القانون الدولي لا يشمل الأقوياء
آخر تحديث: 2012/5/16 الساعة 13:35 (مكة المكرمة) الموافق 1433/6/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/5/16 الساعة 13:35 (مكة المكرمة) الموافق 1433/6/25 هـ

القانون الدولي لا يشمل الأقوياء

طائرات الناتو وفرت غطاء جويا لطرف دون آخر وحادت بذلك عن مهمتها الأساسية وهي حماية المدنيين (الفرنسية)

أثار الكاتب شايموس ميلن في مقال له في صحيفة ذي غارديان البريطانية قضية العدالة العالمية وعدم مساسها قادة الدول الكبرى حتى لو ارتكبوا أعمالا يعاقب عليها القانون الدولي.

وتساءل الكاتب: لقد أدين الرئيس الليبيري السابق تشارلز تايلور بجرائم حرب، لماذا لا يدان القادة الغربيون الذين ساهموا في تصاعد عمليات القتل في ليبيا؟

وتابع يقول: كان من المفروض أن تكون تجربة ليبيا مختلفة بعد دروس العراق وأفغانستان، وهذا ما أكّد عليه مرارا كل من الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون.

واستعرض الكاتب الأسباب التي ساقها ساركوزي وكاميرون لتبرير التدخل في ليبيا، حيث أكدا مرارا أن التدخل العسكري لحلف الناتو لن يكون بقوات برية على الأرض بل بغطاء جوي فقط، وأنه تدخل إنساني بحت الغرض منه منع حدوث مذابح بحق المدنيين الليبيين، وأنه لن يكرر أخطاء حرب كوسوفو عندما ألقى الناتو قنابل عنقودية قتلت بدون تمييز وحرقت الأخضر واليابس، ولكن النتيجة كانت مختلفة من وجهة نظر الكاتب أيضا.

يقول ميلن بتهكم "بعد سبعة أشهر من مقتل القذافي بطريقة وحشية بانت ثمار التدخل الليبرالي (الغربي) وقد تم توثيقها من قبل الأمم المتحدة والمجموعات الناشطة في مجال حقوق الإنسان".

ويكمل: هناك 8 آلاف معتقل في ليبيا موقوفون بدون أن توجه لهم تهمة. مراكز الاعتقال تشهد حالات وفاة متكررة. هناك تمييز بحق الليبيين السود ومطاردة بلا هوادة للأفارقة في البلاد.

خلال عمرها الذي يمتد لعقد من الزمان، وجهت المحكمة الجنائية الدولية الاتهام لـ28 متهما من 7 دول في قضايا تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، جميعهم من دول أفريقية

ويرى الكاتب أن التدخل الغربي لم ينجح في جلب التغيير لليبيا، حيث لا يزال "أمراء الحرب" يتناحرون فيما بينهم، والمجلس الانتقالي الذي "نصبه الغرب" يمرر قوانين تحد من الحريات بطريقة شبيهة بتلك التي كانت إبان حكم القذافي وتمنح الحصانات جزافا للمقاتلين ويتم منع أشخاص معينين من الترشح للانتخابات بغير وجه حق. دول الناتو لها دور في ذلك، ويحدث بسببها، لأنها لعبت دورا حيويا في اختيار من يمسك بزمام السلطة في ليبيا بعد القذافي.

واستشهد الكاتب بتقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية الأميركية قالت فيه إن 72 مدنيا ليبيا على الأقل قد قتلوا في غارات الناتو، ثلثهم نساء وأطفال. وقد انتقدت المنظمة في تقريرها حلف الناتو لرفضه حتى الآن إجراء تحقيق أو الاعتراف بمقتل أولئك المدنيين. ويبدو أن مئات الآلاف المدنيين الذين قتلوا في العراق وأفغانستان وباكستان واليمن بنيران دول أعضاء في حلف الناتو، يشكلون حافزا قويا لقادة الحلف لرفض أي شيء قد يقود إلى إدانتهم.

من جهة أخرى، يرى الكاتب أن الحملة العسكرية التي شنها الناتو كانت مسؤولة أيضا عن ازدياد عدد القتلى على الأرض، لأنها من وجهة نظره عملت لصالح طرف واحد دون باقي الأطراف وتخلت عن غرضها المعلن "حماية المدنيين"، والأدهى من ذلك أنها تصرفت وكأنها القوة الجوية الخاصة بالمناوئين لنظام القذافي، الأمر الذي ساعدهم على قتل مزيد من الليبيين حيث كان عدد القتلى عندما بدأت الحملة العسكرية في مارس/آذار 2011 يتراوح بين ألف وألفين، وفي أكتوبر/تشرين الأول وصل إلى 30 ألفا، حسب الأرقام التي أعلنها المجلس الانتقالي الليبي.

وبينما يعترف الكاتب بأنه من غير المعلوم ما كان في مكنون القذافي، وقد كان ينوي ارتكاب مذابح إن لم يتدخل الناتو، لكن النقطة الأهم هي أن الناتو بتدخله لم يمنع ارتكاب المجازر وجرائم الحرب، وكل ما فعله هو أنه منع طرفا من ارتكابها ووفّر البيئة المناسبة لطرف آخر ليرتكبها.

وينتقل الكاتب إلى الشق القانوني من مقاله، ويقول نسبة إلى خبراء في القانون الدولي، إن المسؤولية الجرمية تعتمد على درجة المساعدة في ارتكاب الجرم، ومدى العلم بحدوث جرائم حرب في الحرب التي قدم لها الناتو غطاءً جويا، حتى لو لم تكن هناك دلائل واضحة على دوافع سياسية ومسؤولية أخلاقية.

ويخلص الكاتب إلى القول إن من الواضح أن "ما يسمى القانون الدولي" لا يطبق على القوى العظمى وقادتها السياسيين. فخلال عمرها الذي يمتد لعقد من الزمان، وجهت المحكمة الجنائية الدولية الاتهام لثمانية وعشرين متهما من سبع دول في قضايا تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، جميعهم من دول أفريقية. ومن الجدير بالذكر أن هناك دولا مزقتها الحروب وهي عضو في ميثاق المحكمة مثل أفغانستان وكولومبيا.

ويشبه الكاتب طريقة تطبيق القانون الدولي في يومنا هذا بأنها أشبه بتطبيق القانون المحلي على ذوي الدخول المنخفضة، وإذا استمر الأمر على هذا الحال فإن القانون الدولي لن يصبح أداة نظام دولي للعدالة وإحقاق الحق، بل مجرد وسيلة للضغط على الدول النامية والضعيفة.

المصدر : غارديان

التعليقات