ارتفعت خلال الأشهر الماضية حدة الاستقطابات بين السوريين (لفرنسية)

قال باتريك كوكبيرن -الصحفي البريطاني المتخصص في شؤون الشرق الأوسط- إن فرص التسوية في سوريا لم تكن قوية في يوم من الأيام، ولكن مجزرة الحولة قتلت أي فرصة وإلى الأبد، وأبدى مخاوفه من أن تتحول المجزرة إلى شرارة لحرب أهلية.  

ويستعرض الكاتب الوضع السوري من وجهة نظره ويقول "تهز الحرب الأهلية مناطق من سوريا، بينما الحياة في مناطق أخرى طبيعية إلى حد كبير. وبينما ذُبح أكثر من ثلاثين طفلا من الوريد إلى الوريد، وقتل عشرات المدنيين في قصف على الحولة وسط سوريا، كان الدمشقيون يتمتعون برحلات على سفح جبل قاسيون الذي يطل على العاصمة السورية دمشق".

لو قمت بمظاهرة واحدة ومن أكثر المظاهرات سلاما، فسوف يلقى القبض علي في الحال

ويرى الكاتب في مقاله الذي نشر في صحيفة ذي إندبندنت البريطانية أن مذبحة الحولة ستضفي بعدا خطيرا على الزيارة المرتقبة للأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان لدمشق، لأن المذبحة قد أضحت في صلب الاهتمام العالمي الشعبي والرسمي وقد تكون السبب في توفير غطاء مقبول لتدخل أجنبي في الصراع السوري.

ولم يتحقق وقف إطلاق النار في سوريا إلا في مناطق متفرقة وبشكل عشوائي، حيث يعتقد الكاتب بأن هناك تضاربا في المصالح بشأن تنفيذ وقف إطلاق النار فالحكومة السورية تريد فرضه بأي ثمن لاستعادة سلطتها، ولكن من جهة أخرى هناك المعارضون الذين يريدون أن تبقى جذوة الثورة مشتعلة وأن تستمر المعركة مع النظام حامية الوطيس.

وقد برهنت على ذلك تقارير المراقبين الدوليين الذين قالوا إن الفترة التي كان من المفروض أن يقف فيها إطلاق النار قد شهدت "انخفاضا لافتا في وتيرة هجمات القوات الحكومية" بينما من جهة أخرى "تصاعدت هجمات المعارضين والاغتيالات".

ولكن الكاتب يؤكد أن مجزرة الحولة قد سلبت أي رصيد كانت الحكومة السورية تسعى إليه لإثبات أنها راغبة في وقف إطلاق النار.

ونقل الكاتب عن مصدر دبلوماسي أن الستة أشهر الماضية شهدت ارتفاعا في مستوى الاستقطاب لدى المجتمع السوري، الذي أصبح إلى حد ما منقسما بين مؤيد ومعارض للحكومة، بالإضافة إلى وجود شريحة لا تحبذ الاثنين.

ولكن المعارضين الليبراليين للنظام ينتقدون أيضا المعارضة حسب ما نقل الكاتب عن واحدة منهم حيث قالت "لو قمت بمظاهرة واحدة ومن أكثر المظاهرات سلاما، فسوف يلقى القبض علي في الحال". ويقول رجل أعمال سوري "قادة المعارضة في الخارج لم يقدموا أي خطة جدية لتطمين الأقليات رغم أن هذه الأقليات تدعم الحكومة".

ويطرح الكاتب التساؤل التالي: هل ستكون مذبحة الحولة السبب في كسر الجمود الذي يخيم على القضية السورية؟

قادة المعارضة في الخارج لم يقدموا أي خطة جدية لتطمين الأقليات رغم أن هذه الأقليات تدعم الحكومة

ويجيب: على الصعيد الدولي فإن فظاعة المذبحة إذا ما تم التحقق من تفاصيلها، سوف تعزز الضغط باتجاه التدخل الأجنبي لدعم المعارضة السورية المسلحة، وفرض عقوبات أشد على النظام السوري. وهناك مزاعم بأن السلاح يتدفق إلى المعارضة السورية من السعودية، وأن مستوى التنسيق بين المعارضة السورية المسلحة والسعودية قد ارتفع إلى مستويات قياسية وتجلى ذلك في معركة السيطرة على مدينة الرستن الإستراتيجية الواقعة إلى الشمال من مدينة حمص.

وبينما أورد الكاتب دفاع الحكومة السورية عن الاتهامات الموجهة لها، فإنه قلل من تركيز الحكومة السورية على تأكيد حقيقة وجود السلاح في أيدي المعارضين للنظام، ورأى أن ذلك "أمر غير مفاجئ إذا أخذنا بنظر الاعتبار قمع المظاهرات السلمية".

وينتهي الكاتب إلى القول "إن كلا من الحكومة والمعارضة المسلحة قد أضحت أقوى في الستة أشهر الماضية، وكلاهما لا يجد مصلحة كبيرة له في التوصل إلى تسوية. الأمر يبعث على الشعور بأن حربا أهلية طويلة مقبلة في الأفق".

المصدر : إندبندنت