مسؤولون في البنتاغون وخبراء يحذرون من منح جنود سريين سلطات إضافية (رويترز-أرشيف)

كشفت وثائق لوزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) أن الأدميرال وليام ماكريفين قائد قوات العمليات الخاصة التابعة للبحرية الأميركية، يسعى لنيل الموافقة على مشروع خطة تهدف إلى توسيع نطاق العمليات السرية ضد  المسلحين والمتمردين في مختلف أرجاء العالم، في مؤشر على التغيير الذي تشهده أساليب البنتاغون.

وقالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز -التي اطلعت على الوثائق- إن ماكريفين الذي قاد عملية اغتيال زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، طور خططا تمنحه سلطات جديدة لتشكيل وحدات عملياتية خاصة "قوة الاختيار" ضد "التهديدات الصاعدة" على مدى العقد المقبل.

ولفتت النظر إلى أن القوات العسكرية الأميركية تنامت بشكل كبير خلال العقد الماضي حيث دمج البنتاغون وأجهزة المخابرات الأميركية المهمات بما فيها هجمات الطائرات المسيرة وعمليات مكافحة الإرهاب.

غير أن بعض المسؤولين في البنتاغون وخبراء من خارج الدائرة الأمنية يحذرون من أن منح جنود سريين سلطات إضافية خارج نطاق التسلسل الطبيعي للقيادة ربما يؤدي إلى إساءة في الاستخدام.

وتشرف قيادة العمليات الخاصة غير المعروفة والتي يديرها ماكريفين من مقراته في تامبا بفلوريدا، على أكثر من ستين ألفا من العسكريين والمدنيين.

وكان الكونغرس طلب من البنتاغون تخفيض الميزانية، واقترح الرئيس باراك أوباما تخفيض عدد القوات البرية إلى ثمانين ألف جندي وعشرين ألفا من المارينز.

واقترح البيت الأبيض زيادة ميزانية البنتاغون في مجالين فقط، وهما زيادة القوات غرب المحيط الهادي لمواجهة النفوذ الصيني المتصاعد، وتوسيع نطاق العمليات الخاصة.

وتقول الصحيفة إن أفكار ماكريفين تقدم أول مخطط غير سري لكيفية تحقيق البنتاغون لذلك الهدف.

مخطط ماكريفين من شأنه أن يدحض تأكيدات المسؤولين في إدارة أوباما بأن تهديد القاعدة والجماعات المسلحة الأخرى قد تلاشى بعد عقد من الضغط المتواصل من قبل أميركا وحلفائها
"
لوس أنجلوس تايمز

تفاصيل الوثائق
ووفق إحدى الوثائق التي تم تداولها في البنتاغون، فإن ماكريفين يقول "إننا نخوض صراع الأجيال"، ويضيف "بالنسبة للمستقبل المنظور، فإن الولايات المتحدة ستضطر للتعامل مع أوجه مختلفة من التطرف العنيف. وللقيام بعمليات مستدامة في مختلف أرجاء العالم، ينبغي على قواتنا الخاصة أن تتهيأ".

وتدعو الخطط إلى إنشاء "مراكز تنسيق" للعمليات الخاصة في العالم بحيث تعمل مع السفارات الأميركية والحكومات الصديقة والوكالات الاستخبارية لتحديد الأهداف.

ويأتي ذلك بالتوازي مع رغبة أوباما في استخدام القوات الخاصة والطائرات المسيرة والأساليب غير التقليدية الأخرى في أي وقت، وهو النهج الذي أيده البيت الأبيض ضمن إستراتيجية الدفاع الجديدة التي أصدرها مطلع هذا العام.

وتشير مذكرة غير موقعة ومرفقة مع الوثائق إلى أن "الجهات غير الدولية، مثل القاعدة، ستشكل تهديدا متزايدا للأمن القومي، فهي ستقيم قواعد في أماكن لا تخضع لسيطرة سيادية، ونظرا لتحركها بسهولة عبر الحدود السياسية واندماجها مع السكان المحليين، ستتمكن تلك الجهات من استغلال هشاشتنا".

غير أن مخطط ماكريفين من شأنه أن يدحض تأكيدات المسؤولين في إدارة أوباما بأن تهديد القاعدة والجماعات المسلحة الأخرى قد تلاشى بعد عقد من الضغط المتواصل من قبل أميركا وحلفائها.

أما عن وجهة تلك القوات الخاصة، فقالت الصحيفة إنها غير محددة في الوثائق، غير أن ضباطا ومسؤولين مطلعين على طريقة تفكير البنتاغون رجحوا أن تكون في الأماكن البعيدة ومناطق الفوضى في الشرق الأوسط مثل اليمن وأجزاء من شمال أفريقيا لتمتد من الصومال إلى نيجيريا والمغرب، فضلا عن آسيا وأميركا اللاتينية.

وإذا ما تم تبني هذه الخطط، فإن ماكريفين سيحصل على سلطة إضافية لتحريك الوحدات الخاصة من بلد إلى آخر، وتدريب وحدات عسكرية أجنبية للحفاظ على الوجود المستمر في مختلف أرجاء العالم "حيث توجد شبكات المسلحين والإرهابيين" الذين يوصفون بأنهم يشكلون تهديدا للمصالح الأميركية.

وحتى الآن تنتشر قوات العمليات الخاصة في ما لا يقل عن 71 دولة، رغم أن معظمها يشارك في التدريب.

ولكن بعض الضباط الحاليين والسابقين أعربوا عن قلقهم من أن منح سلطات واسعة قد يشجع فرق القوات الخاصة إلى تنفيذ غارات أحادية الجانب أو تدريب قوات عسكرية بالوكالة دون علم القادة والدبلوماسيين والمسؤولين المدنيين في واشنطن.

ورغم أن مساعدي ماكريفين يؤكدون أن فرق النخبة ستبقى تحت إشراف مباشر للقادة الميدانيين التابعة للبنتاغون لدى نشرها، فإنه سيحصل وفق مخططه على سلطة أكبر لنقل القوات والموارد بدلا من مجرد الاستجابة لطلبات القادة الميدانيين.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز