المحكمة التونسية تغرم نبيل القروي مدير قناة نسمة بمبلغ 1400دولار (الفرنسية)

انتقدت مجلة تايم الأميركية حكم المحكمة التونسية بإدانة مالك ومدير قناة "نسمة" التونسية المتهمة ببث فيلم "يجسد الذات الإلهية" وقالت إنه مؤشر على قبضة الإسلام المحافظ على بلد كان علمانيا على نطاق واسع، وانعكاس لمعضلات الربيع العربي.

فبعد أشهر من المعارك القانونية، أصدرت المحكمة التونسية حكما بتغريم نبيل القروي بقيمة 2400 دينار تونسي (1400 دولار) بتهمة المساس بالأخلاق العامة وتعكير صفو النظام العام.

وترى المجلة أن توقيت الحكم بحق القروي ربما يكون الأكثر إحراجا بالنسبة للحكومة الراهنة، ولا سيما أنه يأتي بالتزامن مع اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يعقد مؤتمره برعاية الأمم المتحدة هذا العام في تونس، حيث تقدم الحكومة نفسها منذ الإطاحة بالنظام السابق في يناير/كانون الثاني من العام الماضي، على أنها معتدلة وحليفة للغرب.

من جانبه قال الرئيس التونسي منصف المرزوقي للمجلة إنه يمقت قرار المحكمة رغم أن النظام القضائي في البلاد يتسم بالاستقلالية.

وأضاف "أعتقد أن الحكم سيئ بالنسبة لصورة تونس"، مشيرا إلى أن الناس الآن في مختلف أرجاء العالم سيتحدثون فقط عن هذا الموضوع كلما تطرقوا للحديث عن تونس.

وكان نحو 150 ممن وصفتهم المجلة بالمتشددين قد أشعلوا النار في منزل القروي بعد أيام من بث الفيلم الكرتوني عن الذات الإلهية في أكتوبر/تشرين الثاني الماضي، مما دفعه إلى الفرار إلى فرنسا مع زوجته وطفليه، ولكنه سرعان ما عاد إلى وطنه.

ويقول القروي إن الحرس الشخصي يرافقون طفليه إلى المدرسة، ويمكثون هناك حتى يعيدوهما إلى المنزل، مشيرا إلى أن تحركاته باتت أيضا مقيدة.

وتنقل المجلة عن نجم موسيقى الراب الدينية محمد جندوبي قوله إن العديد -وهو أحدهم- يعتقدون بأن على الحكومة أن تغلق قناة نسمة إلى الأبد.

جدل الحرية
وأشار أحد المحامين الذين رفعوا الدعوة ضد القروي، إلى أن على الغرب أن لا يتوقع أن يتم تطبيق نموذجه الديمقراطي في تونس، ويضيف أن "تعريف الحرية يختلف في الدول الإسلامية عنه في الغرب. فلا تفريق في الإسلام بين الحياة والدين".

ويبدي كل من الغرب والتونسيين العلمانيين مخاوفهم من تبعات الحكم بحق القروي، وما يليه من معارك مقبلة بشأن الحريات الشخصية.

وكان الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي قد فرض العلمانية على البلاد، فحظر ارتداء الحجاب في المؤسسات الحكومية وسمح بالوصول إلى الخمور بحرية.

وتشير المجلة إلى أن واشنطن تراقب عن كثب مدى تعرض تلك الحريات للتهديد، فتنقل عن إيستر بريمير مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون المنظمات الدولية قوله إن "هذا البلد (تونس) يعد موطن الصحوة العربية، لذا ما يحدث هنا يحمل أهمية خاصة".

ولكن الرئيس منصف المروزقي قال إنه سيكافح من أجل الدفاع عن حقوق حرية التعبير خاصة أن ما يستضمنه الدستور الجديد سيكون نموذجا للديمقراطيات الجديدة في المنطقة، معربا عن رفضه التام لأي نوع من المراقبة على الإعلام، قائلا "أفضل الآثار الجانبية السلبية لحرية التعبير".

المصدر : تايم