تنظيم القاعدة قد يقوى مجددا (الجزيرة)
في تقييم لوضع تنظيم القاعدة بعد سنة من مقتل أسامة بن لادن أوردت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور ثلاثة أسباب هامة تعتقد أنها تجعل هذا التنظيم أخطر من ذي قبل. وذلك بناء على آراء محللين في الدفاع بأن هناك أسبابا كثيرة تجعل ظهور القاعدة مجددا غير مستحيل.

السبب الأول: زعيم القاعدة الجديد يجيد ما يفعله
فعندما اتضح أن أيمن الظواهري سيترأس التنظيم بعد مقتل بن لادن عبر مسؤولون أميركيون عن سرورهم لهذا الاختيار. حيث إنه حسب وصفهم له مدير حاد الطبع بدون الكاريزما المميزة لبن لادن. وأكثر من ذلك أن بن لادن كان أكثر انخراطا بطريقة عملية من الظواهري الذي لم يُظهر أي اهتمام بهذا الأمر.

وقالت الصحيفة إن نهج الظواهري المرتزق يقوم على تجنيد مقاتلين كثر وهذا يمكن في النهاية أن يُترجم إلى المزيد من الأتباع الذين أقسموا على الولاء له. ورغم أنه يفتقر إلى أسلوب العمل المتمرس الذي كان يمتلكه بن لادن فإنه كان مفيدا في "إستراتيجية الدمج والاكتساب" لتجميع جماعة الشباب الصومالية رسميا تحت مظلة القاعدة في فبراير/شباط. والأهم أنه بقي على قيد الحياة وظل هكذا لعقود.

السبب الثاني: القاعدة تعتبر الربيع العربي فرصة أيضا
فكما احتفل المسؤولون الأميركيون بالربيع العربي ربما كانت القاعدة تفعل نفس الشيء. وقد تكون الثورات في دول مثل مصر وليبيا واليمن قد أطاحت بحكام مستبدين طال عهدهم لكنها فتحت أيضا فراغات في السلطة.

وليبيا على سبيل المثال حافلة الآن بقوات مليشيا مختلفة ونتيجة لذلك الحكومة ليست بالقوة المطلوبة. وهناك مخاوف وجيهة من دفع القاعدة بعض المقاتلين إلى ليبيا.

وفي مصر أطلق سراح أخو الظواهري مؤخرا من السجن وهو ما يؤجج مخاوف بشأن حركة سلفية متشددة متزايدة داخل البلد. وهذا الاضطراب وانعدام الأمن يمنح "الإرهابيين" الذين تلهمهم هذه الحركة مساحة عمل إضافية حيث أن القطاعات الأمنية تركز أكثر على الأمن الداخلي واستقرار النظام.

وقد خسرت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى بعض مكاسب حركة الربيع العربي. وفرنسا على سبيل المثال قلقة جدا بشأن ما تعتبره حركة إسلامية محافظة متنامية في شمال أفريقيا. وعقب الإطاحة بالحكومة في مالي هناك مؤشرات بأن أعضاء جماعة بوكو حرام "الإرهابية" النيجيرية يفتحون معسكرات تدريب تعلم أتباعها كيفية صناعة االعبوات الناسفة البدائية الصنع.

السبب الثالث: أفغانستان ما زالت ملاذا آمنا للقاعدة
فقد كان هدف حرب أميركا في أفغانستان التأكد من أن البلد لن يُستخدم مجددا كملاذ آمن قد تشن منه الجماعات الإرهابية هجمات على الولايات المتحدة أو مصالحها حول العالم، لكن بعد عقد من الزمان هناك مناطق في شمالي شرقي أفغانستان، من بينها الأقاليم الجبلية الوعرة لنورستان وكونار، تعمل جماعات القاعدة مجددا على أن يكون لها فيها موطئ قدم.

ومع استعداد أميركا لإنهاء دورها القتالي في البلد بحلول عام 2014 واستمرار باكستان في الضغط من أجل إنهاء الضربات الجوية باستخدام الطائرات بدون طيار -التي استهدفت كبار قادة القاعدة في مناطقها القبلية غير المراقبة- يبدأ الضغط على "المنظمة الإرهابية "في التناقص. والخوف المتزايد هو عندما تتخلى أميركا عن السيطرة على المزيد من الأراضي فإن باستطاعة القاعدة أن تستغلها في الظهور مجددا.

وختمت الصحيفة بأن الحل لهذا الأمر قد يكمن في العمل مع قادة القبائل من خلال "عملية استقرار القرى" التي شاركت فيها فرق القوات الخاصة الأميركية مع القوات الأفغانية. وبعبارة أخرى فإن إبقاء قوات كافية لحفظ النفوذ على الأرض قد يكون أفضل تجربة.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور