القمة العربية الأخيرة ببغداد حاولت إيجاد حل سلمي للأزمة ومنع أي تدخل أجنبي في سوريا (الفرنسية)

وليد إبراهيم-بغداد

كشفت صحيفة "الصباح" العراقية الرسمية الاثنين عن وجود مساع عراقية من أجل عقد مؤتمر حول الأزمة السورية يضم كل أطراف النزاع، في حين قلل سياسيون عراقيون من أن تكلل هذه المساعي بالنجاح.

وقالت الصحيفة -نقلا عما وصفتها بمصادر سياسية رفيعة- إن العراق يفكر في دعوة كل أطراف النزاع السوري لعقد مؤتمر قمة في بغداد بإشراف الجامعة العربية والأمم المتحدة.

ونقلت عن "مسؤول عراقي كبير" قلق بغداد من تطورات الأوضاع في سوريا، رغم تأكيد المسؤول أنه يؤيد "التغيير السلمي في سوريا بشرط أن يتم عبر الحوار الوطني".

يقترح المشروع دعوة طرفي الأزمة إلى وقف إطلاق النار فورا.. والطلب من الأطراف الإقليمية والدولية التوقف عن تسليح الجانبين، قبل الدخول في مفاوضات مباشرة داخل سوريا برعاية أممية

رؤية بغداد
وقالت الصحيفة إن المشروع العراقي المقترح -الذي يشبه إلى حد كبير الخطة الخليجية في اليمن- يتضمن أولا الدعوة إلى "تشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل مكونات الشعب السوري، مع إعطائها صلاحيات التفاوض مع المعارضة، ثم يصدر مجلس الأمن قرارا بمنع التدخل في الشؤون الداخلية السورية".

ويقترح المشروع دعوة طرفي الأزمة إلى "وقف إطلاق النار فورا، والطلب من الأطراف الإقليمية والدولية التوقف عن تسليح الجانبين، قبل الدخول في مفاوضات مباشرة داخل سوريا".

كما يتضمن المشروع دعوة الحكومة السورية إلى "إطلاق الحريات العامة والسماح بتشكيل الأحزاب لإتاحة الفرصة أمام أحزاب المعارضة لممارسة نشاطها السياسي بصورة علنية وبطريقة آمنة، مع تحديد موعد لإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة بإشراف الأمم المتحدة".

وكانت الحكومة العراقية قد تحفظت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي على قرارات الجامعة العربية التي تضمنت فرض عقوبات اقتصادية على سوريا، بعد أن رفض الرئيس السوري بشار الأسد مبادرة للجامعة تهدف إلى وقف حملة العنف التي تنفذها القوات الحكومية لقمع المتظاهرين.

وليست هذه المرة الأولى التي يعلن فيها العراق استعداده للعب دور في حل الأزمة السورية، لكن جميع محاولاته السابقة لم تكلل بالنجاح.

بغداد عبرت في الماضي عن قلقها من تطور الأحداث في سوريا، وعن خشيتها من أن يؤدي ذلك إلى تغيير النظام وفسح الطريق أمام من وصفتهم بالمتشددين للسيطرة على الحكم، وبالتالي إذكاء التوتر الطائفي في المنطقة

ردود أفعال
وتواجه حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي منذ أشهر تهديدات داخلية جدية من كتل سياسية بارزة هددت المالكي بسحب الثقة عنه إذا لم يُجرِ إصلاحات سياسية لإنقاذ العملية السياسية من الانهيار.

وانتقد النائب عن القائمة العراقية أحمد العلواني موقف الحكومة وقال إن العراق يعاني من أزمة سياسية حقيقية قد تنسف كل ما تم بناؤه في السنوات الماضية.

وقال العلواني إن محاولات الحكومة لإنقاذ النظام السوري "نابعة من بعد طائفي"، ووصف المشروع العراقي المقترح بأنه "يندرج ضمن إطار المحافظة على النظام السوري وتوفير الدعم اللوجستي والمالي وغيره من أساليب الدعم للإبقاء على النظام، لأن انهياره سيمثل نهاية المشروع الإيراني الطائفي في المنطقة".

وكانت الحكومة العراقية قد عبرت في الماضي عن قلقها من تطور الأحداث في سوريا، وعن خشيتها من أن يؤدي ذلك إلى تغيير النظام وفسح الطريق أمام من وصفتهم "بالمتشددين" للسيطرة على الحكم، وبالتالي إذكاء التوترات الطائفية في المنطقة.

واستبعد المحلل السياسي واثق الهاشمي أن تكون المبادرة العراقية قادرة على حلحلة الأمور في سوريا، خاصة بعد دخول أطراف دولية كبرى على المسار السوري. وقال إن المحاولة العراقية قد تكون ضمن مساعي الحكومة العراقية "للتخفيف من الأزمات السياسية التي تواجهها". وأضاف "السؤال المطروح الآن هو: إذا لم يستطع العراق حل مشاكله الداخلية فكيف بإمكانه حل مشاكل الآخرين؟".

المصدر : الجزيرة