بحث يحذر من تفشي الحصبة في أوساط الفارين من الصراع السوداني إلى جبال النوبة وخاصة الأطفال
(الفرنسية-أرشيف)
حذر أطباء يعملون مع النازحين في جبال النوبة من أن الصراع في السودان قد يفضي إلى تفشي الأوبئة والأمراض، ووجهوا انتقادات لمنظمات الإغاثة الأممية بأنها لم تقم بما يكفي لإيصال الأمصال والإمدادات الطبية للأطفال الذين هم في أمسّ الحاجة إليها.

ووفقا لبحث أعده مكتب الصحافة للتحقيق الذي يتخذ من لندن مقرا له، فإن الأمصال التقليدية ضد أمراض الطفولة تعد جزءا من برنامج الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) لحماية الأطفال الأكثر عرضة لمخاطرها، ولكنها نفدت منذ نحو عام في مناطق الصراع قرب جبال النوبة.

ويقول البحث إن ثمة مخاوف الآن من أن تفشي الأمراض المعدية بما فيها الحصبة قد يكون خطيرا جدا بالنسبة للفارين من العنف وخاصة الأطفال منهم.

وتنقل صحيفة ذي أوبزيرفر عن البحث قوله إن أكثر من مليون شخص نزحوا لجبال النوبة بعد تفاقم العنف على الحدود بين السودان والدولة الوليدة بالجنوب، حيث يزداد الصراع بين المليشيات المحلية على المياه والمراعي، في وقت لم يجد الصراع السياسي الأكبر بين الخرطوم وجوبا طريقه للحل.

وهذه المنطقة الحدودية التي تخضع لسيطرة جيش تحرير السودان الذي يتعرض لضربات جوية من قبل قوات الحكومة السودانية، تفتقر إلى الأمن، وهو ما دفع الرئيس السوداني عمر البشير إلى منع المنظمات الأممية من العمل فيها، باستثناء بعض الحالات.

أما يونيسيف فتقول إن عامليها تمكنوا من إجراء حملة تطعيم واحدة بالمنطقة منذ يونيو/حزيران الماضي، حيث تم تطعيم 1700 طفل ضد شلل الأطفال ممن هم تحت سن الخامسة بمناطق النوبة، رغم أن الهدف كان أربعة آلاف.

وأقرت المنظمة الأممية بأنها تمكنت من إيصال 1500 جرعة من مصل شلل الأطفال إلى المنطقة، ولكنها أكدت في نفس الوقت أن تلك الإمدادات قد نفدت منذ ذلك الحين.

غير أن الأطباء بالمنطقة يرفضون مزاعم المنظمة، قائلين إن آخر كمية من الأمصال واللقاحات وصلت في أغسطس/آب الماضي، وإنها كانت غير صالحة نظرا لتعرضها لأشعة الشمس وحرارتها عندما تم فتح الصندوق من قبل السلطات الأمنية في كادجولي، العاصمة بالمنطقة.

ووفقا لخبراء، فإن تفشي الحصبة ربما يكون خطرا كبيرا على الأطفال في ظل ما يعانونه من وهن بسبب الجوع والاضطرابات.

ويحذر تيم أوديمبسي من كلية ليفربول للطب الاستوائي من أن الحصبة قد تتفشى بشكل سريع خاصة في الحالات التي تشهد اكتظاظا للسكان، حيث قد يقضي نحو 20% من الأطفال المصابين بالحصبة، ومن ينجو قد يصاب بالعمى.

ويروي الكاتب والصحفي إيدان هارتلي الذي زار المنطقة ما شاهده قائلا "لقد رأيت عيادات ريفية حيث العلاجات الوحيدة المتوفرة تتمثل في تلك التي تم الحصول عليها من قبل القوات الحكومية أو المؤلفة من الأعشاب والملح والماء، فهي علاجات تعود إلى القرون الوسطى".
ويتابع أن الآلاف قد يموتون بمنطقة النوبة، ولكنه يقول إنه يمكن تجنب الوفيات إذا ما توفرت الأمصال، والعلاجات الطارئة والأدوية الأساسية والغذاء، ولكنها غير متوفرة حتى الآن".

المصدر : الأوبزرفر