وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك لم يقدم تفاصيل بشأن فرض حدود الدولة الفلسطينية (الفرنسية)


نسبت نيويورك تايمز الأميركية إلى وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك القول البارحة إنه يجب على إسرائيل النظر بفرض الحدود للدولة الفلسطينية المستقبلية، مضيفة أنه بذلك يكون أرفع مسؤول حكومي يقترح تجاوز عملية السلام الراكدة.

وأضافت الصحيفة على لسان مديرة مكتبها في القدس جودي رودورين أن تصريحات باراك تشي بظهور تيار من القادة السياسيين والمحللين والمفكرين الإسرائيليين، والذين مع العديد من مواطنيهم ينادون بحاجة تل أبيب لاتخاذ "إجراءات أحادية" يكون من شأنها فرض تسوية إسرائيلية خاصة ما وصفتها بالأزمة الفلسطينية.

وقالت إن خطوة وزير الدفاع الإسرائيلي لقيت حماسا البارحة من جانب معهد دراسات الأمن القومي، وهو مركز مقرب من المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية، وذلك برغم استمرار تل أبيب بالمناداة بمواصلة المفاوضات نحو حل الدولتين.

ودعا باراك أثناء مؤتمر يرعاه المعهد إلى عقد اتفاق مؤقت أو اتخاذ إجراء أحادي، مشيرا إلى مخاوف بشأن احتمال أن يصبح اليهود أقلية في دولتهم، مؤكدا أن عدم التحرك أمر غير وارد.

الدعوة للإجراء الأحادي من طرف إسرائيل تأتي مبنية على الحجج التي تشي بكون المفاوضات لم تعد ذات جدوى، وبسبب الربيع العربي

مفاوضات بلا جدوى
وأشار باراك إلى إن إسرائيل لا يمكنها تحمل الركود بشأن عملية السلام، وإلى أن دعوته لفرض حدود الدولة الفلسطينية المستقبلية تمثل قرارا صعب التنفيذ، ولكن الوقت بدا بالنفاد.

ومضت نيويورك تايمز بالقول إن الإجراء الأحادي من طرف إسرائيل يأتي مبنيا على الحجج التي تشي بكون المفاوضات لم تعد ذات جدوى، وذلك بسبب الانقسامات السياسية بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، وكذلك بسبب التغيرات الديناميكية المستوحاة من الربيع العربي, والتي تتطلب من القادة اتخاذ مواقف أكثر شعبية، يكون من شأنها مواكبة المشاعر العامة المعادية لإسرائيل.

وأضافت أن بعض المدافعين عن نهج الإجراء الأحادي المتمثل في دعوة باراك ينادون أيضا بإبقاء الباب مفتوحا أمام المفاوضات مع الفلسطينيين، مما يوحي بأن الإجراء الأحادي من جانب إسرائيل يمكن أن يبقى خيارا بيدها توظفه على مدار سنوات قادمة، ويكون من شأنه منحها اليد الطولى في محادثات الحل النهائي.

وقالت إن السلطة الفلسطينية عارضت أي جهد من جانب إسرائيل لترسيم معالم أراضيها، وتخلت عن أي مفاوضات بشأن الكثير من القضايا، بما في ذلك ما يتعلق بمستقبل القدس.

وأضافت أن السلطة  الفلسطينية قامت بخطوات أحادية من جانبها الخريف الماضي، وهي المتمثلة بالطلب من الأمم المتحدة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، لا بل وإن السلطة تفكر بإعادة المحاولة، وسط انتقادات إسرائيلية للخطوات الفلسطينية التي تأتي خارج حدود المفاوضات.

مخافة انتفاضة
وبينما قالت الصحيفة إن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما عارضت بشدة أي إجراء أحادي من الجانب الإسرائيلي أو الفلسطيني على حد سواء، أشارت إلى أن بعض المسؤولين الإسرائيليين قلقون إزاء الخطوة الإسرائيلية الأخيرة المتمثلة في دعوة باراك، وذلك مخافة أن تؤدي لاندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن كلا من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وباراك تحدثا في المؤتمر الأمني، وأوضحا أنهما يفضلان حل الدولتين، وسط دفع العديدين باستحالة استئناف المفاوضات الثنائية، وبحثهم عن نموذج جديد.

وقالت إن باراك الذي شارك في المؤتمر المتعدد المحاور، تحدث بإيجاز في نهايته بشأن الصراع مع الفلسطينيين، ودون أن يعطي تفاصيل أكثر، وسط انتقادات البعض في الوسط الإسرائيلي للإجراءات الأحادية الجانب، ومثالها الانسحاب من غزة وتداعياته المتعددة.

المصدر : نيويورك تايمز