هناك دروس هامة مستفادة من الاندفاع نحو تطوير علاجات الخلايا الجذعية لأمراض القلب. فقد استغرقت العلاجات المستهدفة المضادة للسرطان عقودا قبل ظهورها بعد أن أعلن الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون حربه على السرطان في عام 1971. والآن بدأت عمليات زرع الجينات تلقى نجاحا بعد أول تجربة عام 1990. وقد أحدث الجينوم البشري الذي كشف عنه في عام 2000 طوفانا من البيانات لكن تأثيره كان قليلا في مجال الطب حتى الآن.

وأشارت صحيفة ديلي تلغراف إلى أن هناك الآن قصة أخرى تلقي بعض الضوء على سبب إمكانية تأخر العلاجات عن الركب لسنوات. وهذه القصة تتعلق بالخلايا الجذعية، تلك الخلايا المتعددة الاستعمالات وغير المتمايزة التي يمكن الحصول عليها، بطريقة جدلية، من الأجنة، أو بطريقة غير جدلية من البالغين لاستنباتها كبدائل للأنسجة.

وكان الأمل المرجو هو أن العلاج بالخلايا الجذعية يمكن استخدامه لمعالجة أمراض القلب، التي أزهقت أرواح 17 مليون شخص في العالم أجمع العام الماضي. لكن هناك وجهة نظر مقلقة في القصة، وهي أنه رغم استثمار مليارات الدولارات في هذا البحث يبدو أن هذه العلاجات الجديدة قد تعتمد على المعتقد الديني بقدر ما تعتمد على العلم.

وقد برزت تفاصيل هذه القصة في الافتتاح الأخير للمركز الأسكتلندي للطب التجديدي في مدينة إدنبره الذي قدم استنساخه للنعجة دوللي طريقة لإنبات الخلايا الجذعية. ففي حديثها في المراسم الافتتاحية، وصفت كريستين ممري، من المركز الطبي بجامعة لايدن في هولندا، كيف كان هناك اندفاع إلى الطب السريري عندما زعم فريق من العلماء الأميركيين عام 2001، بناء على تجارب على حيوانات المختبر، أن خلايا نخاع العظم يمكن أن تصلح القلب التالف نتيجة مرض تاجي.

ومنذ تطور عمليات زرع القلب، اكتسب أطباء القلب سمعة بأنهم زائدو الحماسة. ولم يكن هذا الأمر مختلفا عن ذاك. فبدون أي شيء يعوق طريق البحث المنهجي على الحيوانات، عولج أول المرضى في العام التالي. لكن في هذه الحالة ذهبت الأستاذة ممري إلى أبعد من ذلك بقولها إن البحث الذي أثار هذا الفرار الجماعي المذعور من الخلايا الجذعية كان خطأ تماما ومن ثم أُجهض في الدراسات اللاحقة.

ومنذ سنوات قليلة أثار أستاذ نرويجي مخاوف من تجارب القلب وتوصل عام 2007 إلى أن هذه الدراسات لم تكن مقنعة ومن ثم طالب بتعليق نشاط هذه النوعية من العلاج بالخلايا الجذعية.

لكن هذا لم يردع الأطباء السريريين. ففي يناير/كانون الثاني من هذا العام أُعلن عن تجربة أخرى للاتحاد الأوروبي -الأكبر من نوعها- مع ثلاثة آلاف مريض بنوبات قلبية من جميع أوروبا.

والفكرة من هذه التجارب كانت مباشرة. فأثناء النوبة القلبية يستنفد الوعاء الدموي المسدود الأكسجين من عضلة القلب. وفي هذه الحالة هناك نحو مليار خلية بعضلة القلب يمكن أن تتلف، ويستجيب الجسم باستبدالها بنسيج ندبي مرن نسبيا، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى قصور مميت بالقلب. لذا، لماذا لا تُزرع خلايا جذعية يمكن أن تنمو في عضلة القلب؟

حتى المؤمنون بهذه التقنية يتفقون الآن على أن الخلايا المزروعة تبذل ما يعرف بنشاط "النظير الصماوي"، الذي يستحث استجابة التهابية مساعدة أو مواد كيميائية إفرازية تعزز تشكيل أوعية دموية. لكننا ما زلنا بانتظار دليل مقنع على أن خلايا عضلة القلب المفقودة يمكن استبدالها.

ومن المعلوم أن الخلايا الجذعية الجنينية تقدم سبيلا لهذا الهدف، رغم صعوبة تحويلها إلى نوع الخلية الصحيحة بطريقة موثوقة، وهناك مخاطر أخرى مثل ازديادات غير مراقبة. والخيار الآخر جاء من دراسة للأستاذ ريتشارد لي بمعهد هارفارد للخلايا الجذعية الذي اكتشف أن بعض الخلايا الجذعية البالغة يمكن أن تجند خلايا جذعية أخرى موجودة بالفعل في القلب لتصير عضلات قلبية.

وختمت الصحيفة بأن الميادين الطبية الأخرى التي شهدت بحثا أكثر منهجية على الخلايا الجذعية تحقق تقدما حقيقيا في استخدامها، على سبيل المثال في علاج مرض باركنسون وداء السكري ومرض التنكس البقعي. والدرس المستفاد هنا هو أن الأمر، في نهاية المطاف، يتطلب تجارب حذرة، وليس المعتقد الديني، لاتخاذ تلك الخطوة العملاقة من المختبر إلى المستشفى.

المصدر : ديلي تلغراف