمكن أن يؤثروا في سلوكهم.

وقال الدكتور أوليفر دافيس، الذي قاد الدراسة في ويلكوم ترست، إن هناك عددا من البيئات التي تتفاوت في بريطانيا، ابتداء من البيئات الاجتماعية مثل الرعاية الصحية أو توفير التعليم مرورا بالبيئات الفيزيائية مثل الارتفاعات أو الطقس أو التلوث.

وأضاف أن الرسالة التي تقدمها هذه الخرائط هي أن جيناتنا ليست قدرنا، فهناك أشياء كثيرة يمكن أن تؤثر في كيفية تعبير جيناتنا البشرية الخاصة، وأحد تلك الأشياء هو المكان الذي نترعرع فيه.

المصدر : ديلي تلغراف