مناطق في لبنان شهدت توترا في الآونة الأخيرة ضمن تداعيات الأزمة في سوريا (الفرنسية)
وصف الكاتب الأميركي ديفد إغناتيوس الشرق الأوسط بأنه يشبه في بعض الأحيان سلسلة من المتفجرات الموصولة بسلك كي تنفجر في وقت واحد، وقال إن هذا الوصف يبدو صحيحا، وخاصة عندما يتعلق الأمر بسوريا وجيرانها، في ظل ما أسماه بتفاقم الأزمة في البلاد.

وأشار الكاتب إلى ما أسماه عدم الاستقرار السياسي بكل من العراق والأردن ولبنان مع دخول ما وصفها بالانتفاضة العربية عامها الثاني، ومضيفا أنه يبدو أن تركيا وحدها تشهد نوعا من الاستقرار الحقيقي، في ظل القوة التي تتمتع بها البلاد سواء على مستوى الاقتصاد أو الجيش أو القيادة السياسية.

كما حذر إغناتيوس في مقال نشرته له صحيفة واشنطن بوست الأميركية من تصاعد الأزمة في سوريا ومن احتمال تفاقمها وتحولها إلى حرب أهلية طائفية بين السنة والشيعة، مضيفا أضاف أن الأزمة قد تتدحرج إلى البلدان المجاورة على شكل انفجار يشمل المنطقة برمتها، وأن هذا ما جعل إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما ترفض تسليح المعارضة في سوريا.

وأشار الكاتب إلى خشية المسؤولين الأميركيين من عسكرة الصراع دون وجود حلفاء سوريين يمكن الوثوق بهم أو وجود إستراتيجية واضحة للشكل الذي تكون عليه نهاية اللعبة.

كاتب أميركي: مسؤولو الإدارة الأميركية يتوقعون أن تبوء خطة أنان بالفشل، لكن المسؤولين لا يودون التخلي عن الجهود التي يبذلها الأمين العام السابق للأمم المتحدة حتى اللحظة
فشل الخطة
وقال إن مسؤولي الإدارة الأميركية يتوقعون أن تبوء خطة المبعوث الأممي كوفي أنان للسلام بالفشل، لكن المسؤولين لا يودون التخلي عن الجهود التي يبذلها الأمين العام السابق للأمم المتحدة حتى اللحظة.

كما أشار الكاتب إلى الأزمات التي تشهدها دول جوار سوريا، وهي كل من العراق والأردن ولبنان، موضحا أن البيت الأبيض يفضل تسوية للأزمة في العراق والحفاظ على استقرار البلاد بعيدا عن حرب أهلية في وقت تشهد فيه سوريا حربا من هذا النوع.

وفي الشأن الأردني، قال الكاتب إن حكم ملك الأردن عبد الله الثاني قائم على التوازن بين الفلسطينيين والأردنيين الأصليين، وكذلك ما بين دعاة التحديث والعلمانية وبين المحافظين الإسلاميين، وأشار إلى الفساد المستشري في الأردن، وإلى أن الملك استبدل أربع حكومات في غضون 15 شهرا.

وبشأن لبنان، قال الكاتب إن البلاد تشهد أكثر الأوضاع حساسية بالنسبة إلى الأزمة السورية، وذلك في ظل اتخاذ اللاجئين المعارضين للرئيس السوري بشار الأسد من المناطق في شمالي شرقي لبنان ملاذا لهم، مما يثير حفيظة مؤيدي الأسد في البلاد، ويجعلهم يقومون بعمليات انتقامية.

وقال الكاتب إنه كلما طال أمد الصراع في سوريا، أنذر بانفجار المنطقة برمتها، وذلك في ظل امتداد بعض كبريات القبائل السنية المناوئة لنظام الأسد كقبيلتي الشمري والدليمي في مناطق عبر غربي العراق إلى الأردن إلى سوريا.

وبينما نسب الكاتب إلى بعض المحللين قولهم إن تلك القبائل أقسمت اليمين بدمائها ضد الأسد، أضاف أنه إذا صح رأي المحللين فإن مرحلة جديدة مما سماها الحرب السورية تكون قد بدأت.

من جانبها أشارت صحيفة ذي غارديان البريطانية في تحليل لها إلى تطاير شرر الأزمة السورية إلى لبنان، وإلى أن ما سمتها الانتفاضة السورية أدت إلى انقسام اللبنانيين بين مؤيد ومعارض، موضحة أن ثمة استقطابات سياسية وطائفية في لبنان، وذلك من ضمن تداعيات الأزمة السورية.

وأضافت أن الأزمة في سوريا تنذر بانفجار الأوضاع في لبنان، ومشيرة إلى التوترات والأحداث التي شهدها لبنان قبل أيام قليلة.

المصدر : واشنطن بوست