فيسك: مجازر الأسد ستطوى كما طويت صفحة النظام الجزائري الذي قتل 200 ألف في التسعينيات (الفرنسية)

يرى الكاتب الصحفي البريطاني روبرت فيسك المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، أن الرئيس السوري بشار الأسد سيفلت من العقاب بعد مقتل أكثر من عشرة آلاف سوري، تماما كما نجا النظام الجزائري في تسعينيات القرن الماضي من العقوبة لدى مقتل أكثر من 200 ألف جزائري، حسب تعبيره.

ويستهل مقاله بصحيفة ذي إندبندنت بالقول: بشار الأسد سيفلت من العقوبة. فقد أفلت من درعا وحمص، وسيفلت من الحولة، مشيرا إلى أن هذه اللحظة ربما تكون اللحظة الحرجة، أو منعطف الرعب، التي يصبح فيها انهيار حزب البعث أمرا محتوما.

ويقول فيسك إن الشرق الأوسط يعج بالمئات من الحالات التي تشبه مجزرة الحولة، حيث تتكدس جثث الأطفال بين الإحصاءات، وتتنوع أسلحة القتل بين السكاكين والحبال وكذلك البنادق.

وتساءل: ماذا لو أطلق الأسد العنان لمليشياته العلوية كي تعيث فسادا؟ ألم يستخدم نظام جبهة التحرير الوطنية في الجزائر وحدات "الحرس البلدي" لقتل معارضيه في تسعينيات القرن الماضي؟ ألم يلجأ العقيد الليبي الراحل معمر القذافي لمليشيات موالية، تماما كما استخدم الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك البلطجية لسحق المعارضة؟

ويتابع: ألم ترتكب قوات رفعت الأسد عم الرئيس بشار الأسد مذابح حماة عام 1982؟

لذلك، من يعتقد أن بشار الأسد لن يفلت من العقوبة على خلفية مجزرة الحولة؟

أما الغرب -والكلام لفيسك- فاكتفى بالتأفف من أحداث الجزائر، وطالب الطرفين من نظام ومعارضة "بضبط النفس"، وأراد فقط الاستقرار في المستعمرة الفرنسية السابقة، مذكرا بأن سوريا هي أيضا منطقة "انتداب" سابقة لفرنسا.

وكان الغرب أيضا يخشى أن التمرد على غرار تنظيم القاعدة سيستولي على الجزائر، ولكن في النهاية دعمت أميركا الجيش الجزائري تماما كما يدعم الروس حاليا الجيش الأسدي، ولكن النظام الجزائري أفلت من العقاب بعد مقتل 200 ألف، مقارنة بعشرة آلاف فقط حتى الآن في سوريا.

ويعلق فيسك على المحاولات الأميركية لتطبيق الحل اليمني في سوريا، قائلا إن ذلك ما لا يسعى إليه السوريون.

ويختم مقاله بأن حزب البعث لا يزال متجذرا، وأن الغرب سينسى الحولة بمجرد ظهور تسجيل آخر من سوريا أو اليمن أو أي ثورة مقبلة على موقع يوتيوب.

المصدر : إندبندنت