حالة من نكران الذات تعيشها الأغلبية الصامتة في سوريا إزاء ما يحدث في أنحاء البلاد (الجزيرة)
كتبت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن الأغلبية الصامتة في سوريا تفضل العيش في حالة من نكران الذات وكأن الوضع على ما يرام وليس هناك اضطرابات في البلد حيث الرقص والألعاب النارية في أحد النوادي الليلية في فندق شيراتون بالعاصمة دمشق.

وهذا ما تؤكده بتعجب امرأة شابة بأن "الحياة حلوة في دمشق" رافضة فكرة أن بلدها في حالة فوضى. وتتساءل "أين الثورة؟ ليس هناك ثورة. هؤلاء مجانين".

وأشارت الصحيفة إلى أن التفكير العاطفي لهذه المرأة ليس بهذه الدرجة الكبيرة من الغرابة في دمشق هذه الأيام. فمع بداية تسجيل أصوات الناخبين في الانتخابات البرلمانية أمس -التي رفضها خصوم الرئيس بشار الأسد  معتبرين إياها خدعة- هناك مزيج من الخوف والارتباك والرضا يوجه بعض السوريين بعيدا عن الصراع الدموي الذي عم البلاد وتجاوز السنة ويحولهم إلى حالة من نكران الذات.

ومع وابل المعلومات المتضاربة من كلا الجانبين بدأ هؤلاء الناس يشكون في أن القصة الكاملة لا تصل إلى سمعهم ويشعرون أن الخيار الآمن هو التقهقر بعيدا عن الواقع وترك القتال يستمر حولهم. وأفراد هذه الأغلبية الصامتة التي يتعذر حصرها من السوريين الذين هم لا متعصبين للنظام ولا معارضين له على طول الخط يظلون على صمتهم في الوقت الحاضر، حتى إذا كانوا في قرارة أنفسهم يريدون أن يعرفوا المزيد.

عواصف رعدية
ويقول محللون إن الانتخابات الأخيرة -مثل الاستفتاء على دستور جديد في فبراير/شباط- جزء من خدعة أكبر تحاول الحكومة نسجها بأن الصراع السوري جاهز لحل سياسي. وبينما يظل مركزا مدينتي دمشق وحلب هادئين عموما هناك المزيد من التقارير الواردة من مناطق المعارضة بأن أعداد القتلى تجاوزت التسعة آلاف.

ومن مظاهر تراجع بعض سكان دمشق وانكفائهم على ذواتهم أن البعض منهم تخيل أصوات القنابل على أنها عواصف رعدية وما زالت جماهير غفيرة ترتاد المتنزهات العامة في أنحاء المدينة، حتى مع الانفجارات في الضواحي المجاورة.

وعلق أحد سكان العاصمة على هذا الأمر بقوله "لا أستطيع فهم دمشق أو أهلها وسلوكهم مع هذا التقتيل للسوريين على مسافة نصف ساعة من وسط المدينة. فالناس في دمشق إما أنهم ما زالوا في حالة من نكران الذات أو أنهم يريدون بذل غاية وسعهم للاستفادة من وقتهم قبل أن تأتي الساعة التي لا يستطيعون عندها مغادرة بيوتهم".

وأشارت الصحيفة إلى أن الدمشقيين لديهم أمل قليل في الحصول على أي تقارير موثوقة عن ما يجري حولهم مما تتناقله الإذاعات والصحف، وليس فقط لأنهم يؤيدون النظام تأييدا ساحقا. فخلال زيارات لمناطق الاحتجاجات مع المراقبين الأمميين الشهر الماضي تخلف صحفيون سوريون عن دخول أحياء المعارضة بسبب عدوانية السكان المحليين الذين نعتوا الإعلام السوري في إحدى المرات بالكذب.

وختمت الصحيفة بأنه نظرا لحرمانهم من المعلومات التفصيلية وتلقيهم بدلا من ذلك تحذيرات غامضة ومشؤومة عن الفوضى القادمة إذا ما كُتب النجاح للانتفاضة، فلا عجب أن ترى الناس الذين ليسوا بالضرورة أنصار النظام إما أنهم يتأرجحون وراءه أو يحتفظون لأنفسهم بخط رجعة محايد.

المصدر : فايننشال تايمز