شبيحة النظام السوري يدعمهم رجال أمن في بلدة داريا قرب دمشق (الجزيرة-أرشيف)

تساءلت الكاتبة الصحفية الأسترالية من أصل لبناني رانيا أبو زيد عمن يمكن أن يكون قد ارتكب ما وصفه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بـ"الوحشية التي لا توصف"، مشيرة إلى أن الشبيحة أصبحوا الذراع الباطشة للنظام السوري.

وقالت في مقال نشرته مجلة تايم إن لائمة المجازر التي تُجز فيها رقاب الأطفال وتُسحق فيها الجماجم ويُطلق فيها النار على العائلات في منازلها، تُلقى على من يسمون الشبيحة، حسب المراقبين وشهود العيان.

تاريخ الشبيحة
وتعود الكاتبة بتاريخ الشبيحة إلى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي عندما كان الراحل حافظ الأسد يدير البلاد بمساعدة شقيقه رفعت الذي كان يلعب دورا حيويا في القوات الأمنية، في حين كان شقيقهما الثالث جميل ينشغل بإبرام صفقات العمل الغامضة التي تتراوح بين الاتجار بالمخدرات وتهريب الأسلحة، كما يقول رضوان زيادة من المعارضة.

عصابات الشبيحة التي انبثقت عن عائلة الأسد الممتدة وعن طائفتها العلوية، كانت توصف بأنها منفذة المافيا.

وقال ياسين الحاج صالح في تقريره الأخير الذي نشر في ألمانيا، إن الشبيحة كانوا يكسبون قوتهم من التهريب (السلع والتبغ والمخدرات والكحول والآثار)، مشيرا إلى أنهم عُرفوا "بوحشيتهم وقسوتهم وتفانيهم الأعمى تجاه قادتهم".

ففي وقت كان السوريون لا يقوون على شراء سيارات جديدة، كانت تلك العصابات تقود سيارات المرسيدس، وأصبح يطلق على من يقودها بالشبيح، كناية عن مشاركته في أعمال البلطجة التي تظهر الازدراء الصارخ بالآخرين.

الشبيحة الذين كانوا في الظل وينظر إليهم باحتقار، باتوا الآن في القمة، وهم على صلة بالأجهزة الأمنية

تطورهم
وفي الأشهر الأولى لاندلاع الثورة السورية التي كانت في معظمها سلمية، حسب الكاتبة، كان مظهر الشبيحة -الذين يرتدون الثياب شبه العسكرية أو الزي الأسود ويحملون أسلحة خفيفة مثل العصي والأنابيب المعدنية- مألوفا بالقرب من المساجد وأماكن التجمعات المحتملة.

وكان الشبحية أداة مفيدة لنظام يحكم بالتخويف، ولكنهم تطوروا إلى شيء آخر خلال الـ15 شهرا الماضية.

ويرى الخبير في شؤون سوريا جوشوا لانديس أن نفوذ الشبيحة اتسع نطاقه في هذه الفترة، مشيرا إلى أن "هؤلاء الشبيحة الذين كانوا في الظل وينظر إليهم باحتقار، باتوا الآن في القمة، وهم على صلة بالأجهزة الأمنية".

ويضيف أن الشبيحة باتوا يسيطرون على النظام بشكل متزايد، فهم على استعداد لعمل أي شيء (قتل السوريين) دون أن يقف أحد في وجههم.

غير أن زيادة لا يتفق مع لانديس بأن الشبيحة هم الذين يديرون الأمور، مؤكدا أنهم ما زالو تحت السيطرة الكاملة لأجهزة الأمن والجيش، ويدلل على ذلك بمجزرتي الحولة والقبير.

ولكن الكاتبة تقول إن زيادة ولانديس يتفقان على شيء واحد وهو أن إستراتيجية النظام تنطوي على تركيز الجيش المتعدد الطوائف على قتل السوريين عن بعد على أيدي السنة الذين يحتلون الرتب الدنيا من الجيش، وانفراد العلويين بالقتل عن قرب.

وتهدف هذه الإستراتيجية -حسب كاتبة المقال- إلى كبح الانشقاقات من الطبقات الدنيا في الجيش، وكذلك إذكاء الكراهية الطائفية ومحاولة ربط مصير المجتمع العلوي كله بالنظام.

غير أن الكاتبة تؤكد في الختام أنه ليس كل العلويين أسديين، وليس كل الأسديين علويون، متسائلة: هل يمكن أن يختفي هذا التمييز إذا ما أصبح الصراع أكثر دموية واستمر الشبيحة في هيجانهم وتحولت الطائفية إلى سلاح؟

المصدر : تايم